محمد فيجان الكردي

رفضت الإصغاء إلى كل هذه الأصوات، واندفعت وراء صوت آخر بداخلك يناديك وله فعل السحر.. إحساس خفي لم تعهده من قبل تختلط به المروءة بالفضول، والشجاعة بالقلق من المجهول.. فهرعت، وارتطمت بالأمواج، وبدأت تسبح وتبحث عن ذلك المجهول.. تتلفت يميناً ويساراً وتعتريك لهفة حل غموض الموقف فلا تجد شيئاً مريباً حولك سوى بعض الشباب يتنافسون فيما بينهم من يسبح أبعد.. تبدأ في السباحة بمحاذاة الشاطئ لعلك تجد جديداً.. لا جديد.. تنظر على مرمى البصر بداخل البحر.. لا يوجد أي شيء غير معتاد.. لكنك تشعر هذه المرة أن هناك من يراقبك، فتتلفت حولك فلا تجد شيئاً.. غريب جداً هذا الذي يحدث.. لعلك جئت متأخراً بعد فوات الأوان؟ ربما!.. ولكنك فعلت كل ما بوسعك.. تستدير بسباحتك عائداً أدراجك، ويتضاعف شعورك الخفي بأن هناك من يراقبك، ويدفعك هذا الشعور فجأة أن تنظر إليه مباشرة فتراه.. نعم هو نفسه ولا أحد سواه.. وهنا تعصف بك الشكوك ويدفعك الغضب أن تسبح تجاهه لتعرف منه لماذا يتتبعك في كل مكان هكذا وماذا يريد منك.. تفصل بينكما مسافة كبيرة فتسبح بأقصى قوتك لتدركه، ولكنه يسبح بأقصى قوته فاراً منك.. والعجيب أنه يفر منك لداخل البحر وليس للشاطئ!. ولكنه سريع في سباحته فتزداد المسافة بينكما.. تراه ينظر باتجاه الشاطئ ويلوح بيده عالياً فماذا تراه يعني؟ يستمر في سباحته وتستمر في ملاحقته.. ولكن يقترب منه يخت آلي سريع أتى من جوار الشاطئ فيسبح نحوه، ويتوقف اليخت لحظات ليعتلي هو سطحه بمساعدة ثلاثة أشخاص آخرين وينطلق اليخت مبتعداً..
تتوقف عن السباحة مرهقاً وتحدق به على سطح اليخت وقد ابتعد على مرمى البصر والغضب والعجب يملآنك.. تندهش مما يحدث لك اليوم وتستدير عائداً أدراجك نحو الشاطئ وأنت تتساءل.. من هو؟ وماذا يريد منك؟ ولماذا يتتبعك حتى هنا؟ ولماذا فر منك عندما رآك تسبح نحوه؟ ومن رفقاؤه هؤلاء؟ تساؤلات عديدة كنت تودّ أن تجد إجاباتها لديه عندما تدركه.. اقتربت من الشاطئ واتجهت لأسرتك محاولاً أن تتناسى ما حدث لكيلا يعكر صفو أجازتك واستجمامك مع أسرتك الصغيرة.. نعم ولا تذكر لزوجتك شيئأً من هذا.. لماذا تثير قلقها لمجرد أمور غريبة أنت نفسك لا تفهم منها شيئاً؟ . مهلا.. أليست هذه مظلتك؟!.. تّذكّر جيدا ولا تتعجل.. فربما يكون بحثك في البحر وتحركاتك هذه كلها قد باعدت بينك وبين مكانها؟ ماذا؟ لونها؟ لا تمزح!.. أنت تعرف أن لون المظلة لا يدلّ عليها فحولك ثلاثة مظلات من نفس اللون.. ماذا؟ هذا بالذات ما يجعلك تجزم أنها هي؟ لا تتعجل.. نعم.. واصل البحث حولك ربما اختلطت عليك بعض الأمور.. اهدأ قليلاً وتذكر معي.. نعم هاهو ذا المطعم الكبير الذي تناولتم فيه الإفطار صباح اليوم.. وهاهي ذي عربة بائع الفيشار التي اخترتموها لأن تكون مظلتكم بجوارها.. إذن أين اختفت أسرتك؟ أين زوجتك الحبيبة وأين ولدك الصغير ومرحه المعتاد الذي كان يملأ رحلتكم حيوية وبهجة؟ شقاوة.. نعم ولكن محببة.. خلافات بينك وبين زوجتك.. نعم.. ومن تخلو حياته من الخلافات.
لكن تفاجأ باختفائهم بغتة وتتحطم مظلتكم وكراسيكم بهذا الشكل الوقح فهذا لا يحتمل.. وتسأل كل من حولك فيخبروك برعبهم وتراجعهم عن إنقاذ زوجتك وولدك من أيدي هؤلاء المجرمين الذين اختطفوهما في وضح النهار وأمام مرأى ومسمع منهم جميعا تحت تهديدهم بالمسدسات وتوعُُدهم بالاغتيال.. يا إلهي!. كيف حدث كل هذا؟ لا فائدة من لومك إياهم أو مناقشتهم..
تهرع لإبلاغ الشرطة أم ماذا تفعل؟ ماذا يحدث ومن هؤلاء وماذا يريدون؟ نفس التساؤلات ثانية.. تنهار جالساً على رمال الشاطئ تعصف بك الأفكار وتهاجمك المخاوف ويستبد بك القلق.
| "نرجو من القراء الأعزاء التأكد أولاً من أن الفصل الثالث الذي سيكملونه يتبع إما فصل "محمد فيجان الكردي"، أو "حسام الدين عماد محمد"، وإرساله من الصفحة الصحيحة. وبالتالي فإن أي فصل يتبع "حسام الدين" ويرسله كاتبه من صفحة "الكردي" غير مقبول، والعكس صحيح... وذلك لتحري الدقة |



