إمارة الشعر حالة.. مش تصويتات من تليفونات جوّالة

Jan 24 2011
آخر تحديث 12:29:56
إمارة الشعر ليست "ستار أكاديمي" ولا تُعطى بالتصويتات
إمارة الشعر ليست "ستار أكاديمي" ولا تُعطى بالتصويتات

منذ بضعة شهور، طلب مني صديقي الاستماع لتلك المقطوعة الشعرية على جوّاله؛ فوافقت على مضض؛ موقناً بأني سأستمع لقصيدة ما بها ذلك البيت الأبدي في قصائد العامية: "لاجل الضيّ ما يبان في عينيك"، وهو البيت الذي يجب أن أجده في كل واحدة؛ حتى صرت أبحث عنه في كل قصيدة لأتأكد أنها "في السليم"!!

بدأت المقطوعة؛ فاقتحم أذني صوت جهوري زاعق، يحمل لهجة صعيدية لا تخطئها أذناي، وطريقة طفولية في نطق حرف الراء، يقول كلاماً قوياً رناناً اجتذبني بشدة؛ حتى إنني نسيت البحث عن البيت الأسطوري إياه؛ حتى وصلت لبيت يقول: "كرامتنا متهانة.. واللقمة بإهانة.. بتخلفينا ليه لما إنتِ كارهانا"؛ فتجمعت الدموع في عيني، والتفتّ لصديقي أسأله: مَن هذا الرجل؟ فكانت إجابته: هشام الجخ.

كانت هذه هي بدايتي في الاستماع لهشام؛ حيث صرت أسمع له بعد ذلك من خلال صديقي، أو من خلال الإنترنت ومقاطع الفيديو المصوّرة من حفلاته، من قصيدة "جحا"، مروراً بـ"إيزيس" و"3 خرفان"، و"آخر ما حُرّف في التوراة" و.. و.. وصولاً إلى آخر قصائده التي فاقت شهرة كل قصائده السابقة، وهي "التأشيرة".

رأيت كيف أن الكثيرين معجبون به وبشعره وإلقائه.. سمعت عن حلمه أن يرتفع الشعر من مسجلات سيارات الميكروباص بدلاً من أنصار السيجارة البني والدماغ القراقيش. عرفت أن البعض يشبّهونه بالأبنودي، وهو التشبيه المتوقّع لشاعر شاب يُلقي شعراً عامياً -وأحياناً بالفصحى- باللهجة والمفردات الصعيدية.

قرأت أن البعض لا يعجبه هشام الجخ، وهو أمر طبيعي تؤكده المقولة الخالدة: "لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع".. وحبي لشخص ما أو إعجابي بإنتاجه الأدبي، لا يعني فرض رأيي على آخرين قد لا يرون ما أراه، كما أنهم لن يقوموا بالحجر على إعجابي أو إعجاب أي من مناصريه؛ محاولين إثناءنا عن ذلك الفعل؛ بل لكل رأيه وانتهى الأمر.

حتى قرأت تعليقاً لأحد أفراد الفئة غير المعجبة بهشام الجخ، يقول فيما معناه أن هذا الأخير ضعيف في شعره، وتشبيهاته لا جديد فيها؛ لكن من يستمعون له لا يفهمون في الشعر، وبالتالي هم مُغيّبون ومساكين؛ لأن الشاعر نجح في الاستحواذ على إعجابهم بطريقة الإلقاء واللعب على مشاعرهم!!

كان من الممكن أن يمرّ هذا الكلام مرور الكرام؛ لولا انهمار سيل من التعليقات الموافقة على هذا الكلام؛ ليصبح سبب الإعجاب بهشام الجخ فجأة وببضع ضربات على لوحة المفاتيح، هو عدم فهم الشعر، وسوء الذائقة الفنية، والتغييب المغناطيسي الذي يقوم به الشاعر على خشبة المسرح، وعبر مقاطعه المصورة!!

قد يكون لهشام أسلوبه المسرحي الذي يأسر العين، وطريقته الإلقائية التي تأسر الأذن؛ فلا يعرف من يسمع إلامَ يسمع؛ لكن المتابع لمن يسمعونه سيجد أنهم ليسوا أولئك الذين لا يعرفون ما يسمعون؛ بل إن انتشار أشعاره بين الشباب يدلّ على وعي بما جاء فيها.

قد تكون لهشام الجخ أخطاؤه الشعرية التي لا يرضى عنها الأكاديميون، ممن يريدون للشعر أن يخرج مضبوط القوافي والموازين، في بحر الكامل أو الوافر أو أي من تلك البحور، ثم يظلّ حِكراً على مجموعة منهم فقط دون أن يسمعه غيرهم.. لكن يظلّ من حق المستمع أن تكون له ذائقته الفنية الخاصة به، التي تجعله يتذوق الشعر حتى لو كان بلا وزن ولا قافية، ما دام أنه مسّ وجدانه وأثّر فيه وتأثّر به، دون أن تكون هناك وصاية عليه تُجبره على سماع من لا يريد سماعهم، أو ترك من يريد أن يستمع له.

أمر واحد فقط وجدتني أتفق فيه مع بعض الأصوات غير المتقبلة لهشام الجخ، وهو ما يجري في مسابقة أمير الشعراء الحالية؛ حيث أُقصي هشام عن المسابقة عن طريق لجنة التحكيم، لما أبدوه من نقاط ضعف في شعره؛ ليعود هشام بعدها بأسبوع للمضمار من جديد عن طريق التصويت ورسائل الجماهير القصيرة بنسبة عالية مكتسحة.

إمارة الشعر ليست "ستار أكاديمي"، لا تُعطى بنسبة التصويتات الجماهيرية الأعلى؛ لكن اللقب هو قرار لجنة التحكيم بعد منازلة جميع الشعراء لبعضهم البعض؛ إما هذا أو تكون المسابقة من البداية قائمة على تلك الرسائل القصيرة فقط.

إمارة الشعر حالة، مش تصويتات من تليفونات جوّالة.. مع الاعتذار لهشام الجخ!

مشاركات القراء

صدقت فيما قلت وأنصفت ووجهة

صدقت فيما قلت وأنصفت

ووجهة نظري أن هشام لم يكن يستحق الوصول للمرحلة النهائية ولا لنصف النهائية من البرنامج.
مقطع رأسي من ميدان التحرير والوجهان والرسالة الأخيرة كلها كانت ضعيفة جدا.

رغم أني أحب الاستماع للقصائد العامية لهشام الجخ.

تقبل احترامي

السلام عليكم انا من المتابعين

السلام عليكم
انا من المتابعين وبشدة لهشام الجخ وعااااااااشق لشعره العامي
لكنه في الفصحى لا يعد اكثر من هاوي فقطططططط
شعره ركيك جداااااا واشبه بالاطفال في التقليد
ولكن هذا لا يمنع براعته في العامية
القاءه الاكثر من رائع يجعلك تتناسى اخطاء اللغة
ولكن كما لكم الحق في الغيره على هشام
فلنا الحق في الغيرة على لغتنا العربيةالتي شوهها

السلام عليكم صديقى العزيز

السلام عليكم
صديقى العزيز عمرو ، مقالة أكثر من رائعة و هشام الجخ صاحب موهبة بلا شك ومن حق الاخرين الاختلاف على صوته ، لكن من المؤكد أنه يمثل صوت مصر وروح مصر.

مقال جميل يا عمرو ... لكنك

مقال جميل يا عمرو ...

لكنك تخبطت بقصد او دون قصد في نقطة جدالية مهمة و لكنك لم تستفيض في الحديث عنها
و لتوضيح هذه النقطة يجب التمهيد أولا ببعض النقاط أمل أن يتسع صدرك لها :
أولا . إمارة الشعر لا يحددها برنامج إعلامي يعتمد علي الدعاية و الأمول و في النهاية هي مسبقة طريفة و تحدي مثمر في مجال الشعر و لكن لن يكون هذا البرنامج المقياس الحقيقي

ثانيا . أصول الشعر التي أصبحت أكاديمية متي وضعت ؟؟
هل وضعت الأصول و بناء عليها بدء أهم شعراء العرب في إلقائه من عنترة و ما قبله مرورا بالمتنبي و غيره
أم ألقي الشعر أولا و علي أساسه و الأسلوب الذي القي به و سلب ألباب مستمعيه فوضعوا صورته التي سلبتهم قواعد يسير عليها اللاحقون

هنا كانت النقطة التي عبثت فيها بمقالك قليلا ... من الحكم الحقيقي في العمل الأبداعي ... الجماهير الموجه له العمل و يلمسه و يخاطب وجدانه و يقدم رسالته ... أم النقاد بأرائهم الاكاديمية و خبراتهم الكبيرة .... ماهو وضع الجماهير في الحكم علي عمل فني إبداعي قد يكسر الكثير من التابوهات و القوانين التي وضعها السلف غاية في الكمال الذي لن يتحقق مهما كان ... و هل دور النقاد الحكم علي عمل و تقنين الأساليب و الابداع للمجموعة مدارس مهما كثرت هي معدودة و قديمة و ضعها السابقون ام التوجيه و التقييم الفني بعيدا عن الأحكام المطلقة ؟؟؟؟

ربما اتفق معك فيما تشير إليه

ربما اتفق معك فيما تشير إليه ان إمارة الشعر ليست تتويجاً يمنحه برنامج إعلامى يسيطر الغرض الدعائى والتجارى فى الوقت نفسه , ولكن ما تحدثت عنه لاحقا عن وضع الجماهير وحكمها على عمل فنى إبداعى . نعم من حق كل من يستمع ان يطلق حكمه ويبدى من الآراء ما يشاء , ولكنى لا أعتقد انها تلك الشريحة التى ساندت ودعمت ذلك الجخ وأضفت على كلماته صفة الشعر , من يمكنك ان تتخذ منهم مقياساً لجودة أشعار تُتلىَ ؟. سيدى إن من يستطيع الحكم على شىء أياً ما كانت ماهيته هو فقط الشخص الذى يمكنه ان يتدبره ويعِيهْ.
اما هشام الجخ فلا بأس من ان يتغنى عامة الشعب بنحيبه , فهى تصلح لكثير ممن لهم الرغبة فى البكاء والآسى على حالهم, ولا بأس ايضا من ان تكون حالة إبداعية مختلفة وتوضع لها القواعد والقوانين تنظم جديد المبتكر منها مثلما صار مع قُدامىَ الشعراء عنترة والمتنبى او سواهم والتى لن يضاهى جمال لغتها العربية وبلاغتها اى لكنات او لهجات اخرى انشقت عن ألسُن الشعوب التى تنطق بها.

مقال جميل وأتفق معاك تقريبًا

مقال جميل وأتفق معاك تقريبًا في كل اللي قلته

هشام الجخ ده

هشام الجخ ده حكااااااااااااايه
كفايه انه خلانا ممكن نفضل ساعه نسمع شعر من غير ما نحس بملل
ربنا معااه

انا اتفق معاك في كل كلامك

انا اتفق معاك في كل كلامك هشام الجخ له اسلوبه المتميز الذي يؤثر في النفس ويلمس الوجدان ويعبر تعبيرا واقعيا مسرحيا ودراميا عن الواقع الذي قد يكون اليم كما انه يعطي بصيص من الامل واحيانا حاله من الثوره والانتفاضه.
ولكن من ناحيه الشعر واصوله المتعارف عليها فهو قد خرج عن المالوف واتعقد انه لا مانع من التجديد والخروج عن المالوف فهو احيانا يسمي ابداعا وبدايه لعصر جديد

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.