history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

شريف الدواخلي

انتقد خبراء وأولياء أمور وطلاب ومدرسون المشروع الجديد للثانوية العامة، والذي يقضي بتخصيص نسبة 5% من درجات الطالب خلال الصف الثالث الثانوي للحضور لربط الطالب بالمدرسة "أعمال سنة" خاصة بعد أن كشفت الإحصائيات والمتابعة للمدارس أن طلاب المرحلة الثانوية يتغيبون عن الدراسة منذ منتصف مارس على الأكثر، وذلك في محاولة ظاهرها القضاء على الدروس الخصوصية، ولكنها تحمل في باطنها الكثير من التساؤلات مثلا كيف نضمن ألا يستفيد منه ذوو الوساطة والنفوذ، خصوصاً وأن ورقة الامتحان لن تعود هي المحدد الوحيد لدرجات الثانوية العامة، وإنما سيكون هناك اختبارات للقدرات بحسب كل كلية، و طبعاً "اللي ليه ضهر ما ينضربش على بطنه"!

كثيرون يحملون النظام الحالي للثانوية العامة الذي طبق في منتصف التسعينيات مسئولية معاناة الأسر التي لها أبناء في الثانوية العامة؛ لأنهم يدفعون الآلاف من الجنيهات كدروس خصوصية، ولكن يبقى أن المذاكرة نفسها وورقة الامتحان بقيت المحددات الأساسية لدخول الطالب للكلية التي يريدها، وهو ما جعلهم يبدون تخوفهم من أن يتحول الأمر لصورة مصغرة مما يحدث في الجامعات، ولا تكون ورقة الامتحان وحدها هي الطريق إلى الجامعة، ويكون هناك "ترتيبات أخرى".

الدكتور "حسام بدراوي"، رئيس لجنة التعليم بالحزب الوطني وصف النظام الجديد بأنه "فاشل" باعتباره يحاول معالجة مريض بالسرطان ببعض المهدئات، فالدروس الخصوصية قد تفشت بشكل غير مسبوق، والتعامل معها بهذه الطريقة سيحرم الآلاف من دخول الكليات التي يريدونها، فمن حق كل طالب أن يجد له مكاناً في جامعة " حكومية " محترمة، مضيفاً أن أفكار التطوير لابد أن تأتي بعد دراسة للخبراء وليس هباء فالأهم هو عمل تطوير في المناهج وعمل نظام تراكمي يقوم على تقييم الطالب بشكل عادل يقيس قدراته المعرفية ولا يركز فقط على الحفظ، ليعترف في النهاية بأن النظام الحالي يحقق عدالة اجتماعية أكثر من المطروح للتنفيذ.

التغييرات الجديدة في نظام الثانوية العامة الجديد أبرزها عقد امتحان واحد في الصف الثالث الثانوي، وتطبيق نظام التقويم الشامل على الصفين الأول والثاني الثانوي، كما أن الجامعات سوف تعقد اختبارات قبول، لا توجد بها مقابلات شخصية أو اختبارات نظرية أو تحريرية معتادة، حيث يتم إجراء امتحان مركزي للطالب على الكمبيوتر من خلال مراكز متخصصة تنشأ خصيصاً لهذه الامتحانات، ويستطيع من خلالها الطالب معرفة نتيجته على الكمبيوتر فور انتهاء الامتحان، كما أن الطالب يستطيع التقدم لهذه الاختبارات أكثر من مرة طوال فترة صلاحية الشهادة "التي لم تحدد حتى الآن" وعليه فلن يكون معيار مجموع الطلاب في الثانوية هو المعيار الوحيد لقبول الطلاب بالجامعات والمعاهد العليا، حيث تم الاتفاق على أهمية اجتياز الطالب لاختبارين، الأول للحصول على الشهادة الثانوية والثاني للالتحاق بالجامعة.

"من المتوقع أن تجد مدرساً يحصل من الطلاب على فلوس مقابل إعطائهم درجات أعمال السنة" هكذا أجاب الدكتور "ناصر علي" الخبير التربوي والحاصل على الدكتوراه في طرق ومناهج التدريس الحديثة على تساؤل لـ"بص وطل" حول توقعه لمدى نجاح النظام الجديد للثانوية العامة"، مضيفاً أن النظام الحالي برغم عيوبه "مفيهوش لعب" إلا أن الجديد ستتيح فيه اختبارات القدرات قدراً كبيراً من المجاملات والمصالح، وابحث عن المستفيد دوماً فأبناء الكبار سيدخلون كليات "الحكومة" بمجاميع هزيلة" بفضل الواسطة أو شبه المجاملات التي ستظهر في اختبارات القدرات، والحل من وجهة نظره هو تطبيق نظام تقويم تراكمي سوبر يبدأ منذ المرحلة الابتدائية حيث يعد كل طالب نفسه منذ الصغر.

الطلاب أنفسهم رفضوا النظام الجديد "وبالإجماع".. حيث يقول محمد سعيد (2 ثانوي) "اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش، يعني إحنا تعودنا على نظام السنتين، عاوزين يغيروه يخلوه سنة واحدة، إنما قدرات وكلام فاضي لا يبقى شكراً"، أما هدى ثابت (3 إعدادي) فقالت "والله حرام اللي بيعملوه فينا ده إحنا مش فيران تجارب، كل شوية يجربوا فينا حاجة، مرة دفعة يلغوا سنة 6 ويرجعوا يقولوا لا سنة 6 لازم تكون موجودة، ونحن من يدفع الثمن".

وهو نفس ماذهب إليه المهندس سيد حمدان (ولي أمر) الذي أبدى تعجباً من النظام الجديد قائلاً: بالفعل كان الحفظ هو العامل الأساسي للحصول على درجات الثانوية العامة، ولكن عندما نعالج الأمر بطريقة عشوائية فنحل أزمة الحفظ ونقع في أكبر منها من محسوبية ووساطة فنحن كمن يحاول علاج مريض من الأنفلونزا فيصيبه فيرس c القاتل!

ومن جهته قال الدكتور "يحيى القزاز" عضو حركة 9 مارس لتحرير الجامعة إن ما يحدث يدل على تخبط مؤسسي غير خافٍ؛ فالوزيران (وزير التعليم الأساسي، ووزير التعليم العالي) يعانيان من نقص واضح في الخبرة، ويحاولان إرضاء البعض على حساب المجتمع، ويلجآن إلى التجريب الذي تمر به الدولة بأسرها، ومن ثم اخترعا نظاماً جديداً لن يحقق مبدأ تكافؤ الفرص التي تعتمد في الأساس على الشفافية و مرجعية الاختيار، وهي تجربة تمت في كلية الإعلام منذ 5 أعوام لصالح أحد أبناء الكبار وفشلت، فنحن لا نعترض على الاختبارات، ولكن مع حفظ مبدأ تكافؤ الفرص، وضمان معايير عادلة.

 


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني