خالد عمر

"للتضامن مع سامي الحاج زوروا موقعنا على الإنترنت".. تم رفع هذه العبارة أخيرا من على شريط أخبار قناة الجزيرة القطرية بعد أن أفرجت الولايات المتحدة عن مصورها المعتقل في جوانتانامو منذ 6 سنوات، إذ كان يتهم بالانضمام للقاعدة وهو ما نفته الجزيرة مرارا وتكرارا.
وقد أثار الإفراج عن الحاج جدلا كبيرا فسره البعض بأن سبب الإفراج عنه حملة العلاقات العامة التي قامت بها الجزيرة من خلال التذكير المستمر بقضيته سواء على محطاتها التلفزيونية المختلفة أو من خلال موقعها على الإنترنت.
ويرى مراسل جريدة التايم في مصر سكوت ماكلويد أنه من الغريب ألا يظهر أي أثر للأجهزة الأمريكية المختلفة المعنية باعتقال أو بالإفراج عن الحاج، سواء وزارة الدفاع (البنتاجون) أو العدل أو حتى الخارجية، حيث إن الحاج تم اعتقاله بدون الإعلان عن التهم الموجهة إليه، ثم تم الإفراج عنه بعد 6 سنوات بدون الإعلان عن تلك الاتهامات أيضا.
ويلاحظ ماكلويد أن الجزيرة تعرضت لاستهداف متواصل من جانب الإدارة الأمريكية حيث تعرض مكتباها في كابول وبغداد للقصف عامي 2001، 2003 وقتل في الاعتداء الثاني مراسل القناة هناك طارق أيوب، وهو ما يؤشر أن العلاقة بين القناة والإدارة الأمريكية لم تكن ودية أبدا.
وهناك ملاحظة هامة هنا وجديرة بالذكر، وهي أن الولايات المتحدة لم تقم بالإفراج عن سامي الحاج بصورة مباشرة، بل إنها قامت بتسليمه لدولته "السودان"، مع علمها بأن وزير العدل السوداني صرح بأن الحاج رجل حر وبوسعه أن يتحرك كما يشاء، وهو ما يعد رفضا أمريكيا للحظة الأخيرة للاعتراف ببراءة سامي الحاج وبالظلم الذي وقع عليه طوال فترة اعتقاله.
ويرى البعض هنا أن السبب الرئيسي للإفراج عن الحاج –بجانب الضغط الذي مارسته الجزيرة- هو الضغط الذي مارسه الحاج نفسه من خلال إضرابه عن الطعام تقريبا طوال العام والنصف الماضيين، وهو ما جعله ضعيفا للغاية وأقرب للموت منه إلى الحياة، وهو ما دفع السلطات الأمريكية للإفراج عنه، لأن ثمن الإبقاء عليه حتى يتوفى في الحجز قد يكون باهظا من الناحية الدعائية، بينما تعلم القوات الأمريكية يقينا أن الحاج ليس مضرا من الناحية الأمنية.
وحظي الحاج أيضا بمساندة العديد من المؤسسات المعنية بالدفاع عن حقوق الصحفيين ومن بينها مراسلون بلا حدود ولجنة الحريات الصحفية وغيرها، حيث اعتبرت تلك المنظمات أنه لم يكن على السلطات الأمريكية أن تحتجز الحاج طوال تلك الفترة دون أن يكون لديها دليل واحد يدعم اعتقاله، لاسيما أن واشنطن اعتمدت في اعتقاله على القانون الذي يتيح لها أن تبقي بعض الدلائل سرية لأنها قد تؤثر على الأمن، وتقول لجنة الحريات الصحفية إنه إذا كان من الممكن قبول ذلك أثناء إلقاء القبض عليه إلا أنه يجب توضيح كل شيء بعد الإفراج عنه.
والملاحظ هنا أن الإفراج عن الحاج جاء متأخرا لسبب متعلق بالجزيرة أيضا، مثلما يقول محامي الحاج، حيث يؤكد أن اعتقال موكله جاء لأسباب سياسية، حيث انصبت غالبية الأسئلة التي تم توجيهها للحاج على قناة الجزيرة وعلى العاملين فيها، بل قدم المحققون عروضا للحاج بالإفراج عنه إذا ما دلهم على شبكات الاتصالات التي تمتلكها القناة والمصادر التي تعتمد عليها، غير أنه رفض ولذلك تم تكريمه من القناة التي اعتبر مديرها وضاح خنفر أن الحاج أسدى خدمات جليلة للقناة.
وأعاد الإفراج عن الحاج الحديث عن ظروف الاعتقال في جوانتنامو أيضا، حيث أكد الحاج فور الإفراج عنه أنه على الرغم من أنه يكاد يبكي للإفراج عنه إلا أن سعادته لن تكتمل إلا بخروج بقية "إخوته" من المعتقل.


