
لم يشعر الرئيس المصري بالارتياح على الإطلاق، وهو يستقبل السفير الأمريكي في مكتبه مرة أخرى، ولقد بدا هذا واضحاً، في صوته ولهجته وأسلوبه، وهو يقول في جفاف شديد الوضوح:
- ماذا هناك هذه المرة؟!
بدا السفير واثقاً إلى حد الغرور، وهو يقول:
- لدى حكومتي مطلب خاص يا سيادة الرئيس.
ثم مال نحو الرئيس، مضيفاً بلهجة لا تثير أدنى قدر من الارتياح:
- لتأكيد الصداقة بين حكومتينا.
أجابه الرئيس في صرامة:
- الصداقة التي دفعتكم لمهاجمة بلدنا؟!
اعتدل السفير بحركة حادة، وقال في سرعة:
- الصداقة التي ستعود أقوى مما كانت، يا فخامة الرئيس.
صمت الرئيس بضع لحظات، وتأمله خلالها في صرامة واضحة، قبل أن يقول:
- وما مطلب حكومتك بالضبط؟!..
التقط السفير نفساً عميقاً، قبل أن يجيب في حزم:
- قطعة.
تبادل الرئيس المصري نظرة مع مدير مخابراته، قبل أن يسأل هذا الأخير، وهو يعرف الجواب مسبقاً:
- قطعة من ماذا؟!
أجاب السفير في سرعة، وكأنه كان ينتظر السؤال بالفعل:
- قطعة من مركبة الفضاء التي نسفتموها.
عاد الرئيس ومدير مخابراته يتبادلان النظر، وإن حملت نظراتهما معنى شديد الاختلاف هذه المرة، قبل أن يقول الرئيس في صرامة شديدة:
- أي مطلب هذا؟!
أجابه السفير، بالسرعة نفسها:
- مطلب علمي يا فخامة الرئيس...
والتقط نفساً عميقاً؛ للسيطرة على انفعاله، قبل أن يتابع في رصانة، بذل جهداً كبيراً لتصنّعها:
- تلك المركبة قادمة من الفضاء السحيق على الأرجح؛ وهذا يعني رحلة فضائية طويلة، وطاقة لا حصر لها، ومن أجل القيام برحلة كهذه، لابد من صنع مركبة فضائية، تجمع بين أمرين أساسيين...
متانة هيكلها، وخفة وزنه، وهذا حتماً يحتاج: إما إلى سبيكة معدنية من نوع خاص جداً، أو معدن غير معروف على الأرض، وكلاهما أمر يمكن أن يصنع فارقاً كبيراً، في صناعة الطائرات والصواريخ.
صمت الرئيس لحظات، ثم مال نحوه، متسائلاً في حزم:
- لو أن هذا صحيح؛ فلماذا نسلّمكم قطعة من المركبة؟!
بدا السفير وقحاً إلى حد ما، وهو يجيب:
- لأننا الدولة التي تمنحكم طائراتكم، يا فخامة الرئيس.
انعقد حاجبا مدير المخابرات في غضب، في حين قال الرئيس في صرامة:
- تقصد تبيعوننا إياها.
اعتدل السفير في حركة حادة، مجيباً:
- لا يوجد فارق كبير يا فخامة الرئيس... أنتم تحصلون على طائراتكم منا في كل الأحوال.
قال الرئيس في صرامة أكثر:
- وكذلك الإسرائيليون.
انعقد حاجبا السفير، وهو يقول في عصبية:
- ماذا تعني بالضبط يا فخامة الرئيس؟!
مال الرئيس نحوه هذه المرة، وبدا شديد الحزم والصرامة، وهو يقول:
- أعني أنكم المصدر الوحيد لطائرات الطرفين حتى هذه اللحظة؛ ولكن الأمر المدهش أنكم شديدو الحرص على أن يسبقنا الإسرائيليون دوماً بخطوة أو خطوتين، في مقياس التسلّح، وكأنكم تحرصون على تفوّقهم عسكرياً طوال الوقت.
اندفع مدير المخابرات، يقول في صرامة مماثلة:
- ولعلكم لاحظتم، في هجومهم الأخير هذا، أن قوة السلاح ليست المقياس الوحيد للتفوق العسكري؛ فالرجال خلف السلاح هم المعيار الحقيقي.
ثم انتبه إلى اندفاعه؛ فتراجع مغمغماً:
- معذرة يا فخامة الرئيس.
- ابتسم الرئيس، وأشار بيده، قائلاً:
– لا عليك... إنهم يعلمون... حروبنا معهم جعلتهم يدركون هذا، منذ زمن طويل
وهزَّ كتفيه، وهو يشير بيده مرة أخرى، مضيفاً:
- ولعل هذا ما يخيفهم منا.
بدا السفير الأمريكي عصبياً، وهو يقول:
- مازلت عاجزاً عن فهم ما ترمون إليه، يا فخامة الرئيس.
اعتدل الرئيس في مقعده، وقال في صرامة:
- باختصار... أية دولة في العالم مستعدة لمنحنا كل ما نبتغيه من سلاح وطائرات، مقابل تلك القطعة التي تطالبون بها..
احتقن وجه السفير، وهو يقول في حدة:
- أتعلم ما يعنيه أن تفعلوا هذا، يا فخامة الرئيس؟!
أجابه الرئيس بنفس الصرامة:
- بكل تأكيد.
هتف في حدة أكثر:
- إنه أشبه بإعلان الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.
ضرب الرئيس المصري سطح مكتبه براحته في قوة، وهو يقول في غضب:
- أهذا تهديد رسمي أيها السفير؟!
تراجع السفير في سرعة، وهو يقول في توتر:
- بل تحذير غير رسمي فحسب يا فخامة الرئيس.... ولكنني أؤكد لفخامتكم، أن كل حرف قيل هنا، سيتم نقله إلى الرئيس الأمريكي، خلال دقائق قليلة، من مغادرتي مكتب فخامتكم.
أجابه الرئيس في صرامة:
- سأنتظر رد فعله.
وصمت لحظة، وكأنه سيكتفي بالقول؛ إلا أنه أضاف، في صرامة أكثر:
- وأخبِره أن التكنولوجيا، التي تتباهون بها، قد أوجدت وسائل عديدة للاتصال المباشر، وأنني لن أقبل بالاتصال عبر السفراء، في شأن شديد الحيوية والأهمية كهذا.
تمتم السفير، في عصبية واضحة:
- سأفعل...
وعندما غادر مكتب الرئيس، كان وجهه شديد الاحتقان...
إلى أقصى حد...
"إنك لم تتحدث، منذ ما يقرب من الساعة..."
نطقها الروسي في هدوء بارد، وهو يبتسم ابتسامة أكثر بروداً؛ فالتفت إليه (جو) في غضب، قائلاً:
- وماذا تنشد من حديثي؟!
هزَّ (تروتسكي) كتفيه، وقال:
- أن نتشاور علمياً على الأقل.
قال (جو) في غضب:
- علمياً أم أمنياً..
واصل الروسي ابتسامته الباردة، وهو يقول:
- في حالتنا هذه، لا يوجد فارق كبير.
هتف (جو) في حدة:
- من وجهة نظر من؟!
صمت الروسي بضع لحظات، قبل أن يميل نحوه، قائلاً في جدّية:
- اسمع أيها المصري... من الواضح أنك قد قضيت عمرك كله في حياة مدنية خالصة، لم تواجه فيها من المخاطر؛ إلا ما يهدد أمنك الشخصي فحسب، أما أنا؛ فقد نشأت في الاتحاد السوفيتي، قبل انهيار الشيوعية، وتحوَّلنا إلى تابع غير صريح لأمريكا، ومنذ حداثتي، تعاملت مع مشكلات أمنية عديدة...
حتى عندما اتجهت للعلم، كنا نتعامل معه كأمر أمني بحت؛ لأننا كنا دوماً في صراع معلومات لا ينتهي، مع أمريكا، التي كانوا يصفونها لنا باعتبارها رمزاً للإمبريالية العالمية.
سأله (جو) في عصبية:
- وما علاقة كل هذا بما نحن بصدده.
أجابه، في شيء من الصرامة تجاوز بروده التقليدي:
- علاقته أنك عاجز عن رؤية الموقف على نحو كامل أو متكامل؛ على الرغم مما يحدث حولك؛ فحتى هذه اللحظة، مازلت تتعامل مع الموقف، باعتباره أمراً علمياً محضاً.
سأله (جو) بنفس العصبية:
- أوليس كذلك؟!
تراجع الروسي في بطء، وهو يهز رأسه نفياً، قائلاً:
- لا... ليس كذلك.
ثم استطرد في حزم:
- ذلك الكائن، صار سلاحاً تكنولوجياً، يتنافس الجميع للفوز به، وهذا يعني أنه لم يعد مجرَّد لغز علميّ فحسب؛ بل مشكلة أمنية، ينبغي التعامل معها بمنتهى الحذر.
قال (جو) في غضب:
- وهل سيحلّ تخديره المشكلة؟!
هزَّ (تروتسكي) كتفيه، وأجاب:
ربما لا؛ ولكنه سيوضح بعض الأمور فحسب.
" هذا صحيح..."
لم ينطق أيهما العبارة، وإنما جاءت على لسان رجل الأمن، الذي دخل إلى المكان، وملامحه توحي بخطورة وأهمية ما أتى من أجله؛ فالتفت إليه كلاهما، وسأله الروسي في لهفة:
- هل من جديد؟!
لوَّح رجل الأمن بملفّ في يده، وهو يقول في حزم متوتر:
- بل هناك مفاجأة... مفاجأة لن تتوقعاها أبداً... أبداً...
والواقع أنه كان على حق..
فالمفاجأة غير متوقعة...
مطلقاً.
يتبع
لقراءة الأعداد السابقة من "أكشن" إضغط على لينك أكشن الموجود بجوار اسم د. نبيل فاروق
انا فرحت يا دكتور انك
انا فرحت يا دكتور انك رديت
انا بقرأ القصة هي فعلا طويلة بس ليا رجاء ياريت لو تنزل الاجزاء بسرعه شويه لاني يوميا بدخل علشان اشوف في جزا نزل و لا لأو بقعد فتره لحد ما اشوف جزء تاني
وشكرا يا دكتور
el kesa gamyla gedan ya dctor
el kesa gamyla gedan ya dctor zy m 3wedtna dayman bs ana hamoot w a3rf nhayetha
بصراحة لما لقيت دكتور نبيل رد
بصراحة لما لقيت دكتور نبيل رد على الاصدقاء فرحت جداً
المهم إني لما بقرأ تعليقات الاصدقاء بضحك جداً على تعليقاتهم المضايقة من طولها لأنها لو بتدل على شئ فبتدل إنهم متابعين القصة وعجباهم!!!!!!!!!
القراء الأعزاء لا أعلم لماذا
القراء الأعزاء
لا أعلم لماذا كل هذا الضيق من طول القصة وحقيقة لا أرى أى داعى لكل هذه التعليقات المتبجحة على هذا الجزء والأجزاء السابقة وأرى أن الأحداث تتطور فى كل جزء بشكل قوى عن الجزء السابق له، فقط أصبروا إلى أن تنتهى القصة وستجدونها متميزة بإذن الله - عز وجل - وسوف تنتهى قريبا
مع خالص تحياتى لكم أصدقاء بص وطل
واصدقائى
كفاية
كفاية حرااااااااااااااااااااااااااااااااام
كفاية ملل بأه
مفيش في الدنيا قصة 22 جزء !!
lool, come onnnn i want to
lool, come onnnn
i want to read for dr.ahmed khaled againn
I MISS HIM...it feels that this story is never going to end
يا جماعة انا قلت افضل شهرين
يا جماعة انا قلت افضل شهرين مادخلش الموقع كله يمكن تكون القصه دى خلصت رجعت لقيتها برضه كدا حرام بجد د. نبيل انا بجد بحبك جدا وبعشق كتاباتك بس كده كتير مش معقول تفضل القصه اكتر من 5 شهور بقت حاجه ممله بدعى ربنا بس يدينى طولة العمر
كمل يا دكتور عمرنا مهنزهق من
كمل يا دكتور عمرنا مهنزهق من اى عمل مهما كان طويل وبتنجح دايما انك تخلق احداث جديده بجد بننبهربيها لأنها فيها محاكاه ولو بقدر ضئيل من الواقع وكل الى اصابهم الملل من القصه وبيقولو رأيهم ف الأعداد القديمه ده مجرد شغف لمعرفه اخر القصه الى بيبقى غير متوقع تماما ليهم










