"نفسك تطلع إيه؟!!"
"نفسي أطلع دكتور"!!
كان هذا السؤال التقليدي وتلك الإجابة -التقليدية أيضا- هما كل ما أفكر فيه صباحي ومسائي في فترة من الفترات، إلى أن أطاحت السنون بهذا الحلم العزيز عليّ في أن أكون طبيبا "قد الدنيا"، لأدخل في النهاية كلية الآداب "قسم اللغة الإنجليزية" أملا في أن أصبح مترجما و.....
"تحب تشتغل صحفي؟"!!!!!
"بس أنا ماعنديش أي خبرة في المجال ده"!!
"تتعلم.. المهم إن عندك الموهبة والقدرة على الكتابة"
دار هذا الحوار الذي يعد نقطة فاصلة في تاريخ حياتي، بيني وبين د. "أحمد الشامي" أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة القاهرة، وهو أيضا الذي تعلمت على يديه فنون الترجمة وكتابة المقال طيلة سنواتي الأربع بالكلية؛ حيث دعاني إلى أن أكون ضمن فريق عمل صغير من المحررين -معظمهم زملائي بالكلية- يترأسه هو ود. "أمل أبو الفضل" الأستاذة أيضا بكلية الآداب، لوضع حجر الأساس لمجلة جديدة موجهة في الأساس للشباب "اللي أنا واحد منهم"....
مجلة "بص وطل"..
وكما يقول المثل الصيني الشهير "طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة"، تلمست طريقي في عالم الصحافة الواسع، متسلحا بتشجيع أساتذتي الأجلاء ودعوات الوالدين.. اللذيذ في الأمر هو أنني كنت أعمل ما أحب، خلافا للحكمة الشائعة عندنا -المصريين- "إن لم تعمل ما تحب.. فحب ما تعمل"!!
المهم.. أردت بشــدة أن أشــارك في أي عمــل بالباب الأدبي بالمجلة -باب "نبضات"- ولكن الظروف حالت بيني وبين ما أتمناه؛ حيث كنت قائما على تحرير باب آخر للمشروعات الصغيرة لمدة 3 شهور كاملة، إلى أن لاحت الفرصة أخيرا في الأفق عندما قالت لي د. "أمل" بالحرف الواحد:
"أحمد.. أنا عارفة إنك نفسك تشترك في الباب الأدبي.. إيه رأيك تعمل كتاب في كبسولة"..
والحق يقال، لم أتمالك نفسي من الفرحة.. فها هي الفرصة جاءت أخيرا.. متمثلة في عمل عرض وتعليق لكتب أدبية وثقافية وعلمية وسياسية ودينية وغيرها في شتى المجالات..
حكايتي مع الكتب قديمة جدا.. ولا أريد الخوض في تفاصيل قد تصيب القارئ بالملل.. ولكن باختصار شديد.. أنا حياتي كلها قراءة وإطلاع.. حيث أملك مكتبة في بيتنا يربو عدد الكتب بها إلى 10 آلاف كتاب.. المهم.. أخذت كتاب الرئيس الراحل "أنور السادات" "البحث عن الذات" وقمت بعمل عرض وتعليق شامل له مطعم بالعديد من المواقف الطريفة والخلفيات التاريخية المكتسبة من القراءة الكثيرة و.....
وصدقوني كانت سعادتي لا توصف عندما لاقى هذا العرض استحسان أساتذتي د. "أحمد الشامي" ود. "أمل" وأيضا من القراء الأعزاء الذين وقفوا بجانبي بتعليقاتهم المفيدة وآرائهم الصائبة.. ثم توالت بعد ذلك الكتب التي قمت بعرضها منها "عبقرية محمد" و"صدام الحضارات" و"خمس سنوات في بيت من الزجاج" و"رحلة عبر الزمن"..
تجربة أخرى كانت جديدة عليّ بحق، هي تجربة الكتابة في الباب الرياضي "يا لعيب"؛ فأنا لا أنكر شغفي بالرياضة عموما وبكرة القدم على وجه الخصوص، إلا أن
هذا لا يكفي بحال من الأحوال لكي يجعلني أشارك بالكتابة في هذا الباب.. فلا خبرة عندي تذكر في هذا المجال..
أعتقد أن الذي أغراني بالكتابة في "يا لعيب" كان يرجع إلى قلة الأخبار فيه؛ حيث كان يعتمد على اقتطاع
أخبار بعينها من جريدة "الهدف" ونشرها عندنا ليس إلا.. وذلك مقارنة بباقي الأبواب الأخرى بالمجلة.. كما أن قطاعا عريضا من الشباب تستهويهم بشدة الأخبار الرياضية ويتابعونها بشغف حميم..
أخيرا وجدت ضالتي متمثلة في "أحمد عمار" -المصحح اللغوي الجديد- بما له من خلفية رياضية واسعة وأبدى ليّ استعداده بأن نعمل سويا في هذا الباب.. وقد كان بفضل الله.. إلى أن توج الله مجهوداتنا فيه بأن جعلناه بابا مستقلا كبيرا بعدما كان "نسيا منسيا" وبابا فرعيا صغيرا.. ليحقق في النهاية أعلى عدد للزوار مقارنة بباقي الأبواب الأخرى..
أخيرا.. وبعد مرور عام كامل على وجودي ضمن أسرة تحرير "بص وطل".. أجد أنني قد قطعت شوطا كبيرا في تلك المهنة الجديدة عليّ تماما.. واكتسبت بعض الخبرات الحياتية من خلال الاحتكاك بالشباب من مختلف الدول العربية -قراء المجلة الأعزاء- وأتوقع أن تمضي المجلة قدما وتتوسع أكثر فأكثر و...
وأتمنى أن يعود الزمن إلى الوراء قليلا كي يسير الحوار كالآتي:
"نفسك في إيه؟!!"
"نفسي أكون صحفي في بص وطل"!!
|