
كمُشاهد عربي شرقي مسلم، أجد نفسي -على طول الخط- ضد أي مشهد ساخن يقوم به أشباه الفنانين الذين يُروّجون للفحشاء لأهداف تجارية تغازل غرائز المراهقين، وتجذبهم نحو شباك التذاكر في المقام الأول، ولا أعتقد أن الإخوة المسيحيين يُخالفونني في مثل هذا الرأي الذي يُعارض أي عقيدة دينية سماوية مقدّسة.
كمشاهد عربي شرقي مسلم، أخشى على مشاعر كل أنثى، وأي طفل على ظهر البسيطة من أن يتم خدش حيائهم من الفن الفاضح المبتذل، لتتفتّح أعينهم على مَشاهد السرير وقمصان النوم.. وغيرها من التفاصيل التي ابْتُلينا بها باسم الفن المناقض لتعاليم الخالق جلّ علاه، وأُجزم بلسان اليقين أن كل مسيحي أيضاً قرأ في الإنجيل الآية القائلة: "مَن نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه" سيوافقني حتماً في الرأي نفسه.
لكن.. هل يعني ذلك أني سأُصفّق طرباً لقرار حذف مَشاهد القبلات والأحضان من كل الأفلام المملوكة للتليفزيون المصري؟!
الأمر ما زال مجرّد "كلام"، وبغض النظر عن كونه قراراً حقيقياً أو شائعة إلا أنه يستحق التأمّل والنقاش، لذا أرجو أن يتسع صدرك ولا تُسارع باتهامي بالتناقض والازدواجية حين أُخبرك أني ضد هذا القرار أو الشائعة جُملة وتفصيلاً؛ لأسباب أدعوك لقراءتها وتدبّرها جيّداً والحكم لك في النهاية...
1- التليفزيون المصري ليس الجهة الوحيدة المالكة لتلك الأفلام، وبالتالي لا يعني الحذف لأي مشهد بأي فيلم، سوى أن يضغط الجمهور على زر الريموت كنترول ليشاهد المشهد المحذوف على قناة فضائية أخرى تطبيقاً لنظرية "كله يدلّع نفسه"، بخلاف وجود اختراع عبقري فذ اسمه "الإنترنت"، الذي يحوي كل الأفلام المصرية والعربية، وليس هناك أسهل من تحميلها على الجهاز في غضون سويعات قليلة، لنشاهد بعدها المشاهد المحذوفة كيفما شئنا، وبعدد المرات التي تتراءى لنا.
2- القرار أو الشائعة تقول إن رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون أصدر قرارات شفوية لرؤساء قطاعَي التليفزيون والقنوات المتخصصة بمراقبة المواد الفيلمية القديمة والحديثة التي يتمّ عرضها على شاشات التليفزيون المصري؛ وذلك لحذف كل المشاهد الحميمة منها، وكل إدارة تنفيذية في كل قناة مسئولة عن متابعة ومراقبة تنفيذ هذه القرارات، بمعنى أن قرار الحذف ليس له معايير واضحة، بخلاف أن جملة "مَشهد خارج" جملة نسبية تختلف من ثقافة لأخرى، ومن بيئة لبيئة، وما قد أراه فنا قد يراه غيري حراما وابتذالا، والمصيبة أن الحذف سيتمّ على يد موظفين إداريين، لا يتمتّعون بالحسّ الفني، وليس هناك ضمان لأن نبتلى بموظف ذي عقلية سطحية -وما أكثرهم في التليفزيون المصري- يرى من وجهة نظره أن هذا المشهد خارج ويجب حذفه، في حين لا يحوي المشهد سوى ولد وبنت يجلسان في قاعة المحاضرات.
3- القنوات التي سيُطبّق عليها القرار أو الشائعة هي: "نايل سينما"، و"الأسرة والطفل"، و"نايل لايف" بقطاع المتخصصة، والقنوات "الأولى"، و"الثانية"، و"الفضائية المصرية" بقطاع التليفزيون، وبسؤال أي عامل هناك ستعرفون أن عملية الحذف ستتكلّف أموالاً باهظة ووقتا طويلا للغاية، بطريقة ستجعلنا نضيّع الأيام في مراقبة الماضي حتى ننسى مراقبة الحاضر، والاهتمام بتقديم محتوى إعلامي يليق بالتليفزيون المصري بعد الثورة، والعمل على استرداد ريادتنا الإعلامية المفقودة طوال عهد مبارك البائد، والنظر في شئون وأحوال الآلاف من العاملين بالتليفزيون المصري من موظفين وفنيين وإعلاميين لهم شكاوى لا تنتهي، بخلاف النظر في أرشيف التليفزيون المصري الذي يحتوي على درر فنية وبرامجية أهملناها بكل ما فيها من قيم فنية وإعلامية مع كبار العلماء والأدباء والفنانين، حتى جاء الجهلاء ليمسحوها ويُسجّلوا عليها مباريات كرة القدم، وإعلانات السمنة والزيت، لتضيع للأبد، بينما يتمّ سرقة ما تبقّى منها وتهريبه خارج التليفزيون ليباع برخص التراب لقنوات أخرى، ويتعرّض الجزء الثالث للتلف قبل أن يُغطّيه التراب وتأكله القوارض!
ما الحل إذن في وجهة نظري المتواضعة التي أدعوكم لتفنيدها والإضافة عليها؟
الحريات بطبعها طاردة لكل ما هو دخيل على المجتمع؛ فإن كان المجتمع متديّنا فالابتذال هو الأمر الغريب الذي سيلفظه الجمهور كما يلفظ الجسم أي عضو غريب عنه، وإن كان المجتمع فاسداً فالإسفاف والإباحية هما السلعة التي يستحقها، ولا أجرؤ أن أتخيّل الشعب المصري هو النوع الثاني، رغم كل ما به من أخطاء وسلبيات؛ إذ إننا الشعب الأكثر تديّنا في العالم كله (كما يقول التاريخ وكما تشير الدراسات واستطلاعات الرأي العالمية الحديثة)، حتى وإن كنّا نتصدّر مركزاً متقدّماً في البحث عن كلمة Sex على موقع جوجل؛ إذ إن النفس الإنسانية وارد أن تجمع بين الطيب والخبيث، لكن الأصل والأكثر انتشارا فينا هو الجانب الحسن بفضل الله ونعمته علينا.
من هنا فإن الوقت المهدَر والأموال الطائلة التي سيتمّ إنفاقها على فلترة أفلامنا والعبث بها بلا معايير واضحة، يمكننا استغلالها في إنتاج أعمال فنية راقية ومحترمة، تمزج بين روعة الفكرة، وجمال الصورة، وجودة التكنيك والآليات المستخدمة؛ لنقدّم في النهاية وجبة فنية محترمة، ترقى بوعي ووجدان المشاهد حتى يُميّز بين الخبيث والطيب، وينتقي بذوقه -الذي قمنا بتحسينه- الفن الهادف الذي لا يتعارض مع فطرته أو ضميره الذي حتما ما يشكو ويئن بعد الاستمتاع الزائف بأي مشهد خارج أو عمل فني مبتذل، بخلاف تطوير البرامج والمسلسلات لتواكب مصر ما بعد الثورة، وتعبّر عن المواطن المصري البسيط المطحون الذي طالما تجاهلته وسائل الإعلام لتنقل لنا مصر أخرى غير التي -كنّا ولا زلنا- نعرفها ونعاني الأمرّين.
عندها سنبني مجتمعاً غايته هي القيمة الفنية الحقيقية التي تخدم المجتمع ولا تتعارض مع الدين، بينما نترك القلّة التي لا تشبع أهواءها سوى الإباحية، والجنس، والعري، لتبحث عن غايتها في الإنترنت والأفلام الأجنبية الـUncut ولهم فنهم ولنا فننا.
أستاذ أحمد سمير.. هو كل اللى
أستاذ أحمد سمير.. هو كل اللى لفت نظر حضرتك فى المقال ليه عربي شرقي مسلم ومش مسلم عربي شرقي أو مسلم شرقي عربي ؟!!
طيب يا سيدى أنا مسلم شرقي عربي لو ده كان مزعلك.. ممكن بقى يا جماعة نركز فى باقى المقال ونناقش فكرته الأساسية ولا نركز فى تفاصيل فرعية؟!!
الاعلام الهابط اكبر مفسدة
الاعلام الهابط اكبر مفسدة للذوق والادب والاخلاق وياريت يكون هناك توجة اخلاقى للاعلام عموما
@ أحمد سمير أنت عملت زي واحد
@ أحمد سمير
أنت عملت زي واحد بيسأل سؤال انهي المهم للدكتور يكون متخرج من كلية الطب ومعاه بكالوريوس طب لمزاولة المهنة بشكل شرعي ولا يلبس البالطو الأبيض؟
طبعا لابد من حذف هذه المشاهدج
طبعا لابد من حذف هذه المشاهدج او بالاحرىة يجب ان لا تتم من الاصل اصلا هو الى بيصور اداى يقبل على نفسه كدة بجد ده لا يرضى الله
صحيح اصبحناحتى لانثق
صحيح اصبحناحتى لانثق بانفسناامام الشاشه بدل مايصبح لناولاولادنامفيداصبح لابارك الله ربنايصلح الحال ونكون خيرامه...اتمنى كل مايقدمه لناالاعلام والفن كله هادف لاخارب.
ممكن سؤال لصاحب المقالة ؟ هو
ممكن سؤال لصاحب المقالة ؟
هو انت ليه عربي شرقي مسلم ومش مسلم عربي شرقي أو مسلم شرقي عربي ؟.









