يوميات شابة جداً: سيدة البرطمانات الأولى

Sep 6 2010
آخر تحديث 14:36:43
مهما كانت ثروتكم من الكراكيب فهي لا تضاهي ثروة جدتي
مهما كانت ثروتكم من الكراكيب فهي لا تضاهي ثروة جدتي

نعم سيدة البرطمانات الأولى.. بلا منازع، ولا تقُل لي إن جدّتك تملك برطمانات أكثر مما تملكه جدتي أو إن أمك تصرّ على الاحتفاظ بكل العلب الفارغة، فمهما كانت ثروتكم من هذه الكراكيب فهي لا تضاهي ثروة جدتي التي جمعتها بصبر وإخلاص طيلة 70 عاما.

ولا تقتصر هذه الثروة على البرطمانات فقط، ولكنك ستجد ملابس قديمة، ولعب أطفال معطلة، وأدوات مطبخ مفكّكة.. وأحمدك يا رب.

ويرجع سبب احتفاظها بهذه الأشياء إلى أملها في أن تجد من يُصلحها أو تَصلُح له، فيبعثها من جديد، فجدتي من قدماء المصريين الذين يؤمنون بالبعث ويبنون له أهراما من الكراكيب، تحت السرير، فوق الدولاب، في المنور، فوق السطوح، وفي أي مكان صالح للتخزين، المهم ألا ترمي شيئاً أبداً!!.

لطالما تعجبت من عادات جدتي غير المفهومة، فجدتي تحب الاحتفاظ بالأشياء الجديدة.. جديدة لم تمسّ.. وتحب الاحتفاظ بالأشياء القديمة حتى وإن كانت غير صالحة للاستخدام، دولابها ممتلئ بالملابس، وظلت لسنوات وسنوات لا ترتدي سوى جلباب أسود وبضعة جلابيب منزلية، تحتفظ بذهبها أيضا دون أن تلبسه سوى في المناسبات الخاصة جدا، وبالأواني حتى النحاسية منها والتي لم تعد مُستخدمة؛ بهذه العادات كانت الجدة مؤسِّسة مبدأ "النيش في الجهاز.. يا نؤجّل الجواز".

نعم "النيش"، كارثة هذا العصر، فخطورة النيش وتهديده لحياة البشر وسعادتهم أكبر من أسلحة الدمار الشامل والأوبئة، لقد رأيت بعيني أفراحا تنفضّ وأحبّاء يفترقون لمجرد خلاف حول كتابة طقم الصيني في القايمة أو أطقم الشاي أو... أو... إلخ، من مستلزمات النيش العصري اللازم لكل بيت مصري.

رأيت نساء يغلقْن خزائن "النيش" على أطباق زجاجية وبايركس وصيني وأطقم شاي وقهوة وملاعق ذهبية، ويأكلون هن وأزواجهن وأولادهن في أطباق بلاستيكية لا يزيد ثمن الواحد منها على 3 جنيه.

رأيت رجالا يتداينون ويطلبون سُلفا من أشغالهم من أجل أن يجهّز الواحد منهم ابنته بكل تلك الأشياء التي لم أرَ واحدة من صديقاتي أو قريباتي تستخدمها من الأصل، ولكنها موجودة؛ لمجرد الاستعراض، وكأنها قررت أن تفتح متحفاً للأطباق والأكواب.

لن أنسى ذلك اليوم وتحديدا ذلك الحوار التاريخي بين جدتي وابنتها الصغرى (خالتي)؛ حيث تقترح جدتي أن تقبل خالتي عرضا من أحد محلات المستلزمات المنزلية بأن تشتري 4 أطقم، كل طقم يحوى حوالي 200 طبق من مختلف الأحجام والأشكال، بسعر ممتاز وهو 2000 جنيه، وألفين جنيه وقت زواج خالتي كان مبلغا لا يُستهان به إطلاقاً، ولكن ليست هذه هي القضية.

القضية هي صرخة خالتي في ذلك الوقت: "يا لهوي 800 طبق يا ماما.. ليييييييييييييييه!!"، فتردّ جدتي بعقلانية شديدة: "عشان تحطّيهم في النيش"!، وهنا تفجّر خالتي قنبلة من العيار الثقيل: "ومين قال لحضرتك إني هاجيب نيش أصلا"، وهنا يظهر على وجه جدتي العديد من الانفعالات المختلفة في نفس الوقت؛ فهي مندهشة، وغير مصدّقة، وغاضبة، ولا تجد ما تقوله، وأشياء كثيرة تُسفر عن دخولها في صدمة لمدة نصف دقيقة تظل خلالها محدّقة في وجه خالتي، حتى تبدأ في الاستيعاب، فتخرج من بين شفتيها ثلاث كلمات بصعوبة: "أمّال هتجيبي إيه؟!"

تردّ خالتي بفخر وابتسامة تعلو وجهها وكأنها فازت بالجولة الأولى: "مكتبة".

يبدأ غضب جدتي في الخروج عن حدّه، وتبدأ في الصراخ: "مكتبة تعملي بيها إيه؟!" تردّ خالتي ببديهية: "أحط فيها كتب"، فترد جدتي: "وهتحطي الأطباق فين؟"، ترد خالتي ببساطة: "في المطبخ طبعا.. ده المكان الطبيعي للأطباق، وبعدين أنا هاجيب أطباق على قدي، ويا دوب لو عملت عزومة ولا حاجة.. ما إنتي عارفة يا ماما أنا بحب التغيير، ومن وقت للتاني ممكن أشتري حاجة جديدة".

وهنا ترمي جدتي بآخر ورقاتها: "والناس تقول علينا إيه لو شافوا جهازك داخل مافيهوش الحاجات دي والكراتين فاضية؟"، ترد خالتي بردّها الحاسم القاتل الأخير: "هابقى أملأ لك الكراتين كتب يا ماما"!!!.

هذا ليس فصلا من رواية تحكي صراع الأجيال؛ فهو ما حدث بالفعل، ولا فارق كبيرا بين كراكيب جدتي غير الصالحة للاستخدام وأشيائها الجديدة غير المصرّح باستخدامها؛ فكلها في منطق خالتي كراكيب تملكنا ولا نملكها.

مشاركات القراء

كلام صح 100x100!! أنا عملت زى

كلام صح 100x100!! أنا عملت زى خالتك تمام وماجبتش نيش. فعلا لو الناس تركز هى بتصرف فلوسها على إيه وتبقا واعية حيلاقوا إن بدل ما الكريستالات وطقم الصينى السينييه وطقم المعالق والشوك اللى من إيطاليا واللى عدد مرات إستخدامهم مش حيكمل 5 مرات فى السنة، أحسنلهم يحطوا الفلوس دى وديعة فى بنك! وعلى فكرة أنا نفسى أعمل حملة فى مصر {ضد الكراكيب}. يا جماعة مش ممكن كم الحاجات اللى الناس بتحتفظ بيها وملهاش أى لازمة!!!

انا كمان مش بكره في حياتي اد

انا كمان مش بكره في حياتي اد النيش بجد مش بطيقه خالص بتخنق لما بشوفه في اي حته ومش ناوية اجيب نيش في شقتي وفكرة حلوة فكرة المكتبة عجبتني جدا خاصة اني بحب الكتب هجيب انا كمان مكتبة زي خالتو بس المشكله ان وقتها مش ماما ولا بابا اللي هيعترضوا ممكن يبقوا مبسوطين عشان هيوفروا فلوس النيش ومستلزماته اللي هيعترض ممكن وممكن جدا كمان يبقي اهل العريس مش العروسه المرة دي

فعلا كلامك صح جدا جدا انا

فعلا كلامك صح جدا جدا انا دايما بقول ان النيش دة عادة ولازم تتغير لان اللى بيتصرف علية كتير اوى وياريت بيستخدم هى اشياء للعرض فقط ,والمشكلة الاكبر انة فى الوقت اللى ظروف الشباب صعبة اوى وقاسية كل يوم نلاقى حاجة جديدة تطلعنا شوية يقولولنا طقم صينى وبعدين يبقى كمان طقم فطار وطقم للغدا وطقم للعشا وطقم للسمك وطقم بايركس وطقم نوفال وموال مش خلصان ....ونرجع نشتكى انة فية ازمة جواز؟

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.