
لست ناقدًا سينمائيًا؛ لكني أعرف جيدًا تلك الأفلام التي هزّتني أو أبكتني أو أضحكتني أو جعلتني أفكّر طويلاً... أعرفها وأحتفظ بها جميعًا في الحافظة الزرقاء العتيقة التي تمزّقت أطرافها، وسوف أدعوك لتشاهدها معي لكنها أثمن من أن أقرضها! معظم هذه الأفلام قديم مجهول أو لا يُعرض الآن، لكنها تجارب ساحرة يكره المرء ألا يعرفها من يحب.
حتى لو لم تكن قد رأيت الفيلم الأصلي، فمن المؤكد أنك رأيت النسخة الحديثة منه، المنتَجة عام 2007، والتي كانت باسم Disturbia.
الفيلم الحديث من بطولة شيا لابوف، وهو فيلم ممتع متقن الصنع، لكن لا أحد يمكن أن يتفوق على هتشكوك أبدًا.
هذا الفيلم أوضحُ نموذج لطريقة هتشكوك وأستاذيته في خلق جو التشويق، كما أنه يحمل بقوةٍ بصماته: البراعة في الإخراج في مكان ضيق بطبعه.. إقحام المشاهد في الحدث.. البطلة الشقراء الأنيقة الثرية التي يعشق هتشكوك أن يضعها في الخطر كهواية خاصة لديه.. لا دماء ولا مشاهد قتل تقريبًا.. إن هتشكوك الذي تعج أفلامه بالجرائم قد قدم أقل قدر من الدماء بين المخرجين جميعًا!
في هذا الفيلم نتحول إلى متلصصين، ثم ندفع ثمن هذا التلصص كاملاً!
قدم هتشكوك الفيلم عام 1954 ومن السهل أن تراه في التليفزيون لأنه يُعرض كثيرًا جدًا. القصة كتبها جون مايكل هايز، عن قصة قصيرة لكاتب آخر اسمها "لابد أنها جريمة قتل".
يدور الفيلم حول مصور فوتوغرافي هو جيمس ستيوارت، الذي يكسر قدمه ويضطر إلى أن يقضي الوقت الممل في غرفته.. فلا يجد تسلية سوى الجلوس خلف النافذة ومراقبة الجيران..
في فيلم Disturbia يضطر البطل إلى ملازمة البيت لأن الشرطة ترغمه على ذلك، عن طريق قيد إلكتروني يحيط بقدمه.
إنه الصيف وكل الجيران يفتحون نوافذهم، هكذا يستطيع المصور -عن طريق البقاء في الظلام- أن يرى كل ما يحدث في بيوت الآخرين.. يساعده على ذلك أنه يمتلك عدسة زووم قوية جدًا تقرب له الأشياء.
شاهد هوايته في التلصص هنا
يتعرف على مجموعة الجيران التقليدية.. مشاجرات الأزواج.. الكلب الصغير اللطيف الذي تنزله صاحبته كل صباح ليلعب قليلاً.. ثم التاجر المتجول غريب الأطوار الذي يعيش مع زوجته المقعدة.
شاهد هذا الجزء هنا
تتردد على المصور في محبسه خطيبته الرقيقة (جريس كيلي) -عندما كانت ممثلة قبل أن تصير أميرة موناكو- كما تسليه قليلاً مدبرة البيت العجوز الثرثارة، لكنه يوشك على الجنون من فرط الملل طبعًا.
تبدأ الشكوك لدى المصور عندما يلاحظ الجولات الليلية المتكررة للتاجر الذي يحمل حقيبة كبيرة يخرج بها في كل مرة. يلاحظ كذلك أن زوجته اختفت.. وأنه ينظف مجموعة من السكاكين الضخمة.
يحكي ظنونه لخطيبته ولصديقه مفتش الشرطة، لكن صديقه لا يجد ما يريب في هذه القصة.
شاهده هنا وهو يحكي شكوكه لخطيبته وقد بدأ الأمر يسترعي اهتمامها
لا يبقى الحي سعيدًا للأبد.. إن الجيران يكتشفون جثة الكلب اللطيف في الحديقة.. تصرخ صاحبة الكلب فيبرز كل الجيران من نوافذهم ما عدا ذلك التاجر الغامض.. لكن السيجار الذي يدخنه يتوهج في ظلام غرفته بما يعني أنه الوحيد الذي يعرف ما حدث للكلب.
نظرية المصور تتكون ببطء.. التاجر قتل زوجته، ومزق جثتها، ودفنها على أجزاء في الحديقة. الكلب الصغير عرف أكثر مما ينبغي وهو ينبش في أحواض الزهور، من ثم كان يجب أن يموت.
بما أنه عاجز عن الحركة؛ فإنه يكلف خطيبته بأن تقوم من أجله بمهمة خطرة.. تضع تحت باب التاجر مذكرة تتهمه فيها بقتل زوجته، وعليه أن يراقب رد فعل الرجل عندما يرى المذكرة.. هكذا يعتصر هتشكوك كل توتر المشاهدين وخوفهم وهم يرون التاجر الفظ يقترب من باب الشقة، بينما الفتاة الرقيقة توشك على وضع المذكرة من الناحية الأخرى.. هذا هو أسلوب هتشكوك المميز إذ يجعل المشاهدين يصرخون: انتبهي!.. لا تفعلي!..
تنجو الفتاة بمعجزة.. وهنا ينتقل المصور إلى الخطوة التالية..
تقوم الفتاة ومدبرة المنزل بتفتيش أحواض الزهور بحثًا عما وجده الكلب. لضمان ألا يلاحظ التاجر شيئًا يتصل به المصور ويتظاهر بأنه يريد ابتزازه، ويحدد له موعدًا للقاء في بار. تنتهز الفتاة فرصة رحيل التاجر لتتسلل إلى شقته، لكنه يعود في وقت غير مناسب ويقبض عليها..
شاهد هذا المشهد هنا
يتصل المصور بالشرطة لينقذوا الفتاة قبل أن يفتك بها التاجر، وبالفعل تنجو بمعجزة ما، لكن ليس قبل أن يلاحظ التاجر أنها تعطي إشارات خفية من وراء ظهرها وتلوح بخاتم الزوجة الذي وجدته.. هناك من يتصل بها.. يرفع عينيه فيرى المصور هناك في شقته يراقب كل شيء خلف النافذة.. لقد فهم !
شاهد هذا المشهد هنا
هكذا تذهب الفتاة مع الشرطة بتهمة التسلل لشقة ليست شقتها، وتذهب مدبرة البيت لتدفع لها الكفالة. هكذا يجد المصور نفسه وحيدًا في البيت.. وطبعًا لا يستطيع الحركة لأنه حبيس المقعد المتحرك.. في هذه اللحظة يقتحم التاجر القاتل الشقة وقد عرف من أين يأتي التهديد..
لقد جاء الانتقام من المصور بسبب تلصصه. والمثير أننا نشعر بأن هذا عقابنا أيضًا.. إن عملية مشاهدة الأفلام في حد ذاتها جزء من عملية التلصص على ما يحدث للآخرين.. شاشة السينما هي نافذتنا الخلفية التي نرى من خلالها كل شيء، لكنها تجعلنا في خطر داهم.
هنا أتركك لتكمل الفيلم بنفسك فهذا هو مشهد الذروة..
كما قلنا كان الفيلم درسًا في بناء التشويق والتوتر، وكل هذا بأناقة وبأقل قدر من الدماء. كل ديكور المنطقة السكنية تم بناؤه خصيصًا، وكان لذلك من أضخم الديكورات التي قامت شركة Paramount ببنائها، كما أنه استعمل إضاءة عالية جدًا ليوحي بالشمس الساطعة.
لاقى الفيلم آراءً إيجابية متحمسة من الجمهور والنقاد معًا، بحيث صار من العسير أن تجد من يكرهه أو يعتبره مملاً. يحتل الفيلم المركز رقم 48 في قائمة أفضل الأفلام في تاريخ السينما، حسب معهد السينما الأمريكي، والبعض يعتبره أروع أفلام هتشكوك على الإطلاق، وقد قام المخرج العالمي فرانسوا تريفو بعمل دراسة مدققة عنه في مجلة كراسات السينما.
إن هذا الفيلم مشوق حقًا، ولو كنت لم تره فإن متعة هائلة تنتظرك..
كان هذا فيلمًا آخر من أفلام الحافظة الزرقاء.
لقد شاهدت هذا الفيلم فى
لقد شاهدت هذا الفيلم فى طفولتى ولم استطع نسيانه وهو ما عرفنى بالعبقرى هتشكوك وجعلنى فيما بعد اتابع باقى اعماله المتميزة
شكرا لك استاذى بانك ذكرتنا بهذا الفيلم الرائع جدا
شكرا د/أحمد على العرض الممتع
شكرا د/أحمد على العرض الممتع لهذا الفيلم لقد شوقتنى حقا لمشاهدته هو وفيلم سيدتى الجميلة أيضا لأننى حقيقة لم أشاهد أى فيلم من الحافظة الزرقاء حتى الآن ,,,, فأنا لاأعرف إلا قنوات mbc , fox وأرجو من حضرتك يا د / أحمد التنويه عن القنوات التى يمكننى فيه مشاهدة هذه الأفلام
سؤال أخير للد/ أحمد : ماهى الحافظة الزرقاء هل هى مجرد صيغة بلاغية أم نوتة تسجل فيها الأفلام البارزة أم ماذا؟
من الأفلام التي أتمنى
من الأفلام التي أتمنى مشاهدتها فعلا، وفكرته رائعة جدًا إذا نظرنا لتوقيت عرضها في الخمسينيات.. شكرًا ياد. أحمد :)
شاهدت النسخة القديمة منه
شاهدت النسخة القديمة منه بالفعل وهو فيلم ممتع بلا شك ,لكن انا مش مهم الحاجة الغريبة ان امي تقريبا لا تشاهد التليفزيون ولا تعرف افلاما اجنبية كانت او عربية فكانت دهشة عظيمة لي عندما وجدت امي تقول لي ان هناك فيلم عرض علي القناة الثانية عصرا يحكي عن ...الخ وانه جذب انتباهها وتابعته حتي النهاية الا وهو فيلم (النافذة الخلفية) .
لا أعرف أجد النسخة الأصلية
لا أعرف أجد النسخة الأصلية أكثر أثارة و جاذبية بـ كثير
شكراً لكـ د. أحمد .. نشتاق إلى ما وراء الطبيعة فعلاً
أحد سلبيات الثورة أننا فقدنا موعد نشر أسطورة الفتاة الزرقاء فعلاً .. لا أعرف متى سـ تنشر !!
انا اتفرجت على النسخه الجديده
انا اتفرجت على النسخه الجديده بتاعه الفيلم بالرغم من كده حضرتك شوقتني اني اتفرج على الفيلم الاصلي جدا
هيتشكوك متميز بطبيعتة والفيلم
هيتشكوك متميز بطبيعتة والفيلم ده فعلا مشوق جدددا وكعادة افلام هيتشكوك بيجعل الفضول يجبرنا على تكملة الفيلم لاخره
شكراااا يا دكتور على الافلام الرائعة اللي بتقدمهالنا في انتظار المزيد
الفيلم ده من اروع افلام
الفيلم ده من اروع افلام هتشكوك فعلا هو وسايكو بالطبع.وياريت يا دكتور لو هتتكلم عن الافلام الحربية يبقى تضع فى الاعتبار افلام زى the guns of navarone او dirty dozen مثلا لان رؤية حضرتك للافلام ممتعة.وشكرا









