"من الجميل أن تثبت لك الدنيا يوماً بعد يوم أنك مازلت تتعلم".
لا أعرف لماذا تذكرت هذه الجملة التي كان يقولها لي أبي بعدما قابلت الأستاذ "أحمد موسى" أحد أضلاع نجاح برنامج "القاهرة اليوم"، فـ"أحمد موسى" الذي يشغل منصب نائب رئيس تحرير الأهرام ورئيس قسم الحوادث وعضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين كانت كل صورتي الذهنية عنه أنه شخص يحاول تجميل وجه النظام بكل ما أوتي من قوة وأنه "بتاع الداخلية" كما يقولون عنه في إشارة إلى تبنيه الدائم لوجهة نظر وزارة الداخلية في كل شيء عبر "القاهرة اليوم" ومقالاته في الأهرام، لكن الرجل الصعيدي الأنيق الذي استقبلني بود وبساطة وتواضع أثبت لي أن كل ما نسمعه ليس شرطاً أن يكون صحيحاً بالكامل، وأننا يجب أن نحكم على الناس حينما نتعامل معهم لا بمجرد السماع عنهم من آخرين.
باختصار، دخلت حوار "أحمد موسى" كارهاً نفسي وإياه، وخرجت منه فخوراً بمعرفته وبرحابة صدره الكبيرة في مواجهة استفزازي وأسئلتي الغلسة، كما خرجنا من الحوار أصدقاء وإن بقي الاختلاف بيننا، وهو شيء لا يعيبه، ولا يعيبني بالمرة..
أستاذ "أحمد" كيف جاء انضمامك إلى أسرة برنامج "القاهرة اليوم"؟
في البداية ذهبت كضيف عندما حصلت على جائزة نقابة الصحفيين عام 2000، وبعدها عرض عليّ الأستاذ "مصطفى السقا" والأستاذ "طارق الكاشف" الانضمام للبرنامج ففكرت في تقديم فقرة "دفتر الأحوال" وكانت هذه هي بدايتي في "القاهرة اليوم" كشخص يحلل الجرائم التي كانت تحدث في مصر، وكانت فقرة قصيرة لكن بمرور الوقت وبالروح الجميلة الموجودة في البرنامج بدأ النجاح يصبح حليف الجميع والحمد لله.
بتفرّق ازاي بين السبق أو الخبر اللي بتوديه لـ"القاهرة اليوم" والسبق اللي بيروح الأهرام وهو مقر عملك الرئيسي؟
"القاهرة اليوم" هي اللي عملت لي شعبية كبيرة بين الناس وخلتني معروف، وليها فضل كبير عليّ، فليها سبقها الذي يناسب طبيعتها كبرنامج، لكن الأهرام هي الأساس وهي التي أوصلتني للقاهرة اليوم فيها أيضا انفراداتها التي تلائمها ودائماً أحرص ألا يطغى شيء على الآخر، فالموضوع الذي يأتي للأهرام أذهب به للأهرام والعكس صحيح.
سمعت أنك بدأت بداية قوية في الأهرام بانفراد.
صحيح، وكان ذلك في الثمانينيات، فقد انفردت بكشف أسماء تنظيم ثورة مصر وكان تنظيما مشكلا من المرحوم "محمود نور الدين" وكان يستهدف قتل المسئولين الدبلوماسيين الإسرائيليين والأمريكيين في مصر الذين لم يؤذوا أحدا من مصر، وحدث حظر نشر في هذا الموضوع، لكني نجحت في الوصول إلى شقة قائد التنظيم ورأيت كل ما هو متعلق بالحقائب ومعدات التنظيم بالإضافة إلى أن الناس لم تكن تعرف أسماء التنظيم، ولما رفع الحظر عن النشر في هذه القضية حققت سبقا بتفاصيل مهمة كانت انفراداً وقتها في مصر.
وقتها لا أظن أن أحدا وصف الأمر بأنه مساعدة من الداخلية ليك؟
كنت ساعتها لسه بادئ وفي بداية طريقي، وده تزامن برضه مع جماعة الناجين من النار اللي كانوا عاوزين يغتالوا "النبوي إسماعيل" و"حسن أبو باشا" وزيري الداخلية السابقين والأستاذ "مكرم محمد أحمد"، وكان بيقود هذا التنظيم "عادل مرسي عطية"، واستطعت عمل شغل متميز وأنا بعد مجرد صحفي صغير وكانت البداية في شغل الأمن السياسي اللي أصبحت متخصصاً فيه بعض الشيء فيما بعد فتابعت العديد من القضايا التي انفردت فيها على صفحات الأهرام بموضوعات مهمة. وقتها كنت أتعب كثيراً ومن الممكن أن أبيت ليلتين في الجرنال للمتابعة والنزول في مأموريات مع أجهزة الأمن لكشف قضية إرهاب أو خلايا أو تنظيمات، يعني برضه كانت حياتنا مهددة بالخطر بصورة أو بأخرى..
يهمني كصحفي أن أسألك كيف حصلت على انفرادات في بداياتك.. يمكن الآن الخبر قد يسعى لك بحكم منصبك وخبرتك وعلاقاتك لكن وقتها كيف كنت تحقق هذه الانفرادات؟
هو المهم أن تجعل الناس تثق فيك. أنت من الممكن بحكم عملك أن تستمع لكلام كثير جداً ذي أهمية، ولو فكرت في نشره سينشره جرنالك على الفور ويبرزه، لكن أن تحافظ على المعلومات التي تسمعها بحيث تبقى عارف إيه يتنشر وإيه مايتنشرش وإيه ينفع دلوقتي وإيه ماينفعش.. ده يخلي الناس تثق فيك وتدي لك الانفرادات اللي إنت عاوزها طالما بتضمن كمان سرية مصادرك. هي الثقة بينك وبين المصدر تقدر من خلالها تعمل كل حاجة في الصحافة وتنفرد زي ما إنت عاوز..
أنا سمعت أن لديك صداقات مع مختلف ألوان الطيف السياسي مهما انتقدتهم أو كنت عنيفاً معهم في كتاباتك التي يصفها البعض بالتحريضية..
أنا ماعنديش مشاكل شخصية مع أي حد والحمد لله.. ممكن تكون فيه خلافات في الفكر أو الآراء لكنهم أصدقائي.. يعني تخيل.. عندي صداقات واسعة مع الإخوان المسلمين وعلاقات قوية معهم رغم أني أهاجمهم.. أنت كصحفي عليك أن تؤدي عملك الصحفي وتكون علاقات مع كل التيارات فنحن في النهاية مصريون مهما اختلفنا. الإخوان يثقون فيّ رغم مهاجمتهم لي لأن هجومهم يأتي من صغار الإخوان لكن قياداتهم بيني وبينهم كل ود ومش عاوز أقول لك كلام الغزل اللي بيدور بيننا في التليفون..
بالمناسبة ما رأيك في الإخوان كفصيل سياسي وأنت تقول إنك قريب منهم وتصادق قياداتهم؟
أنا مشكلتي مع الجناح السري بتاعهم، لو حلوا هذا الجناح السري لن تكون لي مشكلة مع الإخوان. الإخوان المسلمون ما يقولونه للناس وأمام العالم يختلف عما يدور في السر بينهم وبين بعضهم البعض، ودي مشكلة أخرى بيني وبينهم.. هناك عمل سري وتنظيمي والورق الذي أملكه من داخلهم يوضح أنهم يخططون لدولة دينية، وهو عكس ما يقوله الإخوان من كلام إنشاء أمام التليفزيونات وفي الصحافة. ثانياً كل من قابلتهم من الجماعات الإسلامية أو الجهاد ممن قاموا بعمليات إرهابية أخذوا فكرهم من الأساس من الإخوان، فلو عملت الإخوان في العمل المدني أو الدعوي ممكن أقبلهم إنما غير كده مستحيل.
فيه ثالثاً ولاّ هي دي بس اعتراضاتك؟
فيه ثالثاً.. لما تيجي تشوف فلوس الإخوان وتمويلهم يجب أن تتساءل عن مصدر هذا التمويل مهما تحدثوا عن شركاتهم وما إلى ذلك.. تعالَ اسألهم من أين أتت أموالهم الرهيبة التي يمولون بها أنشطتهم وحفلاتهم التي تقام على أعلى مستوى وفي فنادق خمس نجوم.. لما يكون كل واحد من مرشحيهم في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة أنفق مليون جنيه فمن أين هذا التمويل وما مصادره؟
أنت مع محاكمتهم محاكمة عسكرية؟
طالما رأى رأس الدولة أن هناك خطأ وأن هناك تفاصيل نحن لا نعلمها كإعلاميين ولم تنشر وفيها خطر حقيقي من هذه المجموعة. ما لم يعلن خطير جداً وهو موجود أمام القضاء العسكري، وبالمناسبة هم لا يعترفون بالقضاء لا مدني ولا عسكري وكانوا يرفضون المثول للتحقيقات لأنهم غير معترفين بها، ويشتمون في القضاء وفي المحكمة الإدارية العليا..
عمرك ما تعاطفت مع الإخوان؟
عمري ما تعاطفت معاهم نهائي لأن ما أعرفه عنهم من داخلهم أو من حولهم شيء مخيف.. لو مسكوا الحكم بكرة البلد هترجع 100 سنة للوراء..
يعني أي حد غير الإخوان في الحكم كويس؟
أي حد غير الإخوان كويس لأن لو الإخوان هم اللي تولوا هتتحول مصر إلى دولة متخلفة ولن نستطيع الخروج من بيوتنا ولن يسمحوا لأحد أن يقول سوى رأيهم بدليل إنك لو مش معاهم فأنت ضدهم.
طب ما هو بيسمح لك بمهاجمتهم وانتقادهم ومع ذلك أنت تقول إن معظمهم أصدقاؤك؟
معادلتهم هنا أنهم يكسبونني لأنهم من الممكن أن يستفيدوا مني بشكل أو بآخر، وعلى فكرة الإخوان بيطلبوا مني خدمات واللي باقدر أعمله ليهم أو لزملائي الصحفيين لا أتردد في مساعدتهم به، ويمكن هذا ما حدث مع بعض الصحفيين من الإخوان زي "أحمد عز الدين" لأن أنا في النهاية عضو مجلس نقابة عن كل الصحفيين بمن فيهم الإخوان المسلمين، ولعلمك أنا ذهبت إلى مكتب الإرشاد وتحدثت مثلما أتحدث معك الآن تماماً، وقلت لهم: "لو جاني دلوقت خبر عن القبض عن أحدكم هاكتبه فوراً دون تردد"، وكلامي واحد سواء أمامهم أو من خلفهم، حتى هم ذهلوا عندما سمعوا هذا الكلام في عقر دارهم مني. الموضوع طول ما إنت مقتنع باللي بتقوله أو بتكتبه دون وصاية أو تكليف من أحد كما يتصور البعض، يبقى خلاص، مايهمنيش غير حاجة واحدة بس هي مصلحة بلدي ومهما قيل عني فلا أخشى أبداً منه لأن ما يهمني هو مصلحة بلدي لأن للأسف بعض ما يكتب أو يشاع عني ناتج عن غيرة مهنية وبعض الذين يكتبون بمجرد السمع أو التكليف. أنا مش تبع حد. أنا تبع بلدي، لما نبقى بتوع بلدنا أحسن ما نبقى بتوع أمريكا أو بتوع الإخوان المسلمين أو بتوع السفارات العربية.
لن تغير موقفك هذا؟
مهما هوجمت لن أغير من قناعاتي أبداً.
أنت متضرر لهذه الدرجة من الهجوم عليك؟
إطلاقاً، والهجوم لا يعنيني بالمرة لأنه أحياناً يأتي من ناس ليست لديهم خلفية، يعني حين أكتب عن وثيقة من داخل الإخوان فيقال لي إنني فبركتها من قبل زميل رغم أن الإخوان أنفسهم لم يملكوا الجرأة على ذلك، وكل ما قالوه أن الوثيقة داخلية. طب ماهي الوثيقة الداخلية دي بتعكس توجهات، وأنا كصحفي شاطر حصلت عليها، يقوم حد مايعرفش حاجة يقول إني فبركتها. ده من باب الغيرة المهنية أو المصالح الشخصية. ما يعنيني أن يكون عملي متميزا سواء في الأهرام أو في "القاهرة اليوم"، وهو ما يجعل لي مصداقية عند الناس.
دعني أسألك سؤالا في اعتقادي الشخصي أنك أقدر من يجيب عنه.. إذا كانت الدولة ترى في الإخوان المسلمين خطراً كبيراً وتصفها بالجماعة المحظورة وتعتقل منهم من تعتقل بصورة أصبحت شبه دورية فليه سايبين الراس الكبيرة بتاعتهم؟
التعامل مع الإخوان تعامل يلزمه قدر من الحساسية، كما أنه يجب أن يكون تعاملا قانونيا. الدولة اعتقلت العديد من الإخوان ومن ضمنهم "محمد مهدي عاكف" نفسه عندما كان عضواً بمكتب الإرشاد، وليس هناك خط أحمر كما قد يظن البعض في التعامل مع الإخوان أو أي جماعة محظورة في مصر من أجل أمن هذا البلد، والداخلية تتحرك وتعتقل إذا كانت هناك اجتماعات تنظيمية لأن الإخوان جماعة محظورة وقد اعتقل بالفعل النائب الأول والثاني وقيادات كبيرة في جماعة الإخوان مثل د."عبد المنعم أبو الفتوح" ود."عصام العريان"، وأتحدى أن أحدهم من أعضاء مجلس الشعب استطاع أن يقف داخل المجلس وقال إنه من الإخوان المسلمين.. في النهاية يتم التعامل معهم بالقانون.
مابقاش يضايقك الكلام على إنك (بتاع الداخلية) وإنك صحفي الوزارة؟
خالص.. لا يعنيني ولا يضايقني بالمرة. وزارة الداخلية وزارة مثل أي وزارة لها اختصاصات في البلد، بل يمكن الامتيازات اللي في وزارة الداخلية أقل من غيرها ولا تستفيد منها سوى العلاقات التي أستفيد منها لصالح عملي أو لصالح زملائي فقط لا غير. عمري ما حصلت على امتياز لنفسي.. فيه اللي عندهم مشاكل وباساعدهم من الصحفيين بإني أقف جنبه لو قبض عليه وحدثت مواقف مشابهة كثيرة حيائي يمنعني من الحكي عنها.
بس اسمح لي.. أليس من الممكن أن تكون الصورة التي رسمت عنك في أذهان الكثيرين من أنك صحفي الداخلية وخلافه رسمت مثلاً بسبب عدم انتقادك لوزارة مثل الداخلية والمعروف أن لها أخطاءها وليست وزارة ملائكة، إنما عمرك ما انتقدتها خالص في هذه الأخطاء.
للأسف الناس مش متابعة.. طب ما اللي بينتقدوا الداخلية بيروحوا تاني يوم يطلبوا طلبات من الداخلية.. أنا عمري ما هابقى كده..
فيه أخطاء ولاّ مافيش أخطاء تستحق إنك تنتقدها؟
فيه أخطاء.. وأنا اتكلمت وانتقدت الداخلية وهاجمتها أكثر من مرة، وهاجمت الداخلية بسبب التعذيب وأيام انفجارات دهب وأيام حوادث الفتنة الطائفية في الإسكندرية ده غير المرور السيئ وغيرها وغيرها، لكن الناس مش متابعة والبعض بيحاول يشوه صورتك..
تتفق معايا -وأنت صحفي كبير ونافذ في الداخلية- على أن الصورة الذهنية لوزارة الداخلية ولضباطها بتتردى وتسوء عند الناس يوما بعد يوم؟
هاكلمك بصراحة.. ماحدش محتاج مني إني أجمل صورته لكن أنا هاكلمك على ما أراه في الداخلية.. فيه ناس في الداخلية بيتهم لا يبعد عن مقر عملهم كثيراً تجدهم يبيتون في مكاتبهم أكثر من 15 يوما لأن عندهم عملا يجب أن ينجز لأمن الناس وأمن هذا الوطن لدرجة أن أولادهم يأتون لزيارتهم.. للأسف الصورة اللي بيقدمها الكثيرون عن وزارة الداخلية صورة ظالمة، وأكيد لما يكون واحد بيروح شغله في الداخلية 8 ونص صباحاً ويرجع بيتهم بعد نص الليل أو مايرجعش حتى في نفس اليوم لازم يبقى عنده ضغط عصبي يولد أخطاء لأن عنده أعباء كتيرة. شوف مثلاً قسم زي مدينة نصر فيه كام واحد بيخدموا ناس قد إيه. الناس دي بتتعب بجد وعليها أعباء كتير. لكن على الرغم من ذلك هناك بعض الضباط يرتكبون تجاوزات لا يرضى عنها أحد ولا حتى وزير الداخلية نفسه.
مش عارف ليه مش قادر أصدقك في حتة وزير الداخلية دي؟
على فكرة.. وزير الداخلية متشدد جداً وصارم مع موضوع التجاوزات والضباط اللي بيتجاوزوا، ويكاد يكون كل يوم يحول المخطئين من الضباط إلى التفتيش لأنهم يتعاملون مع الناس بأسلوب مش كويس أو لم يقوموا بعملهم على أكمل وجه..
مش صعب على الوزير حبة إنه يتابع كل التجاوزات دي؟
طب خليني أفاجئك.. هل تعلم إن فيه ضباط من الداخلية بيروحوا يفتشوا على زملائهم من الضباط.. يلبسوا مدنيين ويدخلوا الأقسام على إنهم ناس عاديين عندهم مشاكل ويشوفوا ويراقبوا ما يحدث ويكتبوا تقارير. أو ياخدوا عربيات مخالفة ويطلعوا على كمين ويشوفوه هيعمل معاهم إيه. أو ممكن يدخلوا فندق بأسلحة ويشوفوا التأمين عامل ازاي. كل ده بيتم عشان رصد التجاوزات والأخطاء وعشان مصلحة البلد والناس في البلد..
أمال ليه الناس مش مصدقة والكلام ده مش ظاهر أمامهم أساساً؟
دي ظاهرة عالمية في الدنيا كلها.. لا أحد يحب الداخلية لأنهم بيطبقوا القانون، الناس لا تحب القانون وقيوده ويفضلون التسيب بينما الداخلية وظيفتها حفظ الأمن والقانون، ولذلك الداخلية مش محبوبة. لذلك أنا أقول إذا كانت هناك أخطاء في الداخلية فالخطأ الأكبر عند الذين يتصيدون هذه الأخطاء ويهولون في بعض الأمور.
وقانون مكافحة الإرهاب الجديد واللي هيدي الحق لأي ضابط يعتقل أي حد تعقيبك عليه إيه؟
هذا الكلام عارٍ تماماً عن الصحة، لا أحد يستطيع اعتقال مواطن. وزير الداخلية شخصياً لعلمك يجب أن يوقع على قرارات الاعتقال وليست المسألة سهلة كما يصورها البعض، فليس من حق أي جهة اعتقال الناس قبل الإرسال للأمن العام.
اسمح لي أختلف معك.. احنا في بلد جاهلة.. لا أقصد جهل القراءة والكتابة فقط بقدر ما أقصد جهل الناس بحقوقهما، فماتحاولش تقنعني بأن مواطناً بسيطاً سيقف في وجه ضابط حين يعتقله ويقول له: "وريني أمر الاعتقال أو إمضاء وزير الداخلية على الأمر"..
الضابط لن يذهب لأحد أساساً ولن يعتقل أحدا.. صدقني الناس تظلم الداخلية وتأخذ الوزارة بذنب المقصرين والمخطئين..
لكن أنت شخصياً ترى أن هناك تجاوزات في الداخلية وده شيء جيد..
أيوه لكنها تجاوزات مثل تلك التي تحدث في أي مكان.. احنا شخصياً كصحفيين عندنا تجاوزات..
أيوه لكن مشكلتهم إنهم في الداخلية ينفون دائماً أخطاؤهم..
لأ.. مابينفوش..
لا.. فهم ينفون دائماً جملة الاتهامات ويخرجون ببيانات غريبة ويختارون في غالب الأمر واجهة مستفزة للحديث عنهم أمام الناس مثل اللواء "أحمد ضياء الدين" مساعد وزير الداخلية للشئون القانونية والذي تخرج من أي تصريح له بأن "احنا اللي غلطانين والعيب فينا احنا، وإن كل ما يقال عن الداخلية كذب وتضليل وافتراء"، لدرجة إني أحياناً أصدقه وأقول: "يا ويلي من عذاب ربنا لأني أسأت الظن بالداخلية"..
(يضحك).. لأ.. أنا مش معاك.. ليس لهذه الدرجة..
طب أقول لك على حاجة شخصية رغم أن الحوار الصحفي يجب أن يهتم بالعام أكثر من اهتمامه بالخاص.. أنت تعرف أن اللواء "أحمد ضياء الدين" في فترة من الفترات كان يوزع أرقام تليفون مكتبه في لقاءاته التليفزيونية على الناس من المشاهدين عشان لو حد وجد أي تجاوز يكلمه. في يوم من الأيام لقيت تجاوز وفكرت بدل ما أكتبه أكلمه. تعرف إني لقيت إنه محول التليفون فاكس. طبعاً جالي إحباط لأني شعرت إنه بيستخف بعقولنا ولا فكرت أشتكي ولا فكرت حتى أكتب عن التجاوز ده لأني خلاص شعرت إن الموضوع شكليات وكلام يقال لوسائل الإعلام..
بص هاقول لك على حاجة بعيداً عن سوء التفاهم ده.. الداخلية للأسف مابتعرفش تدافع عن نفسها وماعندهاش حد يدافع عنها.. هي دي مشكلة الداخلية على عكس الإخوان مثلاً تجد لهم لوبي يدافع عنهم ويبرر كل خطوة يقومون بها. أنا لا أدافع عن الداخلية. أنا أكتب شغلي من واقع المعلومات والبيانات والتصريحات.
طب وإدارة الإعلام اللي في الداخلية؟
بتعمل البيانات اليومية اللي بتتوزع على الصحافة وبيحاولوا يتابعوا على قد ما يقدروا ما ينشر من وقائع في الصحف لكنهم لا يدافعون عن الداخلية.
يعني أنت ترى أن هناك تضخيما يحدث من الإعلام أو تهويلا لما يتم من تجاوزات في وزارة الداخلية؟
أكيد.. يعني موضوع زي موضوع قناة الجزيرة ده لما جم عشان يعملوا حلقات عن التعذيب في مصر، طب خليني أسأل: "إنتم ماعملتوهوش عندكم في قطر ليه؟ أو حتى في أي دولة عربية تانية".. اشمعنى مصر؟
لأن الكلام ده واضح في مصر..
مين قال كده؟ هو إنت شفت الدول التانية واللي بيحصل فيها؟
وهو يعني حضرتك شفت كليبات تعذيب بتخرج من أي بلد عربي غير مصر؟
عشان ممنوع عندهم إن حد يصور الكلام ده.. يعني مايقدرش حد ياخد كاميرا معاه ويصور اللي بيحصل في الأقسام..
يا أستاذي طب ما المصيبة إن اللي صور في الأساس واقعة التعذيب عندنا كان ضابط الشرطة نفسه أو أمين الشرطة اللي معاه وهم اللي نشروها عشان يكسروا الواد وسط زمايله..
ما هو ده بقى دور الثقافة.. هو كان ثقافته ولاّ فكره لما عمل كده إنه بيفتخر أو بيعمل حاجة نوع من العقاب النفسي أو الأذى النفسي.. وده طبعاً مايصحش وماينفعش..
طب قل لي الحاجات دي اتنشرت أو اتسربت ازاي من وجهة نظرك لحد ما غرقت الإنترنت ووصلت لناس كتير.. ده فيه مثلاً موقع الوعي المصري بتاع "وائل عباس" كان بينفرد كل يوم تقريباً بكليب تعذيب وخبايا جديدة أو فضيحة جديدة للداخلية.
عشان بتاع الإخوان المسلمين..
مين ده اللي بتاع الإخوان المسلمين؟
موقع الوعي المصري..
بس "وائل عباس" على ما أعتقد ضد الإخوان فازاي تقول انه معاهم؟
بص.. أنا لا أبرئ أي شخص يشوه صورة بلده على الإطلاق مهما كانت دوافعه.. أكيد مش مصري 100 في الـ100.. انقد بلدك زي ما إنت عاوز لكن ماتشتمش بلدك. ماتحاولش تخلي بلدك قدام العالم كله إنها بلد الدعارة والتحرش الجنسي. ماباقولش إن احنا في دولة ماحصلتش لكن عيب لما تشوه سمعة بلدك..
يعني أنا لو مكان "وائل عباس" كصحفي وفي إيدي كليبات زي دي مانشرهاش ولا اتكلم عنها؟
لأ.. انشرها..
أمال بتتكلم عن إيه؟.. عن التناول؟
بالظبط.. هم اللي عملوا موضوع التحرش الجنسي دول عملوه ليه، ما العائد عليهم من ذلك؟ هل استفادوا شيء ولاّ أظهروا بلدنا بصورة سيئة؟
أمال كانوا يتناولوا الموضوع ازاي من وجهة نظرك؟
هذا الموضوع هل فعلاً حصل فيه وقائع ولاّ ماحصلش.. كام واقعة.. واحد ولاّ اتنين.. مايبقاش ترويج لأن ده بيحصل بصورة كبيرة، لكن الصورة التي قدمت كانت ضد بلدنا وأثرت علينا والناس المصريين المتغربين في الخارج بقى منظرهم وحش في الدول اللي هم فيها بسبب واقعة زي كده. عشان كده مثلاً ماتلاقيش في الأهرام خبر عن قضية آداب، وليس معنى هذا إن مافيش قضايا آداب.. لا فيه.. بس هاستفيد إيه بنشرها لما آخرين يكبروها ويقولوا نقلاً عن الأهرام ويضروا سمعة البلد بيها.

