أكشن: القادم (7) علامة استفهام...

Jan 5 2010
آخر تحديث 14:52:56
انكمش عماد وأشرف على نحو مثير للشفقة
انكمش عماد وأشرف على نحو مثير للشفقة

انكمش (عماد) و(أشرف) على نحو مثير للشفقة، في مقعدين كبيرين، داخل تلك الحجرة الواسعة، في مبنى يجهلان ماهيته بالضبط، وبدا وجهاهما شاحبين ممتقعين، وهما يحدقان بعيون متسعة في الرجال الصامتين الذين وقفوا داخل الحجرة جامدين، كما لو أنهم تماثيل من الصلب، ترتدي حللاً سوداء متشابهة، ومناظير شمسية داكنة، على الرغم من وجودهم داخل حجرة مغلقة، بعيداً عن الشمس تماماً.....


ثم انتفض جسداهما في شدة، عندما انفتح الباب فجأة، ودخل منه ذلك الرجل، الذي اعتقلهم جميعاً في نقطة شرطة (الرحاب)....


كان هادئ الملامح، كما ظل طوال الوقت، يتحرك في ثقة واعتداد، وينظر إليهما بنظرة خاوية، لا تحمل أية انفعالات واضحة....


وعندما تحدَّث، كانت لهجته هادئة كملامحه، وهو يقول:
- هل أحضر لكما ما تتناولاه؟!...


حدَّقا فيه في شيء من الذعر، وبدا لهما الموقف كله غير متناسب مع عبارته، وخاصة عندما أردف، مع ابتسامة هادئة:
- الساعة شارفت على الثالثة، ولا ريب في أنكما جائعان، ولدينا هنا مطعم صغير؛ ولكنه يقدم وجبات شهية.
غمغم (أشرف)، في لهجة أقرب إلى البكاء:
- هنا؟..


تجاهل الرجل تعليقه هذا تماماً، والتفت إلى (عماد)، يسأله:
- ما رأيكما؟!..


غمغم (عماد) في صوت مرتجف:
- أريد العودة إلى منزلي...
لم تبد على الرجل أية انطباعات للكلمة، واتجه في هدوء إلى مقعد يواجههما، وجلس عليه قائلاً:
-هل أساء إليكما أحد هنا؟!.
غمغم (عماد):
- وجودنا هنا، في حد ذاته، إساءة..
اندفع (أشرف) يضيف في توتر:
- إننا محتجزان على الرغم من إرادتنا..


أومأ الرجل برأسه متفقاً ومتفهماً، وهو يقول:
- للأسف..
لم يفهما بالطبع ما يعنيه أسفه، ولكن (عماد) استجمع شجاعته، وسأله في حذر:
-هل تعني أنه باستطاعتنا الرحيل؟!..


استدار إليه الرجل، بنفس النظرة الخاوية، وتطلَّع إليه بضع لحظات، ثم قال في هدوء:
- بالتأكيد...


انفرجت أساريرهما في فرحة لهفة؛ ولكنه استدرك في صرامة:
- ولكن ليس الآن..
عادا ينكمشان، و(أشرف) يقول، وقد ترقرقت عيناه بالدمع فعلياً:
- متى إذن؟!..


صمت لحظات طوال هذه المرة، ثم بدا صوته شديد الصرامة، وهو يجيب:
- عندما أتلقى الأوامر بهذا..
" أوامر من بالضبط؟!....."


هتفت (إيناس) بالسؤال في عصبية، عندما كررَّ الأمر عليها، في الحجرة التي يحتجزونها فيها وحدها، بعد دقائق قليلة؛ فعقد ساعديه أمام صدره، وبدا شديد الصرامة، وهو يجيب:
- حتى هذا، لا يمكنني أن أخبرك به.


شعرت (إيناس) بغضب شديد في أعماقها، إلى الحد الذي جعلها تصرخ في وجهه:
- ماذا تخفون بالضبط؟!...


من الواضح أن سؤالها أتى في الصميم مباشرة؛ فقد اتسعت عينا الرجل، وتخلى عن ملامحه الجامدة فجأة، وهو يقول:
- نخفي؟!...
صاحت فيه:
- من الواضح أنكم تفعلون كل هذا ؛ لإخفاء شيء ما.... شيء يتعلق بــ.....
بترت عبارتها دفعة واحدة، في توتر بالغ، فمال الرجل نحوها، يسألها في غلظة:
- بماذا؟!...

 

ترددَّت لحظة، ثم اندفعت قائلة:
- بالطبق الطائر...
تراجع في حركة حادة، وهو يرددَّ مندهشاً:
- طبق طائر؟!..


أدركت أنها قد بلغت نقطة اللاعودة، وأنه لا جدوى من محاولة التراجع، فتابعت في توتر شديد:
- ذلك الشيء، الذي رآه (جو)، والذي طاردته المقاتلات الحربية فوق (الرحاب)، والذي صنع هذه الفرقعة القوية، التي تجاوزت المعتاد....


انعقد حاجباه، وهو يتراجع محدَّقاً فيها، مما ضاعف من توترها، فأردفت في عصبية:
- لقد اعتقلتم كل من وصله الأمر، حتى ضابط الشرطة نفسه..


خفض الرجل عينيه، وبدا لحظات وكأنه يدرس الأمر كله، قبل أن يرفع بصره إليها في حركة حادة، قائلاً:
- ماذا تعرفين أيضاً؟!...


نظرته هذه المرة حبست الكلمات في حلقها، وعقدت لسانها، فتمتمت في خفوت متوتر:
- لا شيء...
مال نحوها، على نحو جعلها تتراجع في خوف، وهو يسألها في صرامة:
- من أخبرت أيضاً بهذا؟!... والديْك، أم والديْ(جو)؟!...


ارتجفت بشدة، وهي تهتف:
- لم نخبر أحداً.... أقسم لك.


بدا الشك المطلَّ من عينيه واضحاً، وهو يحدَّق في عينيها مباشرة، قبل أن يتراجع، ويهدأ صوته، وهو يقول:
- هل رأيت ذلك الشيء بنفسك؟!..


ارتبكت في توتر، وهي تجيب في حذر:
- (جو) رآه.
كررَّ في حزم:
- هل رأيته بنفسك؟


صمتت لحظات، ثم أجابت في إصرار:
- لو قال (جو) إنه رآه، فقد رآه.
هزَّ رأسه في بطء، قائلاً:
- أو توهَّم أنه رآه..


غمغمت، وقد تضاعف حذرها:
- توهَّم؟!...
أشار بيده، قائلاً:
- سأخبرك بالحقيقة.... كلها.


أدهشها قوله هذا، فتمتمت، وحذرها يتزايد:
- هل ستخبرني بها حقاً؟!..
هزَّ كتفيه، قائلاً:    
- لن يحدث هذا فارقاً.


وصمت لحظة، ثم أضاف في صرامة:
- فلن تغادروا هذا المكان، حتى ينتهي الأمر...


اتسعت عيناها في ذعر، لم يلبث أن تحوَّل، إلى غضب شديد، جعلها تهتف في حدة:
- ماذا فعلتم بـ (جو)؟!...
تجاهل الرجل سؤالها تماماً، وهو يقول:
- ما رآه (جو) في الواقع هو طائرة تجريبية جديدة، نجري تجاربنا عليها في سرية بالغة.


هتفت في حدة مكررة:
- ماذا فعلتم به؟!..
مرة أخرى، تجاهل سؤالها تماماً، وواصل، وكأنه لم يسمعها:
- إنها طائرة تسير بخمسة أضعاف سرعة الصوت، وهذا يعني أن تخترق حاجز الصوت في عنف، يصنع هذه الفرقعة القوية.


قالت في حدة شديدة:
- هذا لا يجيب سؤالي..


أحنقها أن تجاهل عبارتها على نحو تام، وواصل:
- ومن الخطر أن نعلن عن هذه الطائرة الآن، و....


صاحت تقاطعه في غضب:
- هراء... كل ما تقوله كذب.... الأقمار الصناعية تراقب (مصر) طوال الوقت، وطائرة كهذه لا يمكن صنعها أو اختبارها، دون أن يشعر أحد.


توقَّف يلتفت إليها في صرامة، فتابعت، وهي تتراجع بحركة غريزية متوترة:
-ومن المؤكد أن (جو) ليس الوحيد الذي رصد ما حدث، ولا أحد يجري تجاربه على طائرة سرية، فوق مدينة سكنية كبيرة.... ربما فوق الصحراء، أو....


قاطعها ذلك البريق الذي تألق في عينيه فجأة، وذلك الصوت شديد الاختلاف، الذي خرج من بين شفتيه، وهو يتجه نحوها، قائلاً:
- من الواضح أنك شديدة الذكاء.... وهذا خطر كبير.


واكتسبت لهجته قساوة مخيفة، وهو يضيف:
- كبير جداً...
وبكل رعبها وذعرها، أطلقت (إيناس) صرخة مدوية....
صرخة هزَّت كيانها كله....
ولم يسمعها أحد....
على الإطلاق.
يتبع..

 

أقرأ أيضاً:

أكشن: القادم (1).. دوي

أكشن: القـــــادم (2).. الشائعة

أكشن: القــــــادم (3).. مفقود

أكشن: القـــادم (4) أرض غريبة...

أكشن: القادم (5) مـــن؟!...

أكشن: القـــادم( 6) حصـــــــار..

 

مشاركات القراء

بجد جميلة يادكتور انا اتوقع

بجد جميلة يادكتور انا اتوقع ان دول ناس اشرار وبينفذوا خطة جامده ومنها الطبق الطائر ...او ان الناس دى ناس جامدة من البلد وبتدارى الموضوع لانها لما هاجمت الطبق الطائر وجدت فيه كائن فضائى فمن الواضح انهم مش قادرين على التواصل معاه او معرفة ما يريد فاخطفوا العالم (جو) لكى يترجم ما يقوله عامة هانتظر النهاية وشكرا

مش عارفه اعلق اقول ايه لحضرتك

مش عارفه اعلق اقول ايه لحضرتك يا دكتور لكن زملائى فى الموقع قالوا اللى اى حد ممكن يقوله وانا من اشد المعجبين بحضرتك وبحترم شخصيتك جدا وبجد انت انسان ثمين فى كل شئ جزاك الله كل خير ومنتظرين الباقية.

تعقيبا علي الاخ ميدو الظاهر

تعقيبا علي الاخ ميدو الظاهر حضرتك مش شايف تعليقات باقي الزملاء في الموقع وتعليقي بس هو اللي حضرتك شفته بس انا بتفق معاك ان ديه حريه راي وكل واحد له رايه الخاص واختلاف الاراء لا يفسد للود قضيه وعلي العموم لو تعليقاتي بتضحكك اوي كده ياسيدي انا هابقي اكتب علي طول تعليقاتي عشان اقدر اضحكك اكثر واكثر بس عايزك تراجع التعليقات علي الفصول اللي فاتت

دسوقي افندي جعلني اضحك

دسوقي افندي
جعلني اضحك بشده
لايوجد من هو افضل من الدكتور نبيل فاروق
وهو لا يحتاج لشهادتي كي يثبت ذلك
ولكنك حر في رأيك وانا حر في رأيي
انا اعشق كتابات الدكتور وعيني تتقافز على الأسطر وكأنها ستختفي لو لم أقرأها من شده حبي لكتاباته
وعندما اقرأ تعليقك اعذرني تنتابني نوبه من الضحك المتواصل فأرجوك أكثر من هذه التعليقات كي اضحك اكثر في زمن يندر فيه الضحك

هو موقع بص وطل حد مغمى عنيه

هو موقع بص وطل حد مغمى عنيه ولا ايه ومش شايف كل التعليقات دى

انا بضم صوتى للاخ دسوقى افندى

انا بضم صوتى للاخ دسوقى افندى والغريب ان موقع بص وطل ساكت رغم كل التعليقات دى ؟!

جميلة جدا يا دكتور وكل حلقة

جميلة جدا يا دكتور وكل حلقة فيها غموض اكتر
بس ياترى بقى هيطلعوا كائنا تفضائية ولا هيطلعوا ايه بالظبط ؟

ولله شيء عظيم يادكتور بهنيك

ولله شيء عظيم يادكتور بهنيك من كل قلبي انت الوحيد اللي قدرت تتطفش كل زوار باب الاكشن لانك مش بتحترم اراء القراء علي العموم لو عايز تتاكد من كلامي ده لاحظ التعليقات اللي اختفت من الموقع علي قصصك طبعا ده غير التعليقات اللي مش بتتنشر اصلا لازم زي مابيكون في احترام للكاتب يكون في احترام لراي القاري واحنا عايزين نستمتع بباب الاكشن زي زمان يابص وطل ارجوا ان تكون وجهه نظري قد وصلت اليكم واشير اليك بمراجعه التعليقات السابقه في الاجزاء السابقه وشكرا

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.