
نعم.. هي تقع في منطقة جميلة جداً خارج القاهرة، والطريق إليها يوحي بأنك في بلد غربي ما.. الخضرة في كل مكان والورود مع الهواء النقي.. كل شيء معقّم.. كل شيء نظيف.. هناك من بحث بمجهر عن أي شيء يوتّر النفس أو يُرهق الأعصاب، وقام بنزعه بعناية.
المشكلة أن هذا بالضبط هو ما يجعل المكان لا يُطاق..
لا أحد يشعر بالراحة في غرفة الجراحة.. إنها المكان الأنظف والأكثر تعقيماً بلا شك؛ لكن هذا بالذات يُشعرك بالتوتّر والاختناق.. لا بد من درجة ما من الفوضى والصخَب والتلوّث حتى تشعر بأنك حي وسط أحياء.. تذكر أنهم يبتلعون البكتريا ابتلاعاً في العالم المتقدم حتى يقللوا من سرطان الجهاز الهضمي.. لقد اكتشفوا أن قنواتهم الهضمية معقمة أكثر من اللازم، وهذا -ويا للعجب- أخلّ بتوازن الخلايا وجعلها مستعدة للإصابة بالسرطان.. لا بد من بعض التلوث الصحي.. هذه هي الحقيقة.
نعم.. المصحّة جميلة جداً ونظيفة جداً..
هذا المدخل قد اجتازته سيارة أكثر من مليونير وأكثر من ممثلة سينما أرهقتها الأضواء، وأكثر من مسئول جاء سراً ليتلقى علاجاً ضد الإدمان.
اللافتة الكبيرة تقول "مصحّة الدكتور أنطوان".. اسم هو نار على علم بالتأكيد. الدكتور أنطوان نفسه من أصل لبناني؛ لكنه يعيش في مصر منذ دهور، وأعتقد أنه مُسن جداً.
على البوابة الحديدية يقف رجل الأمن ينظر لنا في شك..
أخرجت "نادية" الكارنيه الصحفي والخطاب، ففتح الرجل البوابة وقرأ الاثنين، ثم فتح الباب دون كلمة..
انطلقت السيارة وسط ممرّ أكثر جمالاً.. الزهور معتنى بها فعلاً، وهناك نافورة أنيقة على شكل سمكة عملاقة تُفرغ الماء من فمها.
قالت "نادية" وهي تنظر في فضول:
- "لا يوجد مجانين.. ألم تلحظ هذا؟"
قلت في ضيق:
- "لسنا في فيلم لإسماعيل يس هنا.. لا يجب أن تري جنرال نابليون محاطاً بجنوده.."
ألم أحدّثك عن "نادية"؟.. يصعب أن تتصور أن أوجد مع "نادية" في مكان واحد؛ إلا لو تصورت أن يتواجد النمس والثعبان في مكان واحد أو القط والفأر.. لو كانت هناك كيمياء بين الأرواح فعلاً؛ فنحن لا نملك ذرة منها..
"نادية" في الخامسة والثلاثين، غير متزوجة، على قدر من الجمال؛ لكنها تؤمن أن الرجال مجموعة من الخنازير ضيقة الأفق، الذكي بين الرجال صار وغداً، أما باقي الرجال فلا خير يرجى منهم، ومن الأفضل تجاهلهم أو إشعارهم بعدم الراحة.
أنا أصغر سناً منها؛ لهذا يحلو لها أن تُعاملني كطفل أخرق.. وهكذا تعطي نفسها حرية أن تعلّق على تصرفاتي وتنصحني وتنتقدني أمام الناس.. لذا أردّ ردوداً سمجة.. الخلاصة أن رئيس التحرير عندما جعلنا نقوم بهذه المهمة معاً كان يعذّبنا.. بصراحة، أُفَضّل أن أكون مع حية ذات أجراس على أن أكون مع "نادية" لمدة أسبوع..
على الباب كانت هناك تلك السكرتيرة.. ليست حسناء؛ لكنها موحية بالثقة كأنها معلمة واسعة الخبرة.. كيف عرفت بقدومنا؟.. بالتأكيد رجل الأمن على البوابة..
هزّت رأسها محيية وقالت بلهجة عملية:
- "الأستاذة "نادية شاكر" والأستاذ "عصام عبد اللطيف"... جريدة "الحدث"... أنتظركما.. الدكتور أنطوان يعرف بقدومكما كذلك.. مرحباً".
غرفة د. "أنطوان" تقع في نهاية ممر رطب معقّم بدوره يزدان بالتماثيل على الجانبين.. هناك جهاز تليفزيون في الردهة، والعلامة الوحيدة على طبيعة المصحة هي أن التليفزيون موضوع على رفٍّ عالٍ..
فتحت الباب وأعلنت عن قدومنا فجاء صوت من الداخل يرحب بنا..
والآن أقدم لك د. "أنطوان"، أشهر اسم في عالم المصحّات النفسية في مصر حالياً..
إنه مسنّ جداً بالفعل.. هناك درجة من الشيخوخة تجعل كل شيء في الرجل أزرق، لون عينيه، الأوردة الكثيرة على ظهر يديه، أظفاره.. يداه بالذات كانتا غريبتين بجلدهما شبه المدبوغ المشدود على العظام.. هناك مرض روماتيزمي يعطي هذا المنظر؛ لكن لا أذكر اسمه للأسف.. حتى بذلته كانت زرقاء وربطة عنقه مثلها؛ مما أعطاه طابعاً أزرق شاملاً..
بصوت مرتجف واهن ولُكْنَة أجنبية واضحة رحّب بنا..
- "عرفت أنكما ستُمضيان أسبوعاً هنا، لجمع القصص الغريبة.. إن "زيدان" صديق قديم، لهذا لم أستطع رفض طلبه هذا.. لكن أصارحكما أنني لا أقبل أي طلب مماثل من أي واحد آخر".
"زيدان"؟.. آه.. رئيس التحرير "محمود زيدان".. نحن لا نناديه بهذه الطريقة- لهذا لم أستوعب أولاً..
قلت في كياسة وأنا أمدّ يدي لعلبة التبغ:
- "نحن نشكرك كثيراً على هذا الكرم.. من المعروف أن اسم المصحة سيرد في التحقيق مراراً، وبهذا نمنحها نوعاً من الدعاية"
- تؤ.. تؤ..
لمحت الاستنكار على وجهه فنظرت له في غير فهم.. رفع إصبعاً مرتجفاً وقال:
- "هذه مصحّة نفسية.. التدخين ممنوع منعاً باتاً.."
أعدت العلبة لجيبي في ضيق.. سوف يكون تحمّل هذا صعباً لأسبوع كامل؛ لكني سأدخن في غرفتي كثيراً جداً.. أعرف هذا يقيناً..
عاد يقول:
- "نحن لا نريد هذه الدعاية لأن اسمنا براق بما يكفي.. لكني أرغب فعلاً في قراءة ما ستكتبان.. أريد عيناً أخرى..."
ثم دق الجرس الذي أمامه وقال:
-"سوف تذهبان الآن إلى غرفتيكما.. ثم يقوم د. "سمير" بإخباركما بخطة العمل العامة..".
ثم اتّسعت عيناه الزرقاوان وقال بصوت كالفحيح:
- "ثمة أمور خطرة سوف تعرفان عنها في وقتها.. لكن تذكّرا أن هذا المكان ليس آمناً جداً.. خذا الحذر.. هذا ما أستطيع قوله في الوقت الحالي!"
يتبع
لقراءة الأعداد السابقة من "أكشن" إضغط هنا
هل هذه القصة اصدار خاص
هل هذه القصة اصدار خاص بالانترنت ام هي سلسلة تطبع باستمرار؟
هي الأولى يا أيمن.. إصدار خاص
هي الأولى يا أيمن.. إصدار خاص بالإنترنت. خالص تحيات الموقع.
حقيقي انا من اشد المعجبين
حقيقي انا من اشد المعجبين بالدكتور احمد بس اللي مخليني اكثر انجذاب ليه واعجاب بشخصه الكريم انه مش بيكتب وبس لا وكمان بيعلق مع القراء ويناقشهم مش مجرد انه يكتب قصته وبس وعلي فكره انا متابعك في كل قسم من اقسام الموقع لاني عندي شويه افكار نفسي اكتبها بس مش عارف اكتب ازاي وعشان كده بتعلم منك طريقة واسلوب كتابتك وارجوا ان تسمح لي بان اكون تلميذا لديك
حمود .. أشكرك جدًا لكن على
حمود .. أشكرك جدًا لكن على فكرة القصة مليئة بالقتلى ! .. أرجو ألا تسحب عبارات الإطراء الجميلة .. أتركها ما دامت خرجت منك ..
سند .. فعلاً كان هذا الحل مغريًا، لكن فيلم Shutter Island قد أغلق هذا التفسير على كل كاتب أو فيلم تال له. كما قلت من قبل: مجال الأفكار يضيق يومًا بعد يوم.
مهندس أحمد سامح أبو العز.. الحمدلله أنني أفلتت هذه المرة ! وإن كانت توقعاتك قد أوحت لي بقصة جيدة!
بتوقع ان عصام ده هيطلع مريض
بتوقع ان عصام ده هيطلع مريض نفسي والمصحة هتبقي عادية مافيهاش اي حاجة غريبة زي فيلم سكورسيزي الاخير كده وطالما انا توقعت كده يبقي النهاية هتطلع مختلفه طبعا وهكتشف للمرة ال8345683 بعد المليون ال30 ان صعب اوي حد يستنصح ويحاول يتوقع نهاية قصة لدكتور احمد خالد وخصوصا بعد اول فصل بس
الزائر الى بيقول stop عندك
الزائر الى بيقول stop عندك حل سهل جدا هو انك ما تقراش كمان لما تحب تهرج وتتسلى ابقى اكتب Should صح. القصة ما بانش لسه هيا حلوه والا وحشه يبقى انت بتتسلى فعلا
الراجل بيفهم وبيراجع نفسه
الراجل بيفهم وبيراجع نفسه دايما
هذا سر نجاحه
واضح ياجماعه انه القصة ديه بدون اي قتلى
لأنه حيعمل إثارة بدون قتل
لاحظوا معايا انه بعض القراء وضعوا ملاحظاتهم على موضوع القتل والموت ده.
اشكر مقدما يا د.أحمد لو كان كلامي صحيح.
لا يكفي يادكتور, لا يكفي,
لا يكفي يادكتور, لا يكفي, اريد المزيد من هذه القصة, ارجوكم يا ادراة الموقع الكرام ازيدوا في الجرعة المرات القادة وشكرا
i think you shuold stop NOW
i think you shuold stop NOW !!!!!!!!!!!!!!!1
احبك يادكتور احمد, استمر
احبك يادكتور احمد, استمر رجاءا
بدايه موفقه يا دكتور مستنين
بدايه موفقه يا دكتور
مستنين الباقي جداا جدااا جدااااا
مستر هايد .. فعلاً لفظة
مستر هايد .. فعلاً لفظة beauty تترجم بالجمال أو الجميلة .. لكن ترجمة عنوان القصة الشائعة هي (الجمال النائم) لذا استعملتها كما استعمل بلوخ العنوان الشهير ليبين تشابهه مع عنوان قصته. أحيانا تضطر لاستعمال الترجمة الشائعة ولربما اندهش الناس كثيرًا عندما تقول (فكان) بدلاً من الفك المفترس، أو (حروب النجم) بدلاً من (حرب الكواكب)، أو (المهمة: المستحيل) بدلاً من (المهمة المستحيلة).
هشام .. عملي وأكل عيشي هو إثارة خيال الشباب، ولا أعتبره عملاً غير خلاق، ما دمت أستعمل أساليب بريئة .. لكن توعية الشباب ثوب فضفاض جدًا علي لا أجرؤ على انتحاله .. أنا مجرد كاتب يقوم بتسلية الشباب تسلية بريئة، ويدس في هذه التسلية بعض المعلومات وبعض الآراء .. أحيانًا أنجح وأحيانًا اخفق .. لا اكثر ولا أقل ..
أحيانًا تفيض بي بعض الآراء فلا اجد أن صيغة القصة تناسبها، لذا أكتبها في مقال .. هذا كل شيء أعرفه عن نفسي ..
جميلة جدا واسلوب رائع بس
جميلة جدا واسلوب رائع
بس ياريت تبقى نهايتها احسن من اللي فاتت يا دكتور
طيب انا هالعب دور نوستراداموس
طيب انا هالعب دور نوستراداموس مع القصة ديه
السكرتيرة هيه اللي بتخبي الجثث في القبو السري واخر ضحاياها هو انطوان ونادية هاتتعلم الادب من الرعب اللي هاتشوفه وعصام في الاخر هايطلع هو الوحيد اللي صح في كل توقعاته
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
اه وممكن محمود زيدان يكون متفق مع انطوان ومدبرين انهم يتخلصو من نادية وعصام بطريقة سرية وبرضة هايخبوهم في قبو سري في المصحة
مش عايز حد يزعل مني انا بهزر بس والله انا مدمن لكتابات احمد خالد توفيق
وفعلا لو كتب مقاله بيكح فيها هاقراها وانا مبسوط
جدا
ولو حاجه من توقعاتي طلعت صح يبقى فعلا د احمد بيسرق افكاري ولتضربني الصاعقه لو ما اثبتش ده
بإذن الله أحسن من اللى فاتت
بإذن الله أحسن من اللى فاتت بس اسمحلى أسأل حضرتك برة الموضوع :فى العدد الأخير من سلسلة (روايات عالمية للجيب) كانت قصة بعنوان(الجمال النائم)وعلى حد علمى فإن أصل العنوان بالإنجليزية(the sleeping beauty) وهى فى تلك القصة أعتقد أن المقصود منها (الحسناء النائمة) فهل هو مجرد خطأ مطبعى أم حضرتك ليك وجهة نظر معينة؟
جميلة شكلها , بس هو ايه اللي
جميلة شكلها , بس هو ايه اللي " خذا الحذر.. هذا ما أستطيع قوله في الوقت الحالي!" :)
ايه حكايتك مع القصص و اطلاق الخيال يا دكتور ؟
فين حضرتك من شبابنا و التوعية؟
محتاج رد - مقنع - على سؤالي..
بالتوفيق يا احلى صديق!










