شريف الدواخلى

مع هوجة ارتفاع الأسعار الأخيرة التي طالت كل السلع والمنتجات وخصوصا العقارات لم يفكر كثيرون أن ارتفاع الأسعار قد طال الموت نفسه ليظهر في الكادر صورة أباطرة يحتكرون صناعة الموت في زمن المعجزات الذي نعيشه.
"مساحات مختلفة تناسب الجميع تشطيب لوكس وسوبر لوكس مع كل الكماليات وتسليم فوري".. ربما تتصورون للوهلة الأولى أنه إعلان لأحد الشقق السكنية لكن الحقيقة أنه إعلان لمدافن جديدة لأحد الشركات الاستثمارية الضخمة التي أعلنت عن إنشاء مشروع للمدافن الخاصة بالاشتراك مع إحدى الجمعيات الخيرية بما يناسب الاحتياجات كافة.
الإعلان يتيح الدفع بطرق متعددة نقداً أو بالفيزا كارت فضلا عن التقسيط المريح على أربع سنوات بدون فوائد مع إمكانية مشاركة أكثر من شخص في المدفن الواحد، وتبدأ الأسعار من 50 ألف جنيه وتوفر الشركة تسهيلات خاصة لمن يقم بجذب عملاء جدد، الشركة بررت الرقم بأنها لا تقدم مدافن عادية وإنما "فايف ستارز" يصل عددها حوالي 5 آلاف وحدة نظراً لوجود حراسة خاصة وأماكن لانتظار السيارات و"ريسيبشن" للزوار مرصع بالجرانيت والرخام وإحاطة المدفن كاملاً بالخضرة... إلخ وهو ما يجعلك تفكر في قضاء الإجازة الصيفية هناك بدلا من الذهاب للبحر.
وعلى أرض الواقع لم تكن الصورة مختلفة كثيرا بدأت رحلتنا من مقابر الدراسة ومن هناك يقول "محسن" – حانوتي– أن المقابر تضم ما يقرب من 50 منطقة كل واحدة تضم حوالي 5 آلاف مقبرة المتر المربع فيها يتجاوز 200 جنيه "تشطيب سوبر لوكس"! مقابر السيدة نفيسة لم تختلف كثيراً فيوجد فيها – بحسب ناجي الذي يعمل حانوتي هناك - حوالي 40 منطقة كل واحدة بها ما يقرب من 600 ألف مقبرة ويشرف على كل منها "تُربي"، أما بالنسبة لأسعار المقابر فإن سعر المقبرة 20 ألف جنيه تقريبا أما الأحواش فأسعارها ليس لها حد وتبدأ من 60 ألف جنيه.
ونأتي لمقابر باب الوزير وهي الأغلى حيث تصل أسعار الأحواش فيها إلى200 ألف جنيه لدرجة أن المقبرة المملوكة للفنان "جميل راتب" الموجودة بها يتعدى سعرها 3 مليون جنيه وهي مرصعة بالرخام وتحيطها الخضرة وحوش كبير وحمام وصالون وبعيدا عن القاهرة – في مدافن 6 أكتوبر و15 مايو تقل الأسعار نسبياً وتصل إلى 30 ألف جنيه فحسب.
ويقول تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إن هناك 1.5 مليون مصري يعيشون بالقاهرة في مقابر البساتين والتونسي والإمام الشافعي وباب الوزير والغفير والمجاورين والإمام الليثي وجبانات عين شمس ومدينة نصر ومصر الجديدة ولا يجدون مأوى ولذا فهم عرضة لترويج المخدرات أو بعض الصفقات المشبوهة نظراً لابتعادهم عن أعين الأمن.
يبقى أن تعلموا أنه يحلو للبعض أن يكون مدفنه بجوار المشاهير أملا في تخليد ذكراه وارتباط "مقبرته" بمقابرهم مثل مقابر "حوش الباشا" المدفون به أسرة الملك فاروق ومدفن أم كلثوم في منطقة الإمام الشافعي.


