الدراما المصرية.. غير وطنية!

Feb 10 2010
آخر تحديث 11:52:57
الدراما المصرية.. غير وطنية!
الدراما المصرية.. غير وطنية!

فاضت أجندة الفن المصري بالعديد من أسماء الأفلام حتى غدت تفوق أسماء لاعبي كرة القدم، وفي الوقت الذي ينتظر فيه أن يكون هذا الزخم الفني أمارة نهضة ثقافية وسينمائية نجد أن رصيد القيمة يتقلص يوما بعد الآخر.

 

نبحث عن الأسباب؛ لعله نقص في الكوادر الفنية التي تتصدر الشاشة الحديثة، لعله الجدب الفني للموضوعات والأفكار، لعل طرق المعالجة الفنية المستخدمة أصبحت عقيمة ومهترئة!

 

أعلم منذ صغري أن لكل شيء مجموعة من الأهداف الخاصة والعامة، وقد استطعت أثناء مشاهدتي للدراما السورية أن ألتمس أهدافها التي يقف على رأسها رفع الشعار القومي وعمق الانتماء، ويأتي النجاح الفردي والجماعي للعمل الفني متوجا لذلك.

 

وأتطلع إلى الدراما الإيرانية؛ فأجد كل عمل يصدح بأهداف سياسية تتنامى نحو الهيمنة الفنية وخلق مصداقية لدى الجمهور العربي لصنع ثغرة القبول ثم التبعية.

 

وتمثل الدراما التركية نوعا جديدا من الهيمنة الثقافية من حيث إبهارنا بالنموذج التركي الشرق أوسطي وممازجته للثقافة الغربية، ليكون مجموعا ثقافيا متكاملا، كما يعرض.

 

في كل ذلك أنظر إلى الدراما المصرية فلا أجد شيئا إلا مشاهد ساخنة لملء خزانة المنتجين بعد تفريغ جيوب المشاهدين وعقولهم، يتوازى هذا مع التسطيح والتفاهة المستخدمة في معظم أعمالنا المعاصرة. لا لشيء إلا لفقد الهوية الوطنية والانتماء، وغياب أحلام المستقبل في السيادة والتصدر أو حتى الحفاظ على الدور والمكانة الحالية.

 

لننظر إلى أقرب الأمثلة إلينا وهو سوريا سنجد أن الدراما السورية قدمت في الفترة الأخيرة عددا من المسلسلات التراثية التي تتناول التأريخ لسوريا عبر فترات زمنية متتابعة ككيان عربي وككيان سوري مثل (صقر قريش - صلاح الدين - ليالي الصالحية – باب الحارة – جرن الشاويش – أهل الراية...) ولا أعتقد أن أيا من الهيئات العامة أو الخاصة كانت تقف خلف تمويل هذه الأعمال بقصد تحميسها للتأريخ لتراثها وأرضها وقوميتها؛ بل هو شعور داخلي نحو الانتماء، والمنافسة في ذات الوقت في اتجاه رأسي، حيث يضيف كل عمل لبنة جديدة في الصرح الفني السوري دون تكرير فترة أو أحداث ما.

 

أضف إلى ذلك المسلسلات الاجتماعية التي تتناول بالفعل قضايا جوهرية في المجتمع السوري إما بالنقد أو بإلقاء الضوء على مشكلات ذات قيمة، ولعل أشهرها سلسلة (مرايا) ومسلسل (الفصول الأربعة) وغيرها يضيق المقام عن ذكره.

 

وإذا كانت مصر قد برعت -كما تدّعي- على المستوى السينمائي؛ فقد قدمت عددا من الأفلام التي لا أراها سوى تجارة للحم الأبيض؛ بل لا تحمل في ذاتها أية قيمة فنية أو اجتماعية، ولا تضيف للمجتمع بل تأخذ منه مثل (كلمني شكرا - الساحر - عليا الطرب بالتلاتة - عمر وسلمى) وغيرها الكثير من أفلام السبكي، وأفلام أخرى مبنية على التسطيح والتفاهة والإفيهات المصطنعة مثل (حاحا وتفاحة - سيد العاطفي – اللمبي... إلخ).

 

أقدّر بالتأكيد أن هناك عددا آخر من الأعمال السينمائية والتليفزيونية كان لها جمهور عريض وأثر كبير في التوعية العامة والتسامي الفني، ودور في إثراء التاريخ القومي كـ(بوابة الحلواني) وسلسلتي أسامة أنور عكاشة في التأريخ لمعالم مصرية مثل (ليالي الحلمية – زيزينيا) و(لا أحد ينام في الإسكندرية)؛ لكنها بكل الأحوال لا تعدّ الممثل الأول للفن المصري، ولا يضربها النقاد والجماهير في أمثلتهم على الفن المصري، ولا تمثل إلا عملا فرديا لا يدخل في نظام شعبي نابع من انتماء مشترك.

 

أضف إلى ذلك أن النجاح هنا هو نجاح فردي لا يمثل بشكل أو آخر توجها شعبيا من صناع العمل ومشاهديه نحو نهضة وطن وبناء مستقبل فني واعد.

 

الأعمال المصرية في عمومها لا تصوّر أهداف المجتمع ولا مشكلاته بقدر ما تتبع عوراته التي لا يراها إلا القلة أو البقية الباقية ممن يعيشون في مواخيره، ولا تتناول القضايا العامة التي تمثل شرائح المجتمع على اختلافها؛ بل إنها تعمل على تشويه المجتمع أمام نفسه وأمام المطّلعين عليه من خارجه، ولا تقدم إلا دروبا للرذيلة واستفزازا لغرائز الشباب المكبوتة وحيلا في السرقة والنصب والقتل تقدمها جاهزة ناجزة لمشاريع المجرمين في المجتمع، ولا تقدم وجهات نظر المجتمع ولا تعكس أحواله ولا تعمل على محاكاته؛ وهذه أبسط قوانين الفن ليكون فنا وإبداعا.

 

إن السؤال الذي أطرحه ويطرحه الكثيرون وغفل عنه الكثيرون أثناء متابعة العمل المصري هو: ما هي قضية العمل وما هي أهدافه؟ وأعتقد أن الإجابة تحتاج لتغيير الفكر الشعبي وتعميق الانتماء وتحديد الوجهة.

 

في رأيك... الأفلام المصرية:

مشاركات القراء

سلام عليكم تحيه طيبه وبعد

سلام عليكم تحيه طيبه وبعد

طبعا احب اقول بجد اجمل راى واجل كلام وتنسيق فى التعبير وانا معاك فى كل اللى انت قولتو فعلا الاعمال الفنيه المصريه الان تنشاء وتقوم على افكر الاثاره الجنسيه والسعى وراء المكسب والمال باى طريقه ممكنه وللاسف تفكير الشباب الان بل والمجتمع متجه وبدون النظر الى ما يتجهون اليه ويشهدونه للاسف ( وعى غايب ولا ادراك )

اخى العزيز مش عارف انت مصرى و

اخى العزيز

مش عارف انت مصرى و لا ايه , و احبك تقولى ماذا قدم لورى و هاردى او شارلى شابلن

كلامك كان كله قريب للمنطق انما لما تيجى مصر تدعى انها برعت فى السينما. لا يبقى نقولك ستوب.

السينما هى اللى علمت الناس الكلام المصرى, لما تروح اى سينما فى الخليج ما فيش افلام عربى غير المصرى, هى اللى بتعرف الناس بمصر علشان كده بيجوا سياحة عندنا

و قصاد الافلام اللى زى ما بتقول عليها لم تقدم شيئا و اتفق معك ان بعضها مبتذل و لكن هناك افلام مثل سهر الليالى , مافيا , افريكانو , الفرح و غيره و غيره و غيره

غير طبعا التراث القديم

و لكن هنتفق على شئ واحد فقط , انك تريد ان تقول كلاما يسخن الناس على الفاضى

و كمان دراما سورية مين ياعم الحاج اللى فيها سياسة , ليه مش بتشوف حكايا المرايا , و بنات اكريكوز و غيره وغيره وغيره

والدراما التركية اللى اصلا الناس فى تركيا ما يعرفوش اننا بنشوف مسلسلاتهم اصلا, و لا يكون عاجبك فيها ان المسلمة بتتجوز من مسيجى و الناس عادى تفطر فى رمضان زى مسلسل الغريب

و شكرا

شارك برأيك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.