خالد سعيد
من بين الكتب الأكثر مبيعاً حالياً في إسرائيل والتي نالت قسطاً وفيراً من الاهتمام، كتاب يضم السيرة الكاملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق "مناحيم بيجين".. حياته الكاملة وأسراره الخاصة، قصصاً عن المقربين منه وكذا المبتعدين عنه، لحظات القلق والتوتر، وأيام الاكتئاب الطويلة.
الكتاب الذي جاء في 535 صفحة من القطع المتوسط باللغة العبرية، وثمنه 98 شيكلاً (130 جنيهاً مصرياً تقريباً) يحمل عنوانا هو (بيجين 1913 – 1992)، يضم بين صفحاته العديد من الصور النادرة لبيجين –على حد قول يوسي ساريد في صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية– ويحاول أن يجيب على سؤال مهم يتعلق بمن صنع الآخر، التاريخ الذي يصنع القائد الفذ؟ أم القائد القوي هو الذي يصنع التاريخ؟
ويؤكد المؤلف الإسرائيلي الشاب "آفي شيلون" في كتابه (بيجين 1913 – 1992)، أن حياة "بيجين" سادها الاكتئاب والعزلة في أخريات حياته وخصوصاً بعد تركه منصب رئاسة الوزراء في عام 1983، وابتعاد الأضواء الإعلامية عنه لفترة طويلة وحتى مماته في عام 1992، حيث فتح المؤلف للقارئ دهاليز وسراديب حياة "بيجين" الشخصية.
وعلى الرغم من كونه صانع السلام مع مصر، إلا أن حياته اكتسبت اللونين الدرامي والتراجيدي معاً، حيث استند المؤلف في شهادته تلك بمذكرات "بيجين" الشخصية ولقاءات مع أفراد أسرته، فضلاً عن كونه محباً لشخص بيجين منذ صغره، وهو الأمر الذي جعله يطلع على كتب كثيرة نشرت حول شخصه .
وفي ظل عدم وجود قيادات إسرائيلية حكيمة يلتف حولها الإسرائيليون، تتعاظم أهمية "بيجين" و"شارون" و"رابين" والقيادات الإسرائيلية الأخرى التي تركت بصمة في تاريخ الدولة العبرية – على حد وصف ساريد– حيث يشتاق المواطن العادي لمثل هذه القيادات، وخاصة لبيجين صانع السلام، ومع ذلك يعترف الكاتب ضمنياً بأن "بيجين" لم يمتلك الشجاعة الكافية كقائد للدولة الإسرائيلية، فهو لم يثق بنفسه بشكل كبير، وكان في أخريات منصبه بعيداً عن كرسي الحكم، بمعنى أن هناك آخرين كانوا يتحكمون بالمنصب، خاصة أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 (في إشارة إلى وزير الدفاع آنذاك "أريئيل شارون" -رئيس الوزراء فيما بعد-).
وقال مؤلف الكتاب الإسرائيلي "آفي شيلون" في كتابه، إن "بيجين" لم يسعَ للسلطة ولكن السلطة هي التي سعت إليه، من خلال نجاحه في انتخابات الكنيست عام 1977، بعد فشله في الانتخابات لسبع دورات متتالية، وإسرائيل في تلك الفترة كانت على موعد مع التغييرات المختلفة في الشارع الإسرائيلي وفي سدة الحكم أيضاً، خصوصاً بعد الانتصار العربي في حرب أكتوبر 1973، حيث أصبح الشارع الإسرائيلي منفتحاً على أي شيء يؤكد مستقبله واستقراره على الأرض الفلسطينية.
الكتاب الإسرائيلي بوجه عام، يؤكد أن "بيجين" رغم صنعه للسلام مع مصر واعتباره قائداً قوياً، إلا أنه كان ضعيف الشخصية وتحكم فيه بعض الوزراء، كما أنه كان يعاني من العزلة والاكتئاب في أخريات ايامه لابتعاد الأضواء عنه.


