Elhadidi

وقف الشرطي مشتتا يحاول أن يسبح بمجداف عقله نحو أفكاره المشتتة.. علّه يمسك بمفتاح لحل كل ما يحدث حوله.. يعود للزوجة ويخبرها بأمر الرسالة الثانية، وكيف اختفت الكتابة من أمام عينيه بعد أن قرأ الرسالة بصورة أذهلته. قالت له:
إذن فأنت الآن تصدقني.
أشار إليها برأسه بالإيجاب، وعقله يدور حول أفكاره المشتتة كأنه يسقط لتوه في دوامة وسط أمواج البحر، فأصبح تائها مثل الغائب الذي لا يدرون عنه شيئاً. سألها في حيرة:
ماذا تظنين أن يكون قد ألمّ بزوجك؟
خرجت منها تنهيدة شعر بحرارتها تلفح وجهه قبل أن تقول:
لا أعلم.. ماذا تنوي أن تفعل؟
قال في حيرة: لا أثر لزوجك، وأمر الرسالة لن يصدّقه أحد بعد أن أصبحت الورقة بيضاء دون أي كتابة بها.
صمت قليلاً يحاول التفكير في كل ما مر به، ثم قال لها: لماذا لا يكون زوجك ليس في داخل البحر الآن؟ ربما نبحث في المكان الخطأ.. يجب أن نبحث على الشاطئ. ثم صرخ في عساكره: ليبحث الجميع على أي أثر على الشاطئ: هيا ابحثوا.. ابذلوا جهدكم.
انتابه سؤال مفاجئ:
سيدتي.. ماذا كان يعمل زوجك؟
ترددت قبل أن تجيب وكأن السؤال أثار في رأسها مخاوف جديدة:
ضابط مخابرات.
الآن فهم سر اهتمام رئيسه باختفائه.. إنه ليس رجلا عاديا بالتأكيد.. وربما وراءه أسرار سياسية لا يعلمها أحد. قرأ الرسالة في ذهنه للمرة الثالثة.. استوقف نفسه عند جملة: "أنا على بعد خمسة أمتار منكم".. طلب من عساكره أن يحفروا على بعد خمسة أمتار من الشاطئ. بالفعل بدأ العساكر في الحفر على بعد خمسة أمتار من عمق الأرض. وكانت هناك مفاجأة لم يتصورها أحد، مفاجأه أذهلت العساكر وأصابتهم بالفزع قبل أن يصرخوا جميعاً: سيدي.. تعالَ بسرعة!!..
ذهب الضابط ليجد ما لم يتوقعه ولا يصدقه عقل.. فهناك كان...



