
الليل والدفء الذي بدأ يضرب بناره في أطرافي وخدّي وصوت الشيخ الهامس.. أشعر أن هذا كله حلم سوف أفيق منه حالاً.. الأجمل أن (بسيوني) لم يصحُ بعد، مما جعلني أتساءل عن المؤثّر الذي يمكن أن يجعله يفيق منزعجًا.. هل هو ذبْحُنا؟!
المشكلة أن جهاز اللاسلكي لا يعمل، بل يُحدث هذا الأنين الغريب كأنه كلب مخنوق. لا شك في أنهم قلقون علينا ولا يعرفون أين نحن، لكن لا حيلة أمامهم؛ لأن هذه العزبة صارت خارج الزمن فعلاً. لا أعتقد أن الصباح سيسمح لنا بالرحيل؛ لأن كل هذا الوحل لن يزول قبل يوم بشرط توقّف الأمطار.
صوت الرعد يدوي.. كأن هناك حقل ألغام ينفجر بالخارج..
أقول للشيخ مغتاظًا:
ـ "عم تتكلم بالضبط؟ ما هذا الهراء؟ نحن نعرف القاتل.. لكننا لا نعرف من هو القتيل! ثم من سمح لك بأن تتسلل إلى هنا أصلاً؟"
يصغي لي وهو يضع سبابته على شفتيه محاولاً جعلي أخفض صوتي..
كان ينظر نحو الباب ثم دفن رأسه تحت البطانية..
لم أتحرك.. أدرت عيني بخفة، فرأيت الباب ينفتح ببطء.. الضوء يتسرب بذلك التأثير الشعاعي المعروف، ثم يملأ فرجة النور ظل فارع لرجل ينظر لنا..
فارع القامة ضخم البنية.. لا يوجد أشخاص كثيرون لهم هذه الصفات...
يلقي نظرة كأنه حارس يطمئن على أملاكه، ثم يغلق الباب ثانية..
بعد دقائق أخرج الشيخ رأسه وراح يلهث.. يبدو أنه كان سيموت خنقًا.. قال لي:
ـ "يريدون التأكد من أنك لست فضوليًا، ولن تذهب هنا أو هناك".
ـ "من هم؟ عم تتحدث؟"
أغمض عينه وراح يتكلم..
رباه!.. لن أنسى أبدًا نبرات صوته المسنّ.. صوت رجل دنا من النهاية أكثر من اللازم، وصار يعرف أكثر.. الظلام والليل والحاجة إلى أن تتخذ قرارًا سريعًا..
قال لي بذلك الصوت الرهيب:
ـ "لم نعرف أي شيء غريب إلا في العام 1986.. ليلة عاصفة مثل هذه.. (الليثي) الكبير المسنّ كان في غرفته، وقد أوشك على النوم، ثم خطر له أن المواشي ثائرة أكثر مما يجب. خطر له أنها تتعرّض لخطر أو هناك من يسرقها، أو ربما هناك ثعبان تسلل لها.."
"المهم أنه ارتدى معطفه الثقيل والتفّ بالتلفيعة، وخرج في العاصفة ليرى ما يدور هنالك. أنا كنت نائمًا ولم أعرف ما اعتزمه.. لم يعرف أحد أنه خرج.. كان لا يهاب شيئًا على الإطلاق.."
"لكنه نسي.. نسي كابينة التفتيش التي كانت تُبنى، وبالطبع هناك إهمال في كل صوب. كان هناك كابل ضغط عال عارٍ يتدلى حرًا.. لقد أسقطته الرياح وصار يسبح في الماء. في الثانية صباحًا سمعنا صرخة عالية، وصوتًا يُشبه الشرر الكهربي، وانقطع التيار الكهربي للحظات. خرج الجميع مذعورين يتساءلون عما حدث، فوجدنا الليثي الكبير واقفًا في مدخل الدار.. قال لنا ألا نقلق، فقد حرّكت العاصفة الكابل، لكن كل شيء على ما يرام، ثم اتجه لغرفته ونام فعاد الجميع لغرفهم.."
"في الصباح لم يكن في غرفته.. بحثنا كثيرًا وفي النهاية وجدناه ميتًا بالخارج قرب كابينة التفتيش. كان متصلبًا وقد تقلّصت ذراعاه على صدره شأن من تلقى صدمة كهربية، وعندما حاولت أن أنهضه صفعتني الكهرباء، وألقت بي مترًا للخلف.."
كنت أصغي للقصة نافد الصبر، فقلت له في ضيق:
ـ "لحظة.. قلت إنه بات في غرفته.."
ـ "هذا ما رأيناه.. لكننا عرفنا أنه مات فعلاً صعقًا بالكهرباء عندما داس على ذلك الكابل.."
ـ "يا سلام.. ومن ذلك الذي فسّر لكم كل شيء؟"
ـ "هذا هو السر.. سر آل الليثي.. لا يعرفه إلا قليلون. وفيما بعد قالت لي أم خضر العجوز التي تعمل في هذا البيت قبلي بعقود ذات القصة.. هناك شيء غريب يتعلق بهم، ويحدث في أوقات معينة. عندما يموت بعضهم تبقى منهم رؤى تتكلم وتمارس الحياة لبضع ساعات، حتى لتحسبهم لم يموتوا بعد.. ثم يزول الوهم فتجد الجثة وتفهم".
ـ "تعني أن ذلك الشيخ مات، لكن روحه أو طيفه هو الذي عاد للدار، وتكلّم معكم؟"
ـ "هذا ما أعنيه يا باشا"
ـ "جميل.. جميل.. وأبو زبيدة هذا؟"
سعل الرجل ثم تمالك نفسه ودفن الغطاء في فمه كي لا يرتفع صوته.. ثم قال:
ـ "كح كح!.. لقد تسلل للبيت وقتل أحدًا.. أنا واثق من هذا.. هناك خلافات ونزاعات كثيرة حول الأرض والحدود والري، فلا أستبعد أن هناك من استأجره للقتل.. ثم انتقم منه أهل البيت وقتلوه وأخفوا جثته حيث رأيتها.. المشكلة أننا لا نعرف من الذي قتله أبو زبيدة!"
هنا كان صبري قد انتهى، فأخرجت مسدسي من تحت الوسادة ولوّحت به:
ـ "مشكلتك أنت بسيطة جدًا.. لو لم تنصرف بتخاريفك لفجّرت رأسك ولن أبالي بالعواقب!!"
لم يبد خائفًا جدًا.. فقط نهض في صعوبة، وزحف على ركبتيه نحو الباب وأنا أطلق السباب:
ـ "مجنون وأحمق.. إن خرف الشيخوخة قد....."
أخيرًا انغلق الباب وعاد الهدوء..
ومعه راحت أفكاري تتسابق..
كل هذا هراء طبعًا.. لكن لو فكّرنا فيه لبدا مخيفًا..
هذا يعني أن أحد الذين قضيت الأمسية معهم لا وجود له!.. ربما هم جميعًا!
يطلق الغربيون على القصص البوليسية مصطلح "من فعلها؟".. أي أن القاتل غير معروف.. وأحيانًا "كيف فعلها؟" بمعنى أن القاتل معروف، لكن الكشف عنه هو موضوع القصة.. للمرة الأولى أواجه اختراعًا جديدًا اسمه "من المفعول به؟"!
وكما قال الشيخ فعلاً: هذه المرة القاتل معروف.. لكننا لا نعرف القتيل!
يتبع
فيييييين الحلقة الجديدة يا
فيييييين الحلقة الجديدة يا جماعة ...
عدي أكتر من أسبوع ومفيش جديد
القتيل هو الشيخ نفسه او
القتيل هو الشيخ نفسه او التؤام..او احد التؤأم..الامر له علاقه بالتؤأم وهو الاختمال الغالب فى نظرى..لان الشيخ متوقع اكثر من اللازم كما انه ليس من العائله
يا من كتيت يوتوبيا أفتنا في
يا من كتيت يوتوبيا أفتنا في وضع مصر الحالي
ثورة شعبية
وفوضي ورعب
ومعارضة شعبية ممنوعة ورئيس وحزب متكبرين متشبثين بالسلطة ولو خربوها وجريوا
الضابط هو القتيل ولقد ذكرت
الضابط هو القتيل
ولقد ذكرت التفاصيل فى الحلقة السابقة
هكذا أخمن
:))
عبقري بس مش عارف ليه عندي
عبقري
بس مش عارف ليه عندي احساس ان الظابط هو اللى مات
مع د. أحمد ممكن تتوقع أى حاجة
مع د. أحمد ممكن تتوقع أى حاجة .... يعنى ما حدش يستغرب لو القتيل طلع الضابط نفسه والقصة محورها تفسير هو ليه بيكره مهنته.
الكل متوقع ان الشيخ هو
الكل متوقع ان الشيخ هو القتيل
يس الدكتور العبقري هيخالف كل توقعاتنا
مـــــــــــــرعــــــــــــب
مـــــــــــــرعــــــــــــبــــــــــــــــــــة ! ! !
ايوووووووووووووووووووووة بقي
ايوووووووووووووووووووووة بقي قصص د.احمد خااااااااااااااالد
ايــــــــــــــــــــــــــــــــه الجماااااال دا كله ..ا انا هموت و اشوف باقي القصه !!
"من المفعول به" يا نهااااااااااااااااااااااااار ازرق يا جماعه علي الافكار !!!
أفكارك لا تنتهى طبعا أنا
أفكارك لا تنتهى طبعا أنا لاأحسدك أنا بأر عليك بس
فكرة عبقرية يا دكتور بس
فكرة عبقرية يا دكتور
بس بيتهيالي ان القتيل هيكون الشيخ
انت فين يا دكتور من الأحداث
انت فين يا دكتور من الأحداث
انا مش فاهمه هو ابو زيد دا هو
انا مش فاهمه هو ابو زيد دا هو القاتل ولا القتيل؟؟:S
انا حاسه انه الشيخ بس الدكتور
انا حاسه انه الشيخ بس الدكتور بيبوظ كل توقعاتنا مالعاده يارب تخلص بقه ان حموت واعرف النهاااااااايه
فكرة جديدة و جميلة جدا و ليس
فكرة جديدة و جميلة جدا و ليس هذا جديدا عليك يا دكتور
متشوق جدا للبقية تحياتي
سبحان الله ازاي كل الموهبة
سبحان الله ازاي كل الموهبة دي تتجمع في شخص واحد و ماتتوزعش علي الناس ؟؟!!! لا اله الا الله
اول مرة علي حد علمي في الادب كله عالميا حد يقول الفكرة دي ---مش عارف بس اظن ده فتح في عوالم قصص التشويق ممكن اكون مبالغ بس الفكرة وهمية يا دكتور احمد ,,,ربنا يزيدك
الشئ الوحيد اللي انا متأكد
الشئ الوحيد اللي انا متأكد منه في القصة دي ,هو انها حتخلص علي جملة (الم اقل لكم اني اكره مهنتي) .
معلش يا د. احمد يمكن احرق
معلش يا د. احمد يمكن احرق القصة
بس متهيألى ان الشيخ هو القتيل
يا دكتور حرام عليك عندي
يا دكتور حرام عليك عندي امتحانات :(
لو القصة مخلصتش مش هعرف احل بكرة وذنبي في رقبتك xD
بصراحة مفيش بعد كدة .. بجد احسن كاتب .. افكارك رهيبة
في الانتظار :]
انا متوقع ان الدكتور هيخالف
انا متوقع ان الدكتور هيخالف توقعات الناس كلها في ان الشيخ هو القتيل لانة دايما بيعملها فينا










