
كان عليّ أن أعرف..
عند المساء فعلت ما اقترحه صديقي طالب الطب، وهو أن آخذ قرصاً من "الفروسيمايد" المُدِرّ قبل النوم؛ هذا سيجعل نومي جحيماً متقطعاً، أخشى أن أجرّب ضبط المنبه لأن صوته سيتدخل في الحلم.
في الفراش رقدت أفكّر.. ما معنى هذا كله؟
لا أعرف متى نمت؛ لكني رأيتني في المنام بوضوح شديد.. كانت شقة.. شقة لمياء زميلتي.. عرفت هذا دون كلام، وكانت تتراجع بظهرها في ذعر نحو الجدار وهي تلّوح بسكين عملاقة، وتصرخ بي:
ـ "إياك أن تتقدم.. سوف أمزقك!"
لكني كنت في الحلم واثقاً جداً على درجة من السخرية، وكنت أتقدم نحوها في بطء كما يفعل سفاحو الأفلام، وكنت أعرف أني أحمل سيفاً مما يسمونه "سِنجة".
هنا شعرت أن مثانتي موشكة على الانفجار؛ فهرعت للحمام ولهذا لم يتبخر الحلم.
عدت للنوم.. هذه المرة كانت هي تقف على إفريز بناية عالية تُطِلّ على الشارع، وقد ألصقت ظهرها بالجدار وهي تصرخ بلا انقطاع.. شعرها يطير مع الريح.. السيارات في الشارع مجرد حشرات مضيئة لا تهمد. أنا أنظر لها من النافذة، ثم أتخذ قراري وأرفع ركبتي لأخطو خارج النافذة وأمشي على الإفريز بدوري..
ـ "اسمع !... سوف أثب.. أقسم بالله أنني سأثب!!"
هنا صحوت من جديد..
وقفت في ظلام الردهة بعض الوقت أفكّر..
لسبب ما قررت ألا أواصل النوم هذه الليلة.. لم أرد أن أعرف ما سيحدث بعد هذا، فتحت الشرفة في غرفتي وأعددت كوباً من الشاي الثقيل، وجلست أقرأ في مادة وظائف الأعضاء، إن الفجر قريب، وسوف يصحو أبي من النوم، وهكذا يمكن أن أظلّ متيقظاً حتى موعد الكلية.
لسبب ما لا أريد أن أنام ثانية..
محمرّ العينين انتهيت من سماع المحاضرة فغادرت القاعة ووقفت بالخارج.
لمياء كانت خارجة من المدرج مع صديقتها وكانت تضحك، فلما رأتني تقلّص وجهها وبدا لي أنها ترى ضبعاً متعفناً مات وهو يأكل خنزيراً، مرت جواري مسرعة فناديتها.. نظرت لي بكراهية فقلت:
ـ "لا بد من كلمتين معك"
انفصلت عن صديقتها، ووقفت أمامي وعقدت ذراعيها على صدرها في تحدٍّ:
ـ"أفندم!"
ـ "لابد أن أفهم سبب هذه الكراهية التي تنظرين بها لي.."
قالت في تحدٍّ:
ـ "وهل كنت مدلهة في هواك من قبل؟"
ـ "لا.. لكن هناك وضعاً وسيطاً.. لنقل إنك كنت تتعاملين معي بعدم اكتراث؛ فماذا قد جدّ؟"
صمتت.. بالطبع لا يمكن أن تقول.. سألتها على سبيل الاختبار:
ـ "الأمر يتعلق بالأحلام؟"
هنا كان رد فعلها معقّداً وغير متوقع.. لقد تقلص وجهها وقالت بصوت كالفحيح:
ـ "أنت هناك دوماً.. تطاردني.. تلاحقني.. تتلصص عليّ من النافذة وتلتقط لي الصور.. تطاردني عبر الهاتف.. نفسك مليئة بالأغراض القذرة التي أنا بطلتها، ولمّا تمنّعت عنك صرت تلاحقني لتقتلني.. في كل ليلة أنت هناك تلاحقني.. في الشوارع.. في الكلية.. في حجرات منزلي.."
ـ "وهل حقاً تلومينني على أشياء أفعلها في أحلامك؟"
قالت العبارة التي كنت أخشاها وأعرف أنها ستقولها:
ـ "أنا كائن نقي شفاف، وأعرف أن رؤيتك تتصرف هكذا في أحلامي معناها أن هذه هي حقيقتك القذرة.. أنت تتصنع التهذيب والانطواء؛ لكن أحلامي كشفت حقيقتك، وأنا أُنذرك.. ابتعد عني.. ابتعد عني فأنا لست هيّنة..".
كدت أُجنّ.. عندما يعتقد الناس أنهم شفافون يصير من المستحيل أن تستخدم المنطق معهم، لو أنني حلمت بابن خالتي -الذي لم أره منذ عشرة أعوام- يركلني؛ فعلى من يقع اللوم؟.. عليّ أم على ابن خالتي؟..
الشفافون يعتقدون أن اللوم على ابن خالتي.
قلت لها في تعب:
ـ "أخشى أننا في ورطة.. أنا لست مسئولاً عن أي شيء ترينه في أحلامك؛ لكني أعتقد أن المشكلة أعقد من هذا.. هل تتعلق أحلامك مؤخراً بمطاردة على إفريز بناية جوار نافذة؟"
نظرت لي في ذهول وقالت:
ـ "كيف عرفت؟.. إذن أنت كنت هناك!"
الحقيقة أن في كلامها منطقاً لا بأس به.. فعلاً أنا كنت هناك..
لم يكن أنا بالضبط؛ لكنه ذلك الكيان الغامض الشبيه بي، الذي يرتحل في أحلامي ليدخل أحلام الآخرين.. ولماذا يفعل ذلك؟.. على الأرجح ليحقق رغبات مكبوتة لا أعرف أنها عندي.. لهذا أنا في الحلم أكثر قوة وشراً وأكثر ثقة.. هذه أشياء لا أملكها في عالم الواقع، والحلم كما تعرفون أهم جلسة علاج نفسي مجاني في تاريخ علم النفس.
أنا لست مجنوناً.. لمياء دليل حيّ على أنني لست مجنوناً.. لكن هذا يعني أنني أعاني ما هو أسوأ من الجنون.. أنا سفاح لكن هذا يتمّ برغم إرادتي!!
يتبع
لقراءة الأعداد السابقة من "أكشن" إضغط على لينك أكشن الموجود بجوار اسم د. أحمد خالد توفيق
يااااااااااااااااااااااااااه
يااااااااااااااااااااااااااه
انا كنت فاكر اني معنتش بحب القرايه من زمان لكن ثبت اني كنت غلطان انا قريت الأربع اجزاء في اقل من عشر دقايق ونفسي اعرف الباقي فياريت بسرعه يا دكتور
نفس فكرة أسطورة آخر الليل و
نفس فكرة أسطورة آخر الليل و الجاثوم من أعداد ما وراء الطبيعة
فعليا القصه لسه ميتقالش عليها
فعليا القصه لسه ميتقالش عليها طويله, لكن حضرتك للأسف مضطر تتعامل مع عقدنا النفسيه المترسبه علي مدار الـ 7 شهور اللي سبقوا القصه دي
ربنا يعينك ... و يشفينا
اخيرا الواحد يقدر يقول بثقه
اخيرا الواحد يقدر يقول بثقه باب الاكشن راجعله اللي يرجعله رونقه من جديد بجد يادكتور عظمه علي عظمه وانا متابعك في كل حته بتكتب فيها لانك جدير بكده
عدد هائل من التعليقات انهال
عدد هائل من التعليقات انهال على رأس كاتبنا العزيز منذ بداية القصة وحتى الآن .. والحقيقة أنني فشلت في أن أفهم كيف يكتب المرء رأيه في قصة قبل ان تكتمل خاصة ان كانت القصة من هذه النوعية التي يستحيل الحكم عليها قبل كلمة النهاية ..الأمر لا يتعلق بما قاله برنارد شو عن البيضة ههنا انما يتعلق فقط بالرغبة في قول شئ ما حتى ولو كان بلا معنى .. ارجو ان تتحملنا يا دكتور بصبرك المعهود .. كما ارجو الا اكون قد انزلقت الى نفس الدرك بردي هذا ..
القصة طويلة والواقع احب
القصة طويلة
والواقع احب المسلسلات لكن تكون حلقات منفصلة
يارب تنتهى الحلقة القادمة
مقدرش اعلق عالقصة نفسها لانها
مقدرش اعلق عالقصة نفسها لانها مش محتاجة كلام
انا عندي استعداد اكمل بالطريقة دي للنهاية بس ياريت تطول الجزء في كل مرة عشان انا حاسة ان كدة مش هنخلص والناس خلاص اتعلموا الدرس من د نبيل فاروق
كالعادة يا دكتور تشويق و
كالعادة يا دكتور تشويق و اثاره و متعه :)
والناس اللي بيقولوا بلاش تطويل--->انتوا هبل ولا ايه احنا لسه فالجزء الرابع والقصه تحفه و جديدة
إلى أحب كاتب إلى قلبي ومن
إلى أحب كاتب إلى قلبي ومن عشقت الموقع بسبب كتاباته
القصة بجد تحفه كالعاده يا دكتور ولكن لي عليها ملاحظة بسيطه وهي أن الأحداث تتطور ببطء وأرجو زيادة الجزء المنشور منها رغم علمي المسبق أن هذا لن يتم
ارجو عدم الاطاله .. عشان انا
ارجو عدم الاطاله .. عشان انا المره اللي فاتت بنتي كبرت وطلع لها سنان و القصه ماكانتش لسه خلصت :]
جمييييييييييييييييييييييييييي
جميييييييييييييييييييييييييييييييييييييل
متابع متابع متاااااااااااااااابع
كالعاده استمتع دائما بما تكتب
كالعاده استمتع دائما بما تكتب د احمد
فى انتظار باقى الأجزاء فى ترقب
قصه تستحق المتابعه والأنتظار بحق
تحياتى
الموضوع طول و بقى ممل أوى ...
الموضوع طول و بقى ممل أوى ... يا اما الحلقة تبقى اطول من كدة القصة تخلص بسرعة يا اما تنزل قصة كاملة كل شهر مش مهم ...
على قولت الدكتور في أسطورة
على قولت الدكتور في أسطورة مملة: ياااي أوريجينال
حلوة: "أنا كائن نقي شفاف" قمة في التواضع ماشاء الله، الظاهر إنهم فعلا ناس تستاهل القتل
الله عليك يادكتور بجد القصة
الله عليك يادكتور بجد القصة مليانة اثارة وانا بجد مستنى الباقى على احر من المكواة
wow dr keep on writing but
wow dr keep on writing but please fast
تلك النوعية من الإثارة و
تلك النوعية من الإثارة و التشويق كنت مفتقدها من مدة
أنت رااااااااائع يا دكتور
فى انتظار بقية الأجزاء,,رجاءاً لا تطيلوا علينا الإنتظار
قصة مشوقة ومثيرة وجميلة
قصة مشوقة ومثيرة
وجميلة وأتمنى التوفيق للدكتور خالد
ولكني اكره الإطالة والمط في أي شئ ولذلك أكره المسلسلات لانها تضطر المشاهد على المتابعة المستمرة مما يؤدي به إلى الملل ولذلك أتمنى من إدارة الموقع عدم الإطالة في هذه القصة الجميلة ومحاولة زيادة حجم الحلقة حتى لاتكون مثل القصة السابقة
التي استمرت أكثر من ثمانية شهور
مما جعلنا نمل منها










