أحمد مصطفى

لم استطع ان اراها جيدا وهي تجلس خلف نافذتها. لقد كانت الامطار تتساقط بشدة جلست انظر لها واتامل هذا الجو المحبب الي نفسي. هي ايضا لم تغلق نافذتها.. هم يخافون الغيوم والبرد والامطار، يخافون قصفات الرعد، ومضات البرق، تجد الصمت يملا الدنيا ولا يسمع الا صوت الرعد والامطار، ولكنك تسمع دائما صوت القطار القادم من بعيد.
لا اعرف لماذا قررت النزول في كل هذا. ارتديت معطفي الطويل وخرجت، اسير وسط الامطار ويدي في جيوبي.. لا احد يسير غيري.. فقط اسمع صوت القطار يغيب ثم ياتي لكم تمنيت ان اكون فيه ياخذني بعيدا نظرت امامي فلمحت شخصا يسير يبدو لي كشبح فلا احد يسير غيري، وميض الرعد ثم البرق ثم امطار اكثر غزاره، لقد اختفي الشخص ولم اعد اراه، يبدو انني اهزي استكملت سيري لا اعلم الي اين.
رفعت بصري فوجدتها امامي تسير ترتدي معطفا طويلا وشعرها المبتل ينسدل علي ظهرها، اسرعت اليها.. اخذت اجري، وميض البرق يحيل الليل الي نهار لثوان ثم تعود الظلمة مرة اخري والرعد يحيل الصمت الي رهبة في قلبي.. الامطار تغرقني.. لم اعد اراها لم اعد اري شيئا، اتلفت حولي كالمجنون، سمعت خطوات قريبة اتبعت الصوت دون ان اري شيئا، الان بدات الامطار تهدا قليلا، استطيع ان اراها في ذلك الضوء الخافت الذي لا اعلم من اين ياتي.. صوت القطار من بعيد.. ها هي امامي الان.. الصوت يتعالي.. اقترب منها.. سانادي عليها.. صوت القطار يتعالي يصم الاذان ناديت باعلي صوتي فلم تسمعني حتي انا لم اسمع صوتي.
ومر القطار من امامي لم يكن به ركابا، لقد اخد الكثير من الوقت لكي يمر، ولكنه مر في النهاية، وبالطبع لم اعد اراها.. وحيدا مره اخري افكر في كل هذا اسير ولا اسمع غير خطواتي في المياه التي اغرقت الشوارع وقد هدات الامطار الان ولم يعد سوي نسمات الريح الخفيفة. ولكني اراها الان تسير امامي ليست بالبعيدة.. اقترب منها ولكنها لا تنظر ورائها.. اقترب اكثر وصوت اقدامها يتعالي في اذني.. ادنو اكثر سوف انادي عليها الان.. لقد تعبت من السير... صوت دقات عقارب المنبه يتعالي في اذني... فتحت عيني لاجد سقف الحجرة المصمت يطل علي، نهضت من الفراش، سرت الي النافذة وفتحتها فوجدتها تمطر، فجلست اتامل هذا الجو المحبب الي نفسي ثم نظرت امامي فوجدتها تجلس خلف نافذتها. ولكني لم استطع ان اراها جيدا لان الامطار كانت غزيرة ولكني سوف انتظر حتي تهدا الامطار.
![]()
التعليق
أحمد موهبة حقيقية ينبغي أن يهتم بأدواته وخاصة اللغة.. ثمة أخطاء على كافة مستويات اللغة بما فيها الأخطاء الطباعية. د. سيد البحراوي |


