
لم يشعر (جو)، في حياته كلها بالغضب، مثلما شعر به في تلك اللحظة، وهو يجلس أمام رجل الأمن، الذي يرفض -وبإصرار- فكرة إحضار الخريطة الفلكية لذلك الكائن، القادم من أعماق الكون....
وبكل غضبه هذا، وجد نفسه يهتف في حدة:
- ما تفعله يتعارض تماماً مع الأمن القومي.
ارتسمت على شفتي الرجل ابتسامة ساخرة، وتراجع في مقعده، قائلاً في لهجة، حملت الكثير من ابتسامته:
- وما أدراك أنت بالأمن القومي؟!..
أجابه بنفس الحدة:
- ما أعلمه هو أن ضرورات الأمن القومي... أي أمن قومي، هي حماية المجتمع، وتأمين الأفضل له.
مطّ الرجل شفتيه، وقال:
- مفهوم ساذج محدود.
تابع (جو)، متجاهلاً تعليقه المستفز:
- وعدم تعريض البلاد للخطر.
انعقد حاجبا الرجل، وزالت ابتسامته الساخرة، واعتدل مائلاً نحو (جو)، في حركة حادة، وهو يقول في غلظة:
- ما تطلبه أنت، هو ما يعرض البلاد للخطر.
هتف (جو) في ثورة:
- هذا ما تراه بعيون الأمن العمياء.
بدا الرجل لحظة، وكأنه سينفجر في وجهه، إلا أنه لم يلبث أن تراجع في بطء، وهو يقول في صرامة:
- دعني أتفق معك على أن عيون الأمن عمياء؛ لأنها لا ترى سوى الحقيقة، ولا شيء سواها... تماماً مثل ذلك الرمز الأمريكي للعدالة العمياء، وهو يعني لديهم أن القانون لا يفرق بين البشر.... كلهم عنده سواء.
واصل (جو) حديثه بنفس الحدة:
- أما أنتم فعيونكم عمياء؛ لأنكم لا ترون الدنيا إلا بمنظور أمني بحت... وحتى في هذا، لا تحسنون منظوركم؛ فالأمن ليس قوة وسيطرة فحسب... الأمن هو خدمة وحماية أيضاً كما يقول الأمريكيون، وكما يؤكَّد دستورنا هنا في (مصر)، ولكنكم مصابون بلوثة أمنية، تجعلكم في حالة دائمة من الوسواس القهري، تكاد تبلغ حد الهلوسة.
قال الرجل في صرامة شديدة:
- احترس لما تقوله يا هذا.
ولكن (جو) واصل على النحو نفسه، غير مبال بما سمعه:
- لقد أخرستم داخلكم صوت العلم والمنطق تماماً، وصرتم تتعاملون بتشنج عجيب، وكأن كل من يحيطون بكم من الأعداء حتى نسيتم أنكم جزء من هذا الشعب، و....
قاطعه الرجل بمنتهي الصرامة، وهو يرفع راحته في وجهه:
- كفى.
ثم تراجع في مقعده أكثر، وظل يحدَّق في وجهه لحظات، قبل أن يسأله في صرامة:
- لماذا في رأيك يطلب هذا الشيء خريطة كونية؟!..
أجابه في سرعة ولهفة:
- ليحدد لنا موقع كوكبه على الأرجح.
عاد حاجبا الرجل ينعقدان بعض الوقت، في تفكير عميق هذه المرة، قبل أن يعتدل، قائلاً في حزم:
- لابد من تأكيد هذا الرأي.
قال (جو) في حماس:
- أنا واثق منه تماماً، وما سجله الجهاز يقول:
قاطعه الرجل في صرامة:
- نحتاج إلى تأكيد آخر.
تراجع (جو) في توتر، وهو يقول:
- يمكنني أن أطرح عليه السؤال مرة أخرى.
مال الرجل نحوه كثيراً هذه المرة، وقال في صرامة أكبر:
- عندما قلت: إننا نحتاج إلى تأكيد آخر، كنت أعني مصدراً آخر.
سأله (جو)، وقد بدأ يستعيد عصبيته:
- مثل ماذا؟!..
ضرب الرجل سطح المكتب الذي يفصلهما بقبضته، وهو يجيب في حزم:
- بل مثل من..
ثم عاد يعتدل، مضيفاً في قوة:
- نحتاج إلى مصدر علمي موثوق به.
شعر (جو) بشيء من الإهانة في العبارة، ولكنه ابتلعها، وهو يقول في توتر:
- من تقترح؟!..
أجابه في سرعة، توحي بأن الجواب حاضر لديه منذ البداية:
- دكتور (أحمد زهير)... المستشار العلمي لسيادة الرئيس
تضاعف توتر (جو)، وهو يقول:
- الدكتور (زهير) شخصية عالمية معروفة، ولكنه ليس عالماً فلكياً.
أجابه الرجل في صرامة:
- ولا أنت كذلك.
ثم عاد يميل، مضيفاً في حزم:
- ولكنه المستشار العلمي للرئيس، وهو الذي اقترح اسمك في البداية، وقراره وحده، يمكن أن يحسم هذا الأمر.
وعلى الرغم من التوتر الشديد، الذي يشعر به (جو)، أو بسببه، صمت بضع لحظات طوال، وهو يتطلَّع إلى الرجل، قبل أن يقول في خفوت، وهو يبذل جهداً خارقاً، للسيطرة على توتره:
- ومتى يمكن هذا؟!..
هزَّ الرجل كتفيه، قائلاً:
- وما وجه السرعة.
جاء الدور على حاجبي ( جو )، لينعقدا في قوة، وهو يقول في صرامة:
- وتقول إن أقصى ما يهمك هو الأمن القومي؟!
تراجع الرجل في حركة عجيبة، وكأنه تلقى إهانة عنيفة، في حين واصل (جو) غاضباً:
- إنك حتى لا تتبع أبسط قواعد الحفاظ على الأمن القومي، الذي تدَّعى فهمك له.
هتف الرجل في غضب:
- احترس يا هذا.
ولكن (جو) تابع، وغضبه يتزايد حدة:
- هل تعتقد أيها العبقري، أن مكاناً كهذا يمكن أن يخفي سراً بالغ الخطورة، مثل سقوط مركبة فضائية، وأسر مخلوق حي منها؟!... هل تعتقد أن هذا قد يحدث طويلاً، بما يكفي لإضاعة الوقت؟!..
قال الرجل في صرامة غاضبة حادة:
- أنت لا تعرف أي مكان هذا؟!..
صاح فيه (جو) في غضب:
- وأنت لا تعلم ما الذي يمكن أن تفعله أية دولة، للفوز بما تحتفظون به هنا؟!..
لوَّح الرجل بقبضته في وجه (جو)، هاتفاً:
- أتحداك أن...
قبل أن يتم عبارته، دوت فجأة صفارات إنذار قوية في المكان، وأضيئت حواف السقف كلها بلون أحمر، على نحو متقطع، وارتفع صوت خشن، يهتف:
- إنذار عام... إنذار عام.... المكان يتعرض للهجوم.... إنذار عام...
بدا (جو) شديد الغضب والانفعال، وهو يهتف:
- في أي شيء كنت تتحداني.
هب الرجل من مقعده، وألقى عليه نظرة عصبية، ثم وثب نحوه، وجذبه من مقعده، هاتفاً:
- أسرع.
راح (جو) يعدو خلفه، دون أن يعلم ماذا سيحدث، ولكنه هتف في جزع:
- وماذا عن (موجال)؟!..
هتف الرجل، دون أن يلتفت إليه:
- من؟!..
أجابه في ارتياع:
- ذلك الكائن القادم من (ميروز)... هل سنتركه هنا خلفنا؟!..
صاح الرجل، وهو يجذبه إلى ما بدا أشبه بمصعد كبير:
- كلا بالطبع... سيلحق بنا.
صرخ (جو)، وهو يدلف معه إلى المصعد:
- كيف؟!
صاح الرجل، في لهجة تشف عن شدة توتر وحساسية الموقف:
- اترك هذا لنا.
ومع آخر كلماته، سمع (جو) دوي الانفجار...
وارتجفت كل خلية في جسده...
بمنتهى العنف.
يتبع
اقرأ أيضاً:
أكشن: إذن فهي الحرب ضد أمريكا وإسرائيل!! (13)
أكشن: هجوم الكائنات الفضائية الإسرائيلية (12)
أكشن: القادم (7) علامة استفهام
أكشن: القـــادم( 6) حصـــــــار
أكشن: القــــــادم (3).. مفقود
أكشن: القـــــادم (2).. الشائعة










