history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

محمد فتحي

بشكل شخصي أحب المذيع الناجح.. "عمرو أديب" مقدم برنامج القاهرة اليوم على شبكة الأوربت، والذي صنع قاعدة جماهيرية رهيبة رغم أن برنامجه يذاع على قناة مشفرة غالية الثمن مقارنة بالقنوات الأخرى، لكن مهارة "عمرو أديب" صعدت بالبرنامج إلى قمة برامج التوك شو العربية عبر عدد من الاستفتاءات الشهيرة في الصحافة وعلى شبكة الإنترنت جعلت المسئولين في الأوربت يضمون البرنامج إلى باقة أغلى ثمناً من باقاتهم غير عالمين أن البعض -لست منهم للأسف- يشاهدون "عمرو أديب" يومياً عن طريق وصلات الدش المسروقة بأقل من عشرين جنيها شهرياً.

"عمرو أديب" حقق نجاحه باختلافه عن غيره من المذيعين، حتى من حيث الشكل، حيث حطم الصورة التي رسمها البعض لمذيعي التوك شو المصريين والعرب كأصحاب أشكال مقبولة تقترب من الوسامة ولا تبتعد عنها كثيراً، لكن "عمرو" بدءاً من صلعته الشهيرة مروراً بكرافتاته المدهشة التي لا يمانع أن يكون عليها ميكي ماوس شخصياً، ووصولاً إلى طريقته غير المتحفظة في الحديث والتي تحاكي في مفرداتها مفردات رجل الشارع العادي الذي تقابله يومياً في المواصلات وعلى القهوة، وهو المذيع الوحيد تقريباً الذي لا يتحرج من استخدام ألفاظ مثل (مزة) لوصف فتاة جميلة يراها أو يقابلها.

"عمرو عبد الحي أديب" هو الابن الأوسط للسيناريست الشهير "عبد الحي أديب" صاحب البصمة الكبيرة في تاريخ السينما المصرية، وهو -أي عمرو- شقيق الإعلامي الكبير "عماد الدين أديب" الذي اعتزل العمل كمقدم لبرنامج "على الهواء" الذي يذاع على قناة الصفوة ليتفرغ لأعماله في استثمارات الميديا -أي الإعلام-، كما أنه شقيق المخرج "عادل أديب" المدير الفني لشركة جود نيوز سينما للإنتاج السينمائي والتي أحدثت ضجة بإنتاجها الأول عبر فيلمي "عمارة يعقوبيان" و"حليم" اللذين حققا نجاحاً كبيراً على مستوى النقاد والجماهير والأرباح المالية، وقُدِّما بميزانية هي الأضخم في تاريخ السينما المصرية.

وبذلك يكون "عمرو أديب" هو أحد الشركاء في إمبراطورية "آل أديب" الإعلامية التي تدار بأسلوب أمريكي صرف، حيث يرأس "عمرو" محطة نجوم إف إم التي تعتبر أول إذاعة خاصة على أثير الإذاعة المصرية، كما أن "عمرو أديب" يشارك في إدارة موقع جود نيوز الإلكتروني وعدد آخر من المشروعات التي يمتلكها "آل أديب".
و"عمرو" متزوج من الإعلامية "لميس الحديدي" ولديه منها ولدان هما "نور" و"خالد" ويعيش في القاهرة وبالتحديد في ميدان المساحة بالدقي، ويشتهر بحبه للسفر والتكنولوجيا.

ولد "عمرو" في القاهرة قبل 43 عاماً هي عمره الذي لا يخجل من التصريح به بين الحين والآخر في برنامجه المباشر، ورغم أنه تخرج في مدارس فيكتوريا كولدج إلا أن حياة البذخ التي قد يظنها البعض وثيقة الصلة به قد تبدو بعيدة إلى حد ما عن شخصيته؛ حيث قضى فترة طفولته وشبابه في قصور الثقافة بالسيدة زينب والمنيرة وجاردن سيتي ليصادق الكثيرين من (ولاد البلد) والذي هو أحدهم، وتصبح شخصيته أقرب إليهم من أصدقائه المترفين، قبل أن يلتحق "عمرو" بكلية الإعلام جامعة القاهرة متخذاً أخيه الأكبر "عماد" قدوة، حيث كان "عماد" مشهوراً في كلية الإعلام بعد حواره الشهير -حين كان طالباً بالكلية- مع الرئيس "السادات" بصحبة زميله -أستاذ الجامعة والإعلامي الآن- "عمرو عبد السميع"، وعلى الفور واجهت "عمرو أديب" المشكلة الكلاسيكية حيث كان يُقارن دائماً بشقيقه الأكبر "عماد" الذي انتشر بعدها في الصحافة العربية كالبرق، وحاول "عمرو" أن يبدو مختلفاً وصاحب أسلوب متميز بعد تخرجه فاهتم أكثر بالعمل في الصحافة المكتوبة وعمل في مؤسسة روزاليوسف لفترة، قبل أن تأتيه الفرصة للعمل كمقدم برامج في قنوات الأوربت حيث بدأ بتقديم برنامج ليلة أوربت، وكان من اكتشاف المخرج والمنتج الشهير "طارق الكاشف" الذي يملك أدوات التفكير الناجح، والذي استشعر في "عمرو" مادة خام لإعلامي كبير، فبدأ في تقديم أولى حلقات برنامج التوك شو (القاهرة اليوم) برفقة المذيعة "نيرفانا إدريس" والتي كانت تعمل في التليفزيون الكويتي، وشكل الاثنان ثنائياً ناجحاً رغم اختلافاتهما التي كانت تظهر على الهواء أمام الجمهور، ورغم أن البعض كان يرى في "عمرو" في بادئ الأمر مذيعاً متصنعاً يريد الاستظراف، إلا أنه طور من أدواته وصار أكثر اهتماماً بالحديث عن شئون الناس أكثر من الحديث عن الموضة والطبيخ والأخبار الغريبة، وبدأ نجم "عمرو أديب" يبزغ أكثر مع أسلوبه المتميز الذي جعل الناس يكفون عن المقارنة بينه وبين أسلوب شقيقه "عماد" الرصين الهادئ بعكس "عمرو" المندفع خفيف الظل، لتأتي له بعدها فرصة رئاسة تحرير جريدة البلد التي فشلت في الاستمرار بسبب توزيعها المنخفض.

ويراه المخرج "محمد فاضل" بعين المخرج كممثل مختلف فيسند له دور "مصطفى أمين" في فيلم كوكب الشرق الذي دار حول قصة حياة "أم كلثوم" والذي لم ينجح بسبب تزامن عرضه مع المسلسل الشهير (أم كلثوم) الذي حقق نجاحاً كبيراً في هذا الوقت.

بعدها قدم "عمرو أديب" بصحبة الصحافي "أحمد موسى" نائب رئيس تحرير الأهرام الحالي حلقة كانت غاية التميز عن مقتل الفنانة ذكرى في 2003 جعلت العالم العربي يلتفت أكثر إلى البرنامج وإلى مقدمه، حيث كان من المقرر أن يكون زمن هذه الفقرة ثلاثين دقيقة لكنها استمرت ثلاث ساعات كاملة لتقدم تغطية مختلفة عن كل البرامج التي قُدِّمت عن نفس الموضوع؛ ليصير برنامج القاهرة اليوم حديث الناس، ويصبح "عمرو أديب" ملء السمع والأبصار.

ثم توالت الأيام والحلقات الناجحة لـ"عمرو أديب" الذي يحلو له أن يقول حين يُسأل عن نجاحه:"لو جبت قرد وقعدته مكاني يقدم البرنامج 8 سنين أكيد لازم ينجح"، ومع توالي الأحداث بدءاً من تعديل المادة 76 من الدستور بدأ صوت "عمرو أديب" يصبح أكثر اختلافاً لينتقد الحزب الوطني والاستفتاء على المادة في حلقة استثنائية استمر في تقديمها 12 ساعة كاملة، ثم يصبح "عمرو أديب" نجم البرنامج، وتتراجع "نيرفانا إدريس" إلى الوراء بسبب هجومها غير الموضوعي وغير المبرر على عدد من الضيوف مثل "أيمن نور" رئيس حزب الغد السابق إبان ترشحه للانتخابات الرئاسية، وترتكب "نيرفانا" غلطة عمرها بالانحياز الفج للحزب الوطني لينقلب عليها جمهور القاهرة اليوم وتصبح شخصية "عمرو أديب" هي الشخصية المرغوبة التي يحبها الناس على اختلافهم خاصة حين يُهاجم أو ينتقد مسئولين نافذين في الدولة، ومع انسحاب "نيرفانا" من البرنامج -أو استبعادها بحسب أقوال البعض- بدأ "عمرو أديب" في التربع على قلوب مشاهديه مع إعطائه مساحة أكبر من الحرية في اختيار موضوعاته التي سيتكلم فيها بنفسه بعيداً عن إعداد البرنامج، ويظهر "عمرو أديب" بشكله الأكثر ألقاً ونجاحاً وهو يتكلم عن تزوير الانتخابات ويهاجم الوزراء وعدد من أعضاء مجلس الشعب وينتقد وزارة الداخلية في الكثير من تصرفاتها، ولا يمانع في الدخول في معارك كلامية على الهواء مباشرة مع عدد ممن انتقدهم كان أشهرهم اللواء "أحمد ضياء الدين" مساعد وزير الداخلية حيث قال له "عمرو" كلمته الشهيرة:"سيادة اللواء من فضلك ما تزعقش"، وكان "عمرو" أحد من حاوروا "أيمن نور" قبل سجنه، كما تسبب بحواره مع "طلعت السادات" في محاكمته محاكمة عسكرية أدت إلى سجنه، إضافة لتقديمه شرائط العرض العسكري لطلبة الإخوان المسلمين في جامعة الأزهر والذي أدى إلى فصل واعتقال معظمهم قبل أن يعود ويطالب وزارة الداخلية بالإفراج عنهم، وعبر العديد من الحلقات تميز "عمرو أديب" بثقة الجمهور الشديدة به والتي جعلتهم يتبرعون في حلقة ليلة القدر في رمضان الماضي بأكثر من 13 مليون جنيه لصالح الحالات الصعبة والحرجة التي يرعاها البرنامج ويساهم في حل مشكلاتهم المرضية والاجتماعية.

وعلى الرغم من ذلك فـ"عمرو أديب" لا يخلو من الأخطاء كما قد يتصور البعض وأول أخطائه -باعترافه الشخصي- هو أنه زملكاوي، وتحبه الجماهير الزملكاوية بشدة ويمررون كليباته التي ينتقد فيها الأهلي عبر البلوتوث ومنتديات الإنترنت بينما يكرهه الجمهور الأهلاوي كراهية التحريم لسخريته الشديدة من الأهلي وشماتته به بعد أي هزيمة، كما لا ينسى الكثيرون مكالمات ولقاءات "عمرو أديب" الساخنة والكوميدية في الوقت ذاته مع "مرتضى منصور" رئيس نادي الزمالك الأسبق.

ويؤمن "عمرو أديب" بأن الإعلامي لا يجب أن يسجن أو يعرض للخطر وكان يفكر في الاعتزال بعد أن حققت معه نيابة أمن الدولة العسكرية عقب حلقته مع "طلعت السادات"، كما أنه اختلف عن شقيقه "عماد" في الاقتراب من دوائر السلطة حيث كان شعاره الدائم في التعامل مع النظام الحاكم في مصر هو "يا نحلة لا تقرصيني ولا عايز عسل منك"، ومؤخراً انتقد "عمرو" عدداً من رموز الدولة كان أشهرهم د."فتحي سرور" رئيس مجلس الشعب بسبب عدم اهتمامه بمصيبة أهالي دائرته في قلعة الكبش ود."هاني سرور" صاحب قضية أكياس الدم الشهيرة والذي تم تحويله للجنايات منذ أيام، وقد فوجئ مشاهدو "عمرو أديب" به يوم الأربعاء الماضي يسرد واقعة إلقاء مادة كاوية (ماء نار) على سيارته في رسالة تحذير وتهديد قوية من المؤكد أنها موجّهة من أحد الذين أوجعتهم سخرية وانتقادات "عمرو أديب" لهم، ورفض "عمرو توجيه" التهمة إلى أي شخص.


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني