history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

محمد صلاح الدين عبد اللطيف عزب

وماذا بعد (حقن) (فقدان للوعي) (إعياء).. تردد الثلات كلمات مرة أخرى في ذهنك. وتقول:
لماذا؟
يجيب عليك الشخص المقيد إلى جانبك في لهجة تحمل بعض التعاطف ولمحة من السخرية:
لقد توقفنا عن التفكير في هذا الأمر.. ليس في يدك ما تفعله، وحتى إن كان في رأسك فكرة الأفضل أن تحتفظ بها لنفسك.
تسأله في عصبية:
كم من الوقت مر عليكم هنا؟
يردّ في ضجر كأنك سألته هذا السؤال للمرة الرابعة بعد الألف:
لا توجد لدينا مقابلات مهمة.. لذلك لا يهمنا كم مضى علينا من الوقت.

تبتلع لسانك مع هذا الكم الرهيب من اللامبالاة، وتفضّل السكوت حتى تتغلب على توترك وتستطيع التفكير، وتتذكر نصيحة الأطباء عند التوتر، وتحاول تنظيم أنفاسك. وها أنت تحاول بنجاح إلى أن دخل مقنع آخر إلى الحجرة، وتسمع خطوات حذائه الثقيل ذي الرنين المعدني. ويقوم باختيار فتاة.. تعرف ذلك من صراخها المجنون ويقوم بحملها كطفل رضيع ولا يبالي بصراخها.. تهمس بهمهمات غير مفهومة حتى تدرك أنها الوحيدة التي صرخت ولم يصدر أدنى صوت من باقي الحاضرين، كأنهم يعتقدون أنها ذاهبة للتسوق. تهمس لمن بجانبك وتقول:
وماذا بعد ذلك؟
يقول لك بنبرة اهتمام كمن يعلِّم طفله حروف الهجاء:
ستغيب بعضا من الوقت، ويأتي نفس الشخص ليلقيها لنا، وسوف تنجو.. لقد تحملت العملية من قبل.. تقول له بدهشة:
العملية؟!!
يرد عليك:
إنه مجرد تعبير مجازي لما يحدث.
تقول له:ولو لم تحتمل؟
يرد عليك بأسى قائلاً: إذا لم تعُدْ فاعلم أنها لم تحتمل.
تسأله السؤال التقليدي بالنسبه له: كيف جئت إلى هنا؟
يرد عليك في ضجر للمرة الثانية: مثلما جئت أنت.

عجيب أمر هذا الرجل لديه مزيج من المشاعر المتناقضة في الوقت ذاته.. تسأله عن اسمه فيجيب قائلاً: إن اسمي أبعد ما يكون عن حالي.. اسمي "سعيد".. ويقهقه ضاحكاً. وتدرك أن هذا الرجل على حافة الجنون من هول ما هو فيه.

تمر الساعات ويفتح الباب نفس المقنّع ويلقي الفتاة وهي فاقدة الوعي بدون أدنى شعور من الرحمة. وتسمع صوت خطواته تقترب منك، ويأتي إلى جانبك ويقوم بمحاولة حملك.. ولكنك تقاوم بكل قوتك وتسمع قهقة "سعيد" وهو يردد بلا انقطاع :
مرحى يا صديقي.. لقد اختاروك..

تقاوم وتقاوم، ولكن هيهات.. هذا الرجل لديه قوه من المستحيل أن تتغلب عليه، ومن الواضح أنك عنيد.. فيقوم بضربك ضربة هائلة على موخرة عنقك، وتشعر بأن وعيك يتسرب منك كما يتسرب الماء من إناء مثقوب.. وها أنت تقاوم ولكن هيهات.. لقد أهداك الضربة الثانية التي قضت على البقية الباقية من وعيك، وتشعر بخدر لذيذ، وتتساءل: وماذا بعد؟!


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني