إيمان كمال

رغم فشل الحكومة في تمرير قانون الضريبة العقارية الجديد في مجلس الشورى حتى الآن، وتأجيل مناقشته إلى وقت لاحق، إلا أن الشواهد تشير إلى أن النية عازمة على إقرار القانون في أقرب وقت، وهو أمر يراه "يوسف بطرس غالي" وزير المالية "ملحّاً"؛ ضارباً المثل بالثورة الفرنسية التي فور أن سيطرت على الأمور فرضت ضريبة على العقارات مرتبطة بعدد النوافذ في كل منزل!
ويقضي مشروع الضريبة العقارية الجديد بفرض ضريبة 12% سنويا من القيمة الإيجارية للعقارات التي تزيد قيمتها السوقية عن 300 ألف جنيه، والقيمة السوقية تعني أن يتم تقييم سعر العقار قياساً على الأسعار المتداولة، فيتم حساب موقعه والخدمات التي تصله في التقييم، وسيتم استثناء المباني الحكومية، ودور العبادة، والنقابات، والمقابر من الضريبة، وكذلك دور السينما التي ستعفى لخمس سنوات فقط من بعد تطبيق القانون، وفي الوقت الذي تقول فيه الحكومة إن القانون الجديد لن يقترب من متوسطي الدخل والفقراء؛ لأن أحداً منهم لا يسكن في منزل قيمته 300 ألف جنيه فأكثر، إلا أن هناك عدداً من الخبراء يرى بأن القانون سيضر الطبقة المتوسطة خصوصاً تلك التي كونت ثروة صغيرة من العمل داخل مصر أو خارجها، وشيدت عقاراً وضعت فيه كل ما تملك، وهؤلاء سيكون عليهم تحمُّل أعباء ضريبية لا يستطيعونها مثلما كان في السابق.
رئيس تحرير جريدة البديل د. "محمد السيد سعيد" يرفض تماماً القانون، ويعتبر أنه متماشٍ مع السياسة الاقتصادية التي بدأت تخرب في كل ما حولنا، وليس من خلال قانون واحد، وإنما من خلال سلسلة من القوانين في الفترة الماضية، ولكن يظل أبشعها هو اللعب بالأراضي والعقارات والثروة قائلاً: إن ما يحدث الآن هو نفسه كان السبب في سقوط الاقتصاد الأمريكي من خلال المبالغة في المضاربة على الأراضي وقطاع المقاولات، ومما يزيد الأمر خطورة أن الوضع في مصر لا يقارن بالوضع الأمريكي مما سيزيد من تدهور الأوضاع بشكل أكبر.
في حين اعتبر عميد معهد الاقتصاد د. "عبد الرحمن عليان" أن فكرة الضرائب العقارية في حد ذاتها غير مرفوضة من العالم كله، ولكن هناك ضوابط لتنفيذها، ووقت مناسب لتطبيقها، وخاصة أن الشارع المصري الآن في حالة غليان؛ بسبب ارتفاع الأسعار، وعدم تقبله لأي قرارات من الحكومة أو سياستها، كما أنه يجب أن يوضع في الاعتبار أن معظم أصحاب هذه العقارات من الأسر البسيطة باعت واستدانت من أجل الحصول على عقار خاص بأسرتهم، ومن بعدها لم يعد لديهم أي ممتلكات أخرى، فعلى أي أساس سيتم تقييم العقار والضريبة المفروضة عليه؟ محذراً من وجود تلاعب ورشاوى في مسألة تقييم سعر العقار خاصة، وأن القانون الجديد سيحاسب المالك المصري على الأسس العالمية في حين أن القوى الشرائية في مصر والدخول أقل بكثير مقارنة بمثيلتها العالمية، معتبرا أن المستفيد الوحيد من الاستثمارات التي يتم الحديث عنها بتمويل من حصيلة الضرائب هم رجال الأعمال.
وفي حال تمسُّك الحكومة بتطبيق قانون الضرائب العقارية يرى د. "عليان" أنه يمكن أن تؤخذ هذه الضرائب على من يمتلكون شققاً للاستثمار دون السكن فيها أي "العقارات المغلقة" على أساس التشجيع على الزكاة عن رأس المال، وفي الوقت نفسه ستكون وسيلة لخفض أسعار الشقق لكن ليس من العقل أن ينزلوا بالكرباج على المواطن البسيط الذي بالكاد يمتلك مسكنه الذي يعيش فيه واصفاً الضريبة العقارية بـ"الجباية" التي تنالها الحكومة من المواطنين بعد أن نفدت حصيلة بيع القطاع العام.
في الوقت نفسه دافع فيه د. "جهاد عودة" أستاذ العلوم السياسية وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني عن القانون معتبراً أن الصحف تهوّل من الأمر كما اعتادت، وأن القانون في مصلحة المالك أيضاً سيزيد من الاستثمارات في الفترة القادمة من خلال ضخّ هذه الأموال في تطوير التعليم والصحة والصرف الصحي.


