dr.monaliza

شهقت الزوجة شهقة كانت كفيلة بأن توقف الجهاز التنفسي عن العمل لولا أن تداركت نفسها لتقل وعلامات الدهشة تعلو ملامحها:
أقسم لك أن هذه الورقة كانت تحتوي على رسالة..
قال الضابط بكل استهتار وتهكم: وأين هي تلك الرسالة سيدتي؟
أردفت الزوجة بسرعة: لا أدري ولكني قرأتها بعيني هاتين.. أقسم لك.
سألها الضابط بفضول: وماذا كان محتواها؟
قالت الزوجة والدموع تنهمر من عينيها:
لقد كانت من شخص ما يطلب المساعدة كما قال إنه أرسل رسالتين من قبل.. وقد كانت هذه الرسالة داخل تلك الزجاجة وأشارت بيدها إلى الزجاجة... وكانت مكتوبة بخط فسفوري غريب و.. قاطعها الضابط قائلا: وكيف يكتب إنسان يغرق رسالة وبخط فسفوري ألا ترين سيدتي أن ما تقولينه منافي للعقل تماما؟
نظرت الزوجة للضابط محاولة التفكير فيما يقول. ولكنها أدركت أن ما يفكر فيه الضابط بعيد كل البعد عن قضيتها الحقيقية الآن. فقالت بكل عصبية وهي لا تزال تبكي: من وجهة نظري أيها الضابط أن تركك لشخصين الله وحده أعلم بما يتعرضان له الآن وإلقاء كل تركيزك على رسالة هو الذي ينافي العقل. ثم أسرعت بتركه وذهبت إلى طفليها اللذين أرعبهما منظر الشرطة والغواصين وأبواق سيارات الإسعاف التي ملأت المكان.
تابعها الضابط بنظره ثم أشاح بوجهه إلى امتداد البحر ثم نظر إلى الناس الذين سارعوا بإبعاد أطفالهم عن الشاطىء وبدأوا بالابتعاد عن المكان. كما لفت انتباهه حوار بين شخصين انهمكا في نزع مظلتهما من الرمال:
ما الذي يحدث بالضبط؟
هل تسألني أنا؟ اذهب واسأل ذلك الضابط
فأردف الآخر: منذ متى تأتي الشرطة في حوادث الغرق؟ أليس شيئا غريبا!! لم يرد الاخر بل اكتفى بتحريك كتفيه في شكل يدل على عدم الاهتمام.
أدرك وقتها الضابط بأن هناك شيئ ما لا يفهمه؛ لماذا رفض رئيسه في العمل الرد عليه عندما سأله لماذا يذهب إلى الشاطىء؟ ولماذا هذا الكم من رجال الشرطة والضفادع البشرية؟ إنه مجرد حادث غرق بالله عليكم!! ثم نظر مرة أخرى إلى الورقة البيضاء وفي ذهنه عشرات الأسئلة التي لا يعرف لها جوابا.
انتشله من تفكيره غواص وهو يقول: "سيدي لقد وجدت هذه الزجاجة وقد جذبني...". لم يكمل عبارته لأن الضابط أخذها منه بسرعة فائقة وفتحها ليخرج ما بداخلها. وإذا بها رسالة أخرى وبخط فسفوري كما قالت له الزوجة غير أن محتواها كان مختلفا قليلاً فقد كان فيها: "الآن سيحتم عليكم إنقاذي فأنا لم أعد وحيدا.. أصبح معي شريك"
جحظت عينا الضابط حتى كادتا أن تخرجا من محجريهما وهو يقرأ الكلمات. وكاد يلفظ أنفاسه عندما رأى الكلمات تختفي أمام عينيه.



