history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

محمد فاروق

الخميس 1 مايو الماضي كان إجازة بمناسبة عيد العمال، والإجازة تعني أن اليوم كان متاحا أمامي لعدد من المشاوير والزيارات.. المصادفة وحدها جعلتني أتعرض في هذا اليوم لعدد من سلوكيات المصريين الخاطئة ولن أبالغ لو وصفتها بـ"المتخلفة"! هذه السلوكيات ليست جديدة، ولكن الغريب أننا نفعلها رغم معرفتنا أنها خاطئة أي "مع سبق الإصرار والترصد"، وهو ما يجعلها - في رأيي- تساهم بحوالي 80% من تراجع مصر المحروسة إلى الوراء كثيرا، والأغرب أنه ليس للحكومة يد فيها!

الأول..

لأنه عيد العمال فيبدو أن "الزبال" قرر أن يأخد إجازة هو الآخر، وليس في هذا اليوم فقط بل أعطى نفسه يوما إضافيا قبله.. المهم لم يكن أمامي حل سوى أن أقوم أنا بالمهمة وآخذ "كيس الزبالة" لرميه في الصندوق القريب من المنزل، وهو ما فعلته أثناء ذهابي لصلاة الفجر.. في طريق العودة بعد الصلاة.. كان الكيس قد خرج بفعل فاعل من الصندوق ومعه أكياس أخرى افترشت الأرض بعد أن فتحت جميعها وانتشرت محتوياتها بعرض الشارع.. والفاعل رجل – لا أعلم صنعته - كان يحرص على تفتيش الأكياس بهمة لعله يعثر على "كنز" أو أي شيء آخر، ثم يقوم بوضعه في "شوال" يحمله على عجلته.. وسلم لي ع البيئة!

الثاني..

كنت أطالع جرائد الصباح.. ولا أعلم لماذا هذا الخبر تحديدا الذي شد عيني.. وهو على لسان الدكتور زاهي حواس، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الرجل كان يهاجم بحدة ما وصفه بـ "السلوكيات المتخلفة" للشعب المصري، بسبب ما تتعرض له الآثار المصرية على يد أبنائها من إهانة وبهدلة لدرجة أن البعض "يتبول" عليها!!، بخلاف العبث بالجدران التي يتم عليها حفر أسماء وقلوب وألفاظ بذيئة، انتقاد حواس لسلوكيات المصريين شمل ما يتعرض له الأجانب من شتائم مما جعله يمنع المصريين من دخول الأهرامات 8 أيام في السنة تأديبًا لهم.. ما قاله حواس معروف، لكن ما آلمني حقا أن السلوكيات "وصلت للتبول".. وسلم لي ع السياحة!

الثالث..

الإجازة فرصة لزيارة قريبة لي في أحد المستشفيات العامة.. في طريقي علمت أنها في العناية المركزة لخطورة حالتها، فقلت أطمئن عليها من وراء الحاجز الزجاجي لأني مش حينفع أدخل طبعا دي عناية مركزة.. وصلت لأجد العناية تمتلئ بالزوار، الغرفة بها 4 مرضى في غيبوبة وكل مريض حواليه 5 زوار!.. والممرضة عمالة تزعق: "يا جماعة أرجوكم ما ينفعش كده.. واحد بس اللي يبقى موجود".. خرجت مسرعا مطيعا كلامها ولأني أحسست بأن الغرفة لا يوجد بها أكسجين بسبب الزحام، لكني كنت الوحيد الذي خرج من الغرفة.. استمررت بالخارج 10 دقائق لم يخرج أحد غيري.. قررت الدخول و"خلاص" لأودع أهل المريضة.. مكثت دقيقة واحدة.. كانت الممرضة وزميلة لها قد استسلما للوضع، وتفرغا هما للحديث عن الطبيخ وتاريخ الجواز وعدد العيال.. وسلم لي ع العناية!

الرابع..

داخل المسجد وفي صلاة المغرب؛ المشهد المعتاد نغمات الموبايل تتعالى لتقاطع تكبيرات الإمام وقراءته وتفسد خشوع المصلين.. نعم معظمها نغمات تحمل آيات القرآن أو أدعية، ولكن هذا ليس مبررا لترك الموبايل مفتوحا.. أحدهم كان خلفي وموبايله يردد طوال الصلاة "اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض" بصوت الشيخ محمد جبريل.. ولم يفكر صاحبنا في إخراجه وإغلاقه.. بل استمر وانتشر وتوغل ليصيب غيره من الموبايلات، فارتفعت أصواتها هي الأخرى بكوكتيل غنائي ديني كورالي.. بعد التسليم قام صاحبنا مسرعا وأخذ حذاءه ليخرج للرد ولكنه لم يصبر.. ضغط ok داخل المسجد وتحدث بأعلى صوت: "ألوووووو مين معايااا؟ .. مييييييييين أنتااااا مييييييييين".. وسلم لي ع الالتزام جوه المسجد!

الخامس..

كان عليّ أن أسلك نفقا للمشاة لمشواري التالي.. وبالطبع كحال كل الأنفاق في مصر الظلام يعم المكان ولا يوجد إضاءة بسبب سرقة اللمبات أو اللعب بها، ولكني استبشرت خيرا عندما وجدت لمبة واحدة نيون صغيرة مضاءة من وراء شبكة حديدية في الجدار.. لكن الفرحة لم تدم بسبب هذا الشاب – حوالي 18 سنة- الذي مد يده أثناء سيره داخل الشبكة الحديدية و"لف اللمبة" لتظلم الدنيا ويأخذ هو طريقه عادي جدا ولا كأن شيئا صدر منه.. "ليه كده؟"، "قلة أدب"، "مفيش أخلاق".. بالطبع كانت كلماتي وكلمات من يسيرون غيري.. وحتى الآن لا أعرف سببا واحدا يفسر سلوكه.. وسلم لي ع العقل!

وأنت هل تقابلك سلوكيات من هذه النوعية؟
سلوكيات للمصريين مع سبق الإصرار والترصد؟!..

ابعت واحك لنا وابقى سلم لي على مصر!




الاسم
البلد
البريد الإلكتروني