حسام الدين عماد محمد

تسبح بكل قوتك.. حياة إنسان معتمدة عليك.. لذا تسبح وتسبح وتسبح.. ثم تتوقف في مكانك ناظرًا حولك في حيرة.. أين الغريق؟ المفترض أن تراه في أي مكان حولك الآن.. تدور حول نفسك في حيرة أكبر.. لا شئ.. لا شئ حولك سوي المياه . المياه وحدها.. تشعر برجفة في جسدك.. لقد تأخرت.. تأخرت كثيرًا.. لقد غرق حتمًا.. تقرر القيام بمحاولة أخيرة. محاولة يائسة.. لذا تلتقط نفسًا عميقًا ثم تغوص في المياه.. وتغوص وتغوص.. تجاهد للرؤية في المياه المالحة.. تدرك الآن أن المياه المالحة سيئة حقًا لعينيك.. ولكنك مضطر.. تواصل سباحتك لعدة لحظات أخري.. ولكن لا شيء.. لا شيء حولك سوى المياه والرمال والقواقع والأصداف.. مرة أخرى تسري الرجفة في جسدك.. لا فائدة.. لقد تأخرت.. تأخرت كثيرًا.. تقرر أخيرًا الصعود.. الهواء أخيرًا يندفع إلى جسدك.. تقرر العودة إلى الشاطئ.. تدرك أنك ابتعدت كثيرًا.. تبدأ في السباحة.. الموج يبدأ في الارتفاع.. يرتفع أكثر وأكثر.. هذا عجيب.. لقد كان البحر هادئًا منذ أقل من خمس دقائق, فما الذي جعله ثائرًا هكذا؟ موجة ترتطم بك بقوة.. تقاوم بقوة وتقول لنفسك: تماسك يا (حاتم)، تماسك. موجة أخرى ترتطم بك.. ولكنك تقاوم أكثر وأكثر.. هاهو ذا الشاطئ يلوح لك.. تستطيع رؤية زوجتك وطفليك الصغيرين.. تواصل السباحة.. وتواصل وتواصل.. موجة ثالثة ترتطم بك.. جسدك كله يرتج بقوة.. تشعر وكأن جبلاً ارتطم بك.. موجة رابعة ترتطم بك قبل أن تفيق من صدمة السابقة.. تجاهد للصعود لاستنشاق الهواء.. من جديد ترى الشاطئ.. موجة خامسة.. وسادسة.. مقاومتك بدأت تخور.. الشاطئ يقترب.. ومقاومتك تخور أكثر.. تحاول الصمود.. ولكن الأمر كان عسيرًا.. عسيرًا بحق.. الرؤية بدأت تتعسر أمامك.. بصعوبة ترى زوجتك وهي تعدو على الشاطئ في ذعر.. تحاول التقاط أنفاسك.. ولكن.. موجة سابعة ترتطم بك.. هنا تنهار تمامًا.. لم تعد تشعر بأي شيء بعد أن سقطت في غيبوبة عميقة.. ثم تبتلعك المياه.. تمامًا.
* * *
الشاطئ اكتظ برجال الشرطة والإسعاف وكل ما يخطر على بالك.. ساعة كاملة مضت على اختفائك.. أو موتك! بحث مضنٍ عنك بلا فائدة.. الضفادع البشرية, كما غاصوا صعدوا.. لا أثر لك.. "صدقيني يا سيدتي.. نحن نبذل قصارى جهدنا" يقولها ضابط شرطة ضخم الجثة شبه أصلع, محاولاً تهدئة زوجتك المنهارة.. "ما كان يجب أن يفعل هذا.. ما كان يجب أن ينساق وراء تلك الرسالة" يسألها باهتمام رجال الشرطة: - أية رسالة؟ تجيبه من بين دموعها الغزيرة:
- تلك الرسالة المشئومة.. الرسالة الفسفورية. يسألها بنفاد صبر:
- أية رسالة؟
تشير إلى الرسالة الملقاة أرضًا، ودموعها تواصل الانهمار. فيلتقط الرسالة من فوق الرمال.. ثم ينظر إلى الورقة بعدم فهم.. ثم ينظر لها متسائلاً: - أين هي؟ توشك على إخباره بأنه غبي، إلا أنها تعدل عن هذا في اللحظة الأخيرة، وتقول له بعصبية وهي تخطفها منه:
- هاهي ذي أمامـ.. ثم تبتلع الحرف الأخير من عبارتها، وذعرها يتحول إلى ذهول. وبنفاد صبر مرة أخرى يقول الضابط:
- أية رسالة؟ كل ما أراه أمامي ورقة بيضاء.. مجرد ورقة بيضاء.
تحدق فيه وفي الورقة بذعر.. لقد تحولت الرسالة الفسفورية إلى ورقة بيضاء.. مجرد ورقة بيضاء! لقد اختفت الكتابة الفسفورية.. تمامًا.
| "نرجو من القراء الأعزاء التأكد أولاً من أن الفصل الثالث الذي سيكملونه يتبع إما فصل "محمد فيجان الكردي"، أو "حسام الدين عماد محمد"، وإرساله من الصفحة الصحيحة. وبالتالي فإن أي فصل يتبع "حسام الدين" ويرسله كاتبه من صفحة "الكردي" غير مقبول، والعكس صحيح... وذلك لتحري الدقة |



